هوس مصاص دماء - خنجر في رداء خادم - بقلم ياسمين | روايتك

اسم الرواية: هوس مصاص دماء
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: خنجر في رداء خادم

خنجر في رداء خادم

تنكر فيليكس بزي أحد الخدم الصامتين الذين لا يتحدثون، مستخدماً تعويذة لإخفاء رائحة دمه عن حواس جونكوك الحادة. دخل الجناح الملكي وهو يحمل صينية من الفاكهة النادرة، بينما كان جونكوك مستلقياً بجانب ياسمين، يضع رأسه على بطنها ويستمع لنبض وريثه بعينين مغمضتين يملؤهما هوس هادئ. ​عندما اقترب الخادم (فيليكس)، شعرت ياسمين بقشعريرة مألوفة، لكنها لم تتحدث. وضع الصينية، وبالقرب من يد ياسمين، ترك ورقة صغيرة مخبأة تحت حبة عنب. ​لحظة الانكشاف والجنون المتفجر ​بمجرد أن خرج الخادم، فتحت ياسمين الورقة لتقرأ: "السم في كأسه، والحرية في يدكِ. اقتليه الليلة لنرحل." ​لكن جونكوك، الذي كان يبدو نائماً، فتح عينيه فجأة. لم تكن عيناه سوداء، بل كانت حمراء كالجحيم المستعر. انتزع الورقة من يدها قبل أن تدرك ما حدث. ساد صمت مرعب، صمت يسبق العاصفة التي ستحطم الجبال. ​"فيليكس..." همس جونكوك بصوت مبحوح يقطر سماً. "لقد تجرأت على دخول مخدعي.. وتجرأت على تحريض ملكتي على قتلي؟" ​المعركة في مخدع الملكة ​نهض جونكوك كالإعصار، وبزئير هز أركان القلعة، استدعى فيليكس من الممرات. تحطم باب الجناح، وظهر فيليكس بملامحه الحقيقية، شاهراً خنجراً مطلياً بدم شيطاني. ​اشتعلت المعركة أمام عيني ياسمين. كان جونكوك يقاتل بضراوة وحش يحمي عرينه؛ أنيابه برزت حتى شقت لثته، وعروقه برزت بلون أسود على وجهه الشاحب. قبض على عنق فيليكس ورفعه عالياً، وزأر في وجهه: "أنا ملك الموت! هل ظننت أن رداء خادم سيحجب عني رائحة خيانتك؟ سأجعلك تشاهدني وأنا أمزق أحلامك إرباً!" ​الرعب المزدوج: ياسمين بين نيران الهوس ​في وسط المعركة، تعثرت ياسمين وسقطت، مما جعلها تصرخ من الألم بسبب جنينها. في تلك اللحظة، توقف جونكوك عن القتال تماماً. التفت نحوها برعب لم يسبق له مثيل، وعيناه الحمراء تفيضان بالدموع والجنون: "ياسمين! ابني!" ​استغل فيليكس الفرصة وطعن جونكوك في كتفه، لكن جونكوك لم يهتم بالألم. رفس فيليكس بقوة حطمت جدار القلعة وألقت به إلى الهاوية الثلجية في الخارج، ثم اندفع نحو ياسمين وجثا أمامها وهو يرتجف. ​العودة إلى السجن المظلم ​حملها ووضعها على السرير، وكان صوته يرتجف بهوس مجنون: ​"أرأيتِ؟! هذا ما يفعله العالم الخارجي! يحاولون قتلي، ويحاولون إيذاء طفلي! من الآن.. لن يدخل خادم واحد إلى هنا. أنا سأكون خادمكِ، وسجّانكِ، ووالد طفلكِ. سأغلق أبواب القلعة بالسحر الأسود، ولن يفتحها إلا موتي!" ​أمسك بيدها وضغطها على قلبه النابض بعنف: "اكرهيني كما تشائين، لكنكِ لن ترحلي. فيليكس سقط في الهاوية، وإذا عاد.. سأبني سوراً من رؤوس أعدائي حول هذه القلعة لنحميكِ. أنتِ ملكي، والجنين ملكي، وهذا السجن هو جنتنا الوحيدة." بينما كان جونكوك يشدد قبضته على ذراعي ياسمين، وعيناه تشتعلان باللون الأحمر القاني من فرط شعوره بالخيانة، والرياح الثلجية تعصف بهما على حافة الموت، فجأة... توقف كل شيء. ​شعر جونكوك بصدمة كهربائية تسري في يده التي تلمس جسد ياسمين. لم تكن صرخة ياسمين هي التي أوقفته، بل كان صوت نبضٍ عنيف آتٍ من أحشائها، تردد في عقله كدوي الرعد. ​رسالة الجنين الذهنية ​لأول مرة، تواصل الجنين مع والده بشكل مباشر وصريح. لم تكن كلمات، بل كانت مشاعر خام: "ألم.. خوف.. وصورة لجونكوك وهو يتحول إلى وحش مرعب في نظر طفله". ​تراجع جونكوك للخلف وكأنه تلقى طعنة في صدره. اختفت الأجنحة السوداء تدريجياً، وبدأت الحمرة تتلاشى من عينيه لتعود للونهما الأسود العميق، لكنهما كانتا محتقنتين بالدموع. ​همس بصوت مكسور وهو ينظر إلى بطن ياسمين: ​"هل تراني هكذا يا بني؟ هل يرى جنيني فيّ وحشاً قبل أن يولد؟" ​الانهيار والاعتراف الصادم ​سقط جونكوك على ركبتيه فوق الثلج البارد، غطى وجهه بيديه وبدأ ينتحب بنحيب يمزق القلب. الوحش الذي كان قبل قليل مستعداً لتدمير العالم، تحطم أمام "رفض" طفله له. ​قال وهو ينظر لياسمين بعينين يملؤهما اليأس: "لقد فعلتِها يا ياسمين.. استخدمتِ ابني لتكسريني. أنتِ تعلمين أنني أستطيع تحمل كرهكِ، وتحمل طعنات فيليكس، لكنني لا أحتمل أن يخاف مني دمي ولحمي." ​الفرصة الأخيرة أو السجن الأبدي؟ ​اقتربت ياسمين منه بحذر، وهي تضع يدها على بطنها الذي بدأ يهدأ. رأت "ملك الليل" في أضعف حالاته، محطماً فوق الثلوج. ​جونكوك رفع رأسه، وكان نابه الأيمن لا يزال بارزاً قليلاً، وقال بهمس مرعب ومهووس في آن واحد: "لن أقتلكِ، ولن أسجنكِ في القبو.. لكنكِ لن تغادري هذه القلعة. سأبني لكِ حديقة زجاجية وسط الثلوج، سأجعلكِ تعيشين في جنة، لكن تحت عيني. إذا هربتِ، سأموت أنا.. وسيموت قلبي الذي ينبض في أحشائكِ. اختاري يا ياسمين: هل تعيشين معي كملكة أسيرة، أم تقتليننا جميعاً برحيلكِ؟" ​نذير شؤم ​بينما كان جونكوك يتوسل إليها، ظهر وميض بنفسجي بعيد أسفل الجبل.. فيليكس لم يمت، وهو الآن يستشعر قوى الجنين التي بدأت تظهر، ويخطط لشيء لا يخطر على بال بشر أو مصاص دماء.