ملحمة الظلال - الفصل السادس:ريكس - بقلم عمر طارق | روايتك

اسم الرواية: ملحمة الظلال
المؤلف / الكاتب: عمر طارق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس:ريكس

الفصل السادس:ريكس

الفصل السادس: العنقاء المحطمة، ماضي ريكس [فلاش باك - قبل خمسة عشر عاماً] كانت السماء تمطر بغزارة في تلك الليلة. ريكس، في السادسة عشرة من عمره، دموعه تختلط بقطرات المطر على وجهه. "لماذا؟ لماذا أنا؟" قبل ثلاث ساعات فقط، كانت حياته طبيعية. كان جالسا في المستشفى، يمسك يد أخته الصغرى يوري التي كانت في الثانية عشرة من عمرها، والتي كانت تعاني من سرطان الدم منذ عامين. كانت تبتسم له، ابتسامتها الضعيفة لكن الجميلة. "أوني-تشان،" همست بصوت ضعيف، "لا تكن حزيناً. سأتحسن، أعدك." لكنها لم تتحسن. بعد دقائق من تلك الكلمات، توقف جهاز مراقبة القلب وأطلق صوتاً مستمرا. خرج ريكس من المستشفى مثل المجنون، لا يستطيع تحمل نظرات والديه المحطمين، لا يستطيع تحمل الصمت العميق لغرفة المستشفى بعد أن أخذت يوري آخر أنفاسها. ركض بدون هدف، حتى وجد نفسه في جزء قديم من المدينة. مباني قديمةو أزقة ضيقة. توقف أمام متجر تحف صغير. الباب كان مفتوحاً قليلاً. بدون تفكير، دخل. الداخل كان مليئاً بالأشياء القديمة، أقنعة، سيوف، دروع، لوحات، كتب. وفي الخلفية، على طاولة خشبية، كان هناك سيف كاتانا. اقترب ريكس ببطء. الكاتانا كانت جميلة، نصلها أحمر داكن مع نقوش ذهبية لطائر العنقاء، المقبض ملفوف بخيط أسود وأحمر. حتى من دون لمسها، كان يشعر بحرارة غريبة تنبعث منها. "تلك الكاتانا ليست للبيع." استدار ريكس ليرى امرأة عجوز. "أنا... لم أكن سأشتريها على أي حال" قال ريكس بصوت بكاء. نظرت العجوز إليه للحظات طويلة. "أنت تحمل ألماً كبيراً، يا شاب. أرى ذلك في عينيك." "أختي... ماتت للتو." لا يعرف لماذا قال ذلك لهذه الغريبة، لكن الكلمات خرجت من تلقاء نفسها. أومأت العجوز ببطء. "الموت جزء من الحياة." اقتربت من الكاتانا. "هذا السيف قديم جداً. يقال إنه يختار حامله، وليس العكس." "يختار؟" "نعم. ويبدو أنه قد اختارك." قبل أن يتمكن ريكس من الرد، بدأت الكاتانا تتوهج. ضوء أحمر ذهبي. "المسها" همست العجوز. "قدرك ينتظر." مد ريكس يده، مترددًا، ثم لمس مقبض الكاتانا. العالم انفجر في ضوء أحمر ساطع. شعر ريكس بجسده يتمزق ويعاد تشكيله. صرخ من الألم. ثم، الصمت. فتح ريكس عينيه. لم يكن في المتجر. كان مستلقياً في حقل عشبي تحت سماء غريبة بألوان لم يرها من قبل. جلس بسرعة، ينظر حوله بخوف. "أين أنا؟" سمع شيء بجواره. استدار ليرى فتاة في سنه تقريباً، شعرها أسود طويل، ملابسها نفس ملابس المدرسة التي كان يرتديها. "كايا؟"صرخ، يتعرف على زميلته في الصف. فتحت كايا عينيها ببطء. "ريكس؟ ما... أين نحن؟" لم يكن لديه إجابة. كلاهما كانا خائفان. ثم سمعوا الصوت. من حافة الغابة القريبة، ظهر وحش ضخم، شيء بين ذئب ودب، بحجم شاحنة صغيرة، عيونه تتوهج بالأحمر. "اركضي!" صرخ ريكس، يمسك بيد كايا. ركضا، لكن الوحش كان أسرع. في ثوان، كان خلفهما مباشرة. "لن نتمكن من الهرب." صرخت كايا. استدار ريكس، يواجه الوحش. "إذا كنت ستقتل أحداً، فاقتلني! اتركها!" الوحش قفز عليهما. في تلك اللحظة، شعر ريكس بحرارة في جنبه. نظر لأسفل ليرى الكاتانا العنقاء معلقة على حزامه، تتوهج بشدة. بغريزة لم يعرف من أين أتت، سحب السيف من حزامه. لهب أحمر ذهبي انفجر من النصل، موجة من النار القوية قطعت رأس الوحش في الهواء، جسده يحترق ثم سقط على الأرض ميتاً. وقف ريكس هناك، يلهث، ينظر إلى السيف في يده، ثم إلى الوحش الميت. "ما... ماذا حدث للتو؟" همس. كايا، خلفه، كانت تحدق فيه أيضاً. ثم نظرت إلى يديها، حيث بدأت شرارات كهربائية صغيرة تظهر بين أصابعها. "ريكس... أنا أيضاً... أشعر بشيء. قوة." [أسابيع لاحقة] تعلم ريكس وكايا البقاء على قيد الحياة. وجدا طريقهما إلى المدينة، بجانب أريثيا، مدينة أصغر في الجنوب. هناك، قابلا رجلاً عجوزاً يُدعى هيكتور، الذي كان يدير منظمة صغيرة من المرتزقة. "أنتما من العالم الآخر" قال هيكتور. "أستطيع أن أقول. الموهوبون لديهم طاقة مختلفة." شرح لهما عن إيثريون، عن السحر، عن الظلال، عن كل شيء. "إذا أردتما البقاء على قيد الحياة، يجب أن تصبحا أقوى" قال هيكتور. "سأدربكما. لكن يجب أن تكونا مستعدين للمعاناة." ولقد عانيا. تدريب هيكتور كان قاسياً، مميتاً تقريباً. لكن ريكس وكايا أصبحا أقوى. تعلما كيفية القتال، كيفية استخدام قواهما السحرية، كيفية البقاء على قيد الحياة في عالم حيث الموت كان في كل مكان. خلال تلك الأشهر، أصبح ريكس وكايا قريبين. ليس فقط كرفاق، بل كشيء أكثر. في عالم غريب ووحشي، كانا كل ما لدى بعضهما البعض. وفي إحدى الليالي، تحت نجوم إيثريون، اعترف ريكس بمشاعره. "كايا... أنا... أعتقد أنني أحبك." ابتسمت كايا، دموع تنزل على خديها. "أنا أيضاً، ريكس. أنت كل ما لدي في هذا العالم." تقبلا في تلك الليلة، وعدا بعضهما البعض أنه مهما حدث، سيبقيان معاً.