هوس مصاص دماء - الهوس الذي تحول الى رعب - بقلم ياسمين | روايتك

اسم الرواية: هوس مصاص دماء
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الهوس الذي تحول الى رعب

الهوس الذي تحول الى رعب

في صباح ذلك اليوم، شعرت ياسمين بضيق من جدران الغرفة، فأرادت أن تشغل نفسها بعمل "بشري" بسيط. دخلت المطبخ الملكي لتقوم بتقطيع بعض الفاكهة، بينما كان جونكوك يراقبها من عتبة الباب بصمت، وعيناه السوداء العميقة لا ترمشان، يتابع حركات يدها مع السكين وكأنها تمسك بجمرة ملتهبة. ​وفجأة.. وبسبب رجفة بسيطة في يدها، انزلق السكين وجرح طرف إصبعها الصغير. ​لحظة انهيار الوحش ​لم تصرخ ياسمين، بل تأوهت بخفة، لكن بالنسبة لجونكوك، كان ذلك الصوت كدوي انفجار. في أقل من رمشة عين، كان أمامها. وبسرعة تفوق إدراك البشر، انتزع السكين من يدها ورماه بقوة حطمت الرخام في الجانب الآخر من المطبخ. ​"ياسمين!" صرخ بصوت يرتجف، وكان الرعب في عينيه يفوق الوصف. تحولت عيناه فوراً إلى اللون الأحمر المتوهج ليس غضباً، بل من شدة القلق الهستيري. ​رد فعل هستيري: بين الأنياب والدموع ​أمسك يدها بيدين ترتجفان وكأنها مصنوعة من غبار، وعندما رأى قطرة دم واحدة تخرج من جرحها الصغير، تجمد جسده بالكامل. برزت أنيابه لا إرادياً، لكنه لم يقترب من دمها ليشربه، بل بدأ ينهج بصعوبة وكأنه هو من ينزف. ​"ماذا فعلتِ؟! لماذا لمستِ هذا الشيء اللعين؟!" زمجر وهو يسقط على ركبتيه أمامها، ممسكاً يدها برقة مفرطة. بدأ يقبل إصبعها المصاب بقدسية، ودموعه بدأت تنهمر بغزارة: ​"أرجوكِ.. لا تفعلي هذا بقلبي! جرح واحد منكِ يشعرني وكأن روحي تُنتزع من مكانها. دماءكِ أغلى من مملكتي، أغلى من حياتي الخالدة!" ​الحماية التي أصبحت خنقاً ​أمر جونكوك فوراً بإغلاق المطبخ ومنع ياسمين من الدخول إليه مرة أخرى. حملها برقة مفرطة وكأنها طفلة رضيعة، وذهب بها إلى الجناح الملكي، واستدعى أطباء القلعة ليعالجوا جرحاً لا يكاد يُرى بالعين المجردة. ​ياسمين بذهول: "جونكوك، إنه مجرد جرح صغير! توقف عن هذا الجنون!" ​نظر إليها بعينين محتقنتين بالدم، وقال وهو يشدد قبضته على يدها (برقة): "صغير؟! أنتِ تحملين قطعتي الأغلى، وأنتِ كلي! إذا فقدتِ قطرة دم واحدة، أشعر وكأن العالم يظلم في عيني. من اليوم، لن تمسي شيئاً حاداً، لن تمشي وحدكِ، سأكون ظلكِ الذي يحميكِ حتى من نسمة الهواء التي قد تجرح بشرتكِ." ​الجنين يتفاعل مع ذعر والده ​شعر الجنين بمدى رعب جونكوك، وبدأ يرسل موجات من القوة والهدوء لوالده عبر بطن ياسمين. وضع جونكوك رأسه على بطنها وهو لا يزال يرتجف، وقال بهمس مهووس: "اسمع يا بني.. والدتكِ متهورة، تحب إيذاء نفسها لتختبر صبري. سنحميها معاً، سنبني لها عالماً من الحرير والذهب حيث لا يوجد ألم، حتى لو اضطررنا لربط يديها بيدينا للأبد." أصبح جونكوك يرى في كل ركن من أركان القلعة "فخاً" قد يؤذي ياسمين. لم يعد يكتفي بمراقبتها، بل قرر أن يمنعها من المشي تماماً! ​في أحد الصباحات، حاولت ياسمين النهوض من السرير لتسير نحو النافذة، لكنها شعرت بقوة تسحبها للخلف. كان جونكوك قد أمر بصنع سلاسل من الحرير والذهب الخالص، تربط رسغها برسغه، طولها لا يتجاوز المترين. ​"جونكوك! ما هذا الجنون؟ هل أنا حيوان أليف؟" صرخت ياسمين وهي تهز القيد الذهبي. ​اقترب منها جونكوك، وعيناه تفيضان بالحب الممزوج بالرعب، وجثا عند قدميها ليلبسها خفين من الفرو الناعم. همس وهو يقبل كاحلها: ​"الأرض باردة يا حبيبتي.. والحجر قد يجعلكِ تترنحين. ابني يخبرني أن ضربات قلبكِ تتسارع عندما تمشين وحدكِ. لن تلمس قدماكِ الأرض بعد الآن.. أنا سأكون أرضكِ وسماءكِ." ​حادثة "الوردة" التي أشعلت جنونه ​بينما كانا في الحديقة الزجاجية التي بناها لها، مدّت ياسمين يدها لتقطف وردة حمراء. لم تكن تعلم أن الوردة بها "شوكة" صغيرة جداً. بمجرد أن شعرت بوخزة بسيطة، وقبل أن تخرج حتى قطرة دم، كان جونكوك قد اقتلع شجيرة الورد بالكامل من جذورها بيده العارية. ​تحولت عيناه إلى الأحمر الدموي، وبدأ يمزق الورود بيديه وهو يصرخ بجنون: "كيف تجرؤين؟! كيف تجرؤ هذه الجمادات على وخز جلدكِ؟!" ​التفت إليها والدموع تجري على خديه، وأمسك وجهها بين كفيه اللذين تلطخا بلون الورد الأحمر: "ياسمين.. أرجوكِ، توقفي عن لمس أي شيء! أنتِ تجعلينني أرغب في حرق العالم لمجرد أن شوكة لمستكِ. سأمر الحراس بقطع رؤوس كل الزهور في القلعة، لن يبقى هنا إلا الحرير والوسائد، حيث لا يمكن لشيء أن يخدشكِ." ​الحماية التي تحولت إلى طقوس دموية ​من فرط خوفه عليها، بدأ جونكوك يقوم بشيء مرعب؛ كل ليلة، كان يغرس أنيابه في معصمه هو، ويقطر دماءه في كأس ذهبي ويجبرها على شربه. "اشربي يا ياسمين.. دمي سيجعل جلدكِ صلباً كالألماس، سيجعل عظامكِ لا تنكسر. أريد أن أحولكِ إلى كائن غير قابل للكسر، حتى لا أعيش في هذا الرعب الدائم من فقدانكِ." ​الجنين: الحارس الصغير ​الغريب أن الجنين بدأ يتفاعل مع "دراما" والده. كلما بدأ جونكوك بالبكاء خوفاً على ياسمين، كان الجنين يرسل "ركلات" هادئة لجونكوك، وكأنه يطمئنه. أصبح جونكوك ينام ورأسه فوق بطنها طوال الليل، يهمس للجنين: ​"احمِها من الداخل يا بني.. وأنا سأحميها من الخارج. لا تدعها تحزن، فدموعها تحرق عروقي كالأسيد."