صدى الظلام في الأحشاء
في إحدى الليالي الباردة، وبينما كانت ياسمين تحاول النوم، شعرت بركلة قوية بشكل غير طبيعي. فجأة، بدأت جدران الغرفة تهتز، وانطفأت الشموع وحدها. لم تكن هذه رغبة جونكوك، بل كانت طاقة الجنين.
دخل جونكوك الغرفة بسرعة، وعيناه تشتعلان باللون الأحمر، لكنه لم يكن غاضباً هذه المرة، بل كان يبدو وكأنه في حالة "نشوة". اقترب من ياسمين وجثا أمام بطنها، ووضع أذنه ليسمع.
"هل تسمعين ذلك يا ياسمين؟" همس بصوت يرتجف من الفخر والجنون. "إنه لا يبكي كالأطفال.. إنه يزمجر. إنه يطلب الدماء.. يطلب القوة. لقد ورث جانبي المظلم بالكامل."
الرعب من طفلها: غزو العقل
بدأت ياسمين تشعر بأفكار الجنين تتسلل إلى عقلها، لكنها لم تكن أفكاراً بريئة. رأت في مخيلتها صوراً لقلعة "إميرالد" وهي محاطة بالنيران، ورأت نفسها سجينة، ولكن ليس بيد جونكوك، بل بيد ابنها الذي سيولد.
في كل مرة كانت تفكر فيها ياسمين بالهرب أو كره جونكوك، كانت تشعر بألم حاد في أحشائها، وكأن الطفل يعاقبها على التفكير بسوء تجاه والده.
ياسمين بخوف: "جونكوك، هذا ليس طبيعياً! الطفل يؤلمني عندما أحزن منك.. إنه ينحاز إليك!"
ضحك جونكوك ضحكة عميقة ومظلمة، وبرزت أنيابه وهو يقبل بطنها بهوس:
"بالطبع سيفعل.. هو قطعتي الأغلى. لقد بدأ يحميني منكِ كما أحميكِ من العالم. نحن الآن ثلاثة ضد العالم يا ياسمين.. ولن تستطيعي الهرب منّا حتى في أفكاركِ."
الانقلاب: عندما يصبح الجنين هو السجّان
أدركت ياسمين برعب أنها فقدت ملاذها الأخير. حتى عقلها لم يعد ملكاً لها. الجنين بدأ يسحب طاقتها ليزداد قوة، وأصبح يرسل إشارات لجونكوك عن كل "فكرة تمرد" تراودها.
ذات يوم، فكرت ياسمين في استخدام خنجر صغير مخبأ، وفوراً دخل جونكوك الغرفة وهو يبتسم ببرود، وعيناه الحمراء تخترق روحها:
"ابني يخبرني أنكِ تفكرين في شيء حاد يا حبيبتي.. هل تريدين أن أخرجه من مخبئه بدلاً منكِ؟"
صرخة فيليكس البعيدة
في أسفل الهاوية، كان فيليكس يراقب هذه الطاقة السوداء المنبعثة من القلعة. أدرك أن ما ينمو داخل ياسمين هو "ملك الدماء القادم"، كائن سيكون أكثر وحشية وهوساً من جونكوك نفسه.
فيليكس بهمس: "إذا ولد هذا الطفل.. فلن يبقى هناك مكان للبشر أو حتى لمصاصي الدماء الضعفاء. يجب أن أستخرج ذلك الوحش قبل أن يكتمل."
في ليلة عاصفة، بينما كان جونكوك يغط في نوم عميق بجانبها، ويده الثقيلة تحيط بخصرها كقيد لا ينفصم، وضعت ياسمين يدها برقة على بطنها. شعرت ببرودة غريبة تنبعث من الداخل، وكأن الجنين يمتص حرارة جسدها.
أغمضت عينيها وركزت كل تفكيرها في توجيه رسالة ذهنية لهذا الكيان:
"أرجوك.. توقف. أنا أمك، لست عدوتك. لماذا تعذبني؟ لماذا تغذي جنون والدك؟ إذا استمررت في سحب طاقتي بهذه الوحشية، فلن أصمد حتى تولد.. سنموت معاً."
رد الفعل: البرودة القاتلة
فجأة، شعرت ياسمين بصمت ذهني مرعب، ثم بدأت صور تتشكل في عقلها. لم تكن صوراً لنيران أو دماء هذه المرة، بل كانت صوراً لجونكوك وهو يبكي وحيداً، وصوراً لها وهي تحاول الهرب.
أرسل الجنين إحساساً طاغياً بـالتملك. كان يهمس في عقلها دون كلمات: "أمي.. ملكي. أبي.. حامي. لا رحيل. لا هروب."
بكت ياسمين بهدوء وهي تهمس ذهنياً: "لكني أموت ببطء في هذا السجن! إذا كنت تحبني حقاً كما تحب والدك، ساعدني لنخرج من هنا. دعني أرى الشمس مرة واحدة، وسأعدك أنني سأبقى معك للأبد."
المفاجأة: انقلاب الموازين
في تلك اللحظة، ركل الجنين ركلة خفيفة، وشعرت ياسمين بموجة من الدفء غير المتوقع تسري في عروقها. وكأن الجنين "أشفق" عليها أو قرر أن يلعب لعبة أخرى.
استيقظ جونكوك فجأة، وكانت عيناه تتوهجان باللون الأحمر القاني. نظر إلى ياسمين بشك، ثم وضع يده على بطنها.
"ياسمين.. ماذا فعلتِ؟" زمجر جونكوك بصوت مرعب. "ابني يخبرني أنكِ حزينة.. ويطلب مني أن آخذكِ إلى الخارج؟!"
غيرة جونكوك من ابنه!
برزت أنياب جونكوك وهو يشعر بالغيرة من أن الجنين بدأ "يسمع" لأمه أكثر منه. قبض على يد ياسمين بقوة وقال بصوت مهووس:
"حتى هو؟! حتى ابني يحاول أن ينقلب ضدي من أجلكِ؟ هل سحرته بضعفكِ كما سحرتِني؟ لن تخرجي يا ياسمين! حتى لو طلب هو ذلك، سأبقيكما هنا تحت سيطرتي!"
لكن الجنين رد بقوة؛ فجأة، شعر جونكوك بألم حاد في يده التي تلمس بطن ياسمين، وكأن طاقة كهربائية دفعته بعيداً.
صدم جونكوك وتراجع للخلف، عيناه تفيضان بالجنون والذهول:
"أنت.. تهاجمني من أجلها؟ أنت تهاجم والدك يا ملك الدماء الصغير؟!"
الهروب الذهني والواقع المر
استغلت ياسمين هذا الارتباك، وقالت بتحدٍ وهي تنظر في عيني جونكوك الحمراء:
"لقد اختارني يا جونكوك. حتى وحشك الصغير يعلم أن حبك خناق. إذا لم تأخذنا للخارج الآن، سيستمر في معاداتك من الداخل، ولن تملك ولائه أبداً."
جونكوك وقف في زاوية الغرفة، يتنفس بصعوبة، وصراعه الداخلي يمزقه. هو يريد تملكها، لكنه يخشى فقدان ولاء ابنه الوريث.