هوس مصاص دماء - اليخث الملعون في عرض البحر - بقلم ياسمين | روايتك

اسم الرواية: هوس مصاص دماء
المؤلف / الكاتب: ياسمين
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اليخث الملعون في عرض البحر

اليخث الملعون في عرض البحر

تحت أضواء القمر المنعكسة على أمواج المحيط الهادئ، كان يخت جونكوك الضخم "ليليث" يشق العباب. كان القصر العائم يفيض بالفخامة، لكنه بالنسبة لياسمين لم يكن سوى سجن يتحرك فوق الماء. ​أخرجها جونكوك إلى السطح، كان يرتدي قميصاً أبيض حريرياً مفتوح الصدر، وشعره الأسود يتطاير مع نسيم البحر. اقترب منها ولف ذراعيه حول خصرها من الخلف، هامساً بصوته الرخيم الذي يرتعش منه جسدها: ​"انظري يا ياسمين.. هنا لا يوجد فيليكس، لا توجد سيول، ولا توجد جدران. يوجد فقط أنا، وأنتِ، وهذا الأفق اللانهائي. ألا يمكنكِ نسيان كرهكِ لليلة واحدة وتريْن كم أعبدكِ؟" ​محاولات الإغراء المسمومة ​أمر جونكوك بعشاء فاخر على ضوء الشموع، والموسيقى الهادئة تمتزج مع صوت الأمواج. كان يدللها كأنها ملكة، يطعمها بيده، ويقبل باطن كفها بين الحين والآخر. عيناه كانت تتوهج بلون أحمر خافت، ليس غضباً، بل رغبةً وتملكاً. ​حاولت ياسمين أن تبقى جامدة، لكن جونكوك اقترب منها أكثر، وهمس وهو يداعب عنقها بـطرف نابه: "أعطيتكِ كل شيء.. وسأعطيكِ عمري الأبدي. لماذا تصرين على رؤيتي كوحش؟ انظري في عينيّ.. ألا ترين فيهما سوى العشق؟" ​ياسمين بمرارة: "أرى فيهما السلاسل التي تقيدني يا جونكوك. الحب لا يسكن في يخت مغلق في عرض البحر." ​اشتعال الغيرة وسط الهدوء ​بينما كان يحاول استمالتها، لمح جونكوك انعكاس الضوء على مرآة صغيرة في يد ياسمين.. كانت تحاول عكس ضوء القمر باتجاه بعيد، وكأنها ترسل إشارة استغاثة. ​في ثانية واحدة، تبخر الهدوء. تحولت عيناه إلى الأحمر القاني المتفجر، وانتزع المرآة من يدها وحطمها بقبضته العارية حتى سالت دماؤه على الطاولة. "حتى هنا؟! حتى في وسط المحيط تبحثين عن وسيلة للهروب منه أو إليه؟!" ​العقاب في عرض البحر ​قبض على فكها ورفعه نحوه، وأنيابه برزت بالكامل، وصوته أصبح كزئير العاصفة: "أنا أحاول أن أكون بشرياً من أجلكِ، أحاول أن أغريكِ بحبي، وأنتِ ما زلتِ تفكرين في الغدر؟! هل تريدين أن أريكِ كيف يكون الوحش في عرض البحر؟ حيث لا يسمع صراخكِ أحد؟" ​ارتجفت ياسمين رعباً، وشعرت بأنفاسه الحارقة. سحبها من يدها بعنف نحو الجناح الملكي في أسفل اليخت، وألقاها على السرير الضخم، محاصراً إياها بجسده الصلب. ​"ستبقين هنا.. في هذا السرير، تحت أنظاري. لن ترى عيناكِ النور حتى تطلبي العفو مني وأنتِ راكعة! سأعلمكِ أن جيون جونكوك هو إلهكِ وشيطانكِ في آن واحد!" ​الندم الممزوج بالجنون ​بعد ساعات من الصراخ والتهديد، وعندما رأى ياسمين منكمشة على نفسها تبكي بصوت مكتوم، سقط قناع القوة. جثا بجانب السرير، وبدأ يمسح دموعها بأصابعه التي كانت ترتجف. ​"سامحيني.. ياسمين، أنا أفقد عقلي! غيرتي عليكِ نار لا تنطفئ. لا تستفزيني، أرجوكِ.. أنا لا أريد إيذاءكِ، أنا فقط أريد أن أكون كل شيء بالنسبة لكِ." ​بقي جونكوك مستلقياً بجانبها، يراقبها وهي تنام من فرط التعب، وعيناه الحمراء لا تفارق وجهها، وهو يهمس: "أنتِ لي.. حتى لو اضطررتُ لإغراق هذا اليخت بنا لنبقى معاً في قاع المحيط للأبد." السفينة السوداء لم تكن مجرد عابر سبيل، بل كانت نذير شؤم يقطع ضباب المحيط. ومع اقترابها، بدأت الأضواء في يخت جونكوك ترمش وتنطفئ، وكأن طاقة مظلمة تمتص الحياة من المكان. ​الفصل الثاني والعشرون: حصار الأمواج والمواجهة الانتحارية ​تصلب جسد جونكوك وهو يستشعر الرائحة التي يكرهها أكثر من الموت نفسه.. رائحة "فيليكس" الممزوجة بملوحة البحر. نهض من جانب ياسمين، وتحولت عيناه إلى اللون الأحمر القاني الذي يضيء ظلام الغرفة، وبرزت أنيابه لتصل إلى حدوده القصوى. ​"لقد فعلها اللعين.. لقد تجرأ على تتبعي إلى هنا!" زأر جونكوك بصوت هز أركان اليخت. ​التفت إلى ياسمين التي كانت ترتجف من الخوف والآمال المتضاربة، وقبض على كتفيها بقوة: "اسمعيني جيداً يا ياسمين.. إذا حاولتِ التحرك من هذا السرير أو التواصل معه، أقسم بخلودي أنني سأقتله أمام عينيكِ ثم سأحرق هذه السفينة بمن فيها ونغرق معاً. أنتِ لي، والموت لن يغير هذه الحقيقة!" ​اقتحام السفينة السوداء ​اندلع صوت انفجار مدوٍ في مؤخرة اليخت. فيليكس لم يأتِ للتفاوض، بل جاء للهدم. قفز فيليكس على سطح اليخت، شعره الأشقر يتطاير مع العاصفة، وعيناه البنفسجية تلمعان بتحدٍ مستفز. ​"جونكوك! اخرج يا ملك الجبناء! هل تختبئ خلف امرأة لتعوض نقص رجولتك؟" صرخ فيليكس بضحكة مجنونة. ​خرج جونكوك إليه كالقذيفة السوداء، واشتبك الوحشان في معركة دموية فوق السطح. كانت المخالب تمزق اللحم، والأنياب تبحث عن الأعناق، والدماء الحمراء والسوداء تلطخ خشب اليخت الفاخر. ​التمرد وسط العاصفة ​ياسمين لم تبقَ في السرير كما أمرها جونكوك. رغم رعبها من منظر جونكوك وهو يتحول إلى كائن شيطاني بالكامل، إلا أنها زحفت نحو السطح. رأت جونكوك وهو يغرس مخالبه في صدر فيليكس، بينما فيليكس يضحك ويبصق الدماء على وجه جونكوك. ​صرخت ياسمين: "توقفا! ستموتان كلاكنا!" ​التفت جونكوك نحوها، وللحظة، تشتت انتباهه بسبب خوفه عليها. كانت عيناه الحمراء تفيضان بالجنون والقلق. استغل فيليكس هذه اللحظة وطعن جونكوك بخنجر مسموم في خاصرته. ​السقوط في الهاوية ​سقط جونكوك على ركبتيه، وبدأ الدم الأسود يخرج من فمه. صرخت ياسمين وركضت نحوه، ليس حباً، بل من صدمة رؤية هذا الجبروت ينهار. لكن جونكوك، حتى وهو يحتضر، قبض على يدها بقوة مرعبة، وعيناه الحمراء تنظر إليها بهوس لا ينطفئ: ​"لن.. تذهبي.. معه.." ​في تلك اللحظة، فجر فيليكس قنبلة غازية أخرى، وسحب ياسمين بعيداً بينما كان اليخت يبدأ بالاحتراق. صرخ جونكوك بوجع هز أعماق المحيط، وحاول النهوض رغم السم الذي يسري في عروقه. ​"ياسمين! حتى لو ذهبتِ للقاع، سأكون هناك بانتظاركِ!" ​النهاية الغامضة للرحلة ​اشتعلت النيران في اليخت، وقفز فيليكس مع ياسمين إلى سفينته السوداء، تاركين جونكوك وسط اللهب والدماء. نظرت ياسمين للخلف لترى اليخت وهو ينفجر، وقلبها يخفق برعب.. هل مات جونكوك حقاً؟ أم أن غيرة "ملك الليل" ستبقيه حياً حتى يخرج من رماد البحر لينتقم؟