السرير المشترك والأنفاس الباردة
حل الليل على سيول، لكن ياسمين لم تجد الراحة في سريرها. رغم صراخها ومقاومتها، ورغم دفعها له بكل قوتها، أصر جونكوك على النوم بجانبها. كان يحيط خصرها بذراعه القوية كقيد من فولاذ، ويدفن وجهه في عنقها مستنشقاً عطرها الذي يهدئ وحشه الثائر.
ياسمين تهمس بمرارة وهي تحاول الإفلات: "أنت مقرف.. ألا يكفيك سجن جسدي؟ هل تريد سجن أنفاسي أيضاً؟"
جونكوك ببرود مهووس، وعيناه تلمعان في الظلام باللون الأحمر الخافت:
"مكانكِ هنا، بجانبي، حتى تتوقف نبضات قلبي أو قلبكِ. مقاومتكِ تزيدني إصراراً يا ياسمين. اعتادي على وجودي، فأنا الهواء الذي ستستنشقينه من الآن فصاعداً."
كانت أنيابه تبرز قليلاً كلما شعر بحركتها المتمردة، وكأن وحشه يحذرها من المحاولة. وبالرغم من خوفها الشديد الذي جعل جسدها يرتجف، إلا أن عنادها ظل مشتعلاً.
رسائل من الجحيم: طيف فيليكس
في صباح اليوم التالي، وبينما كان جونكوك منشغلاً في غرفة الجلوس القريبة، وجدت ياسمين تحت وسادتها ورقة صغيرة سوداء، مكتوبة بحبر بنفسجي يفوح منه عطر فيليكس الخاص.
"جميلتي ياسمين.. هل لا زلتِ تحت رجمة ذلك المريض؟ لقد ترك في جسدي أثراً، وسأترك في مملكته حطاماً. تذكري، هو يضعفكِ بخوفكِ منه، لكنني سأعطيكِ القوة لكسره. انتظري إشارتي القادمة، فالنمر لا يترك فريسته لغراب أسود مثله."
خبأت ياسمين الرسالة بسرعة وهي تشعر بنبضات قلبها تتسارع. لم يكن حباً في فيليكس، بل كان شغفاً برؤية "سقوط" جونكوك.
جنون الغيرة والشك
دخل جونكوك الغرفة فجأة، وحواسه الخارقة التقطت رائحة غريبة.. رائحة "فيليكس". تحولت عيناه فوراً إلى الأحمر المتوهج، وبرزت أنيابه وهو يزمجر كحيوان جريح.
"لماذا أشم رائحته هنا؟!" صرخ وهو يقلب الغرفة رأساً على عقب، محطماً الطاولات والمرايا. اقترب من ياسمين وحاصرها بحدة، وعروق وجهه تبرز من الغيرة القاتلة: "هل تواصلتِ معه؟! هل دخل إلى هنا وأنا أحرس الباب؟! أقسم أنني سأحرق هذا القصر بمن فيه إن كنتِ تخفين عني شيئاً!"
ياسمين، رغم الرعب الذي يعصر قلبها من منظر عينيه وأنيابه، نظرت إليه باحتقار وقالت: "ربما رائحته عالقة في عقلي لأنني أفكر في الهروب معه مرة أخرى!"
العقاب والندم المرير
جن جنون جونكوك، رفع يده وكاد أن يهوي بها على الجدار خلفها من شدة القهر، لكنه توقف عندما رأى دموعها تسقط بصمت. قبض على يده حتى تفجرت الدماء من بين أصابعه، وسقط على ركبتيه أمامها.
"أنا آسف.. لا تقولي هذا! لا تجعليني أقتل أحداً آخر بسبلكِ! أنا أحبكِ لدرجة الموت، ألا تريْن ذلك؟! ياسمين، أنا أذبل بدون رضاكِ، لكنني لن أترككِ تذهبين لغيري أبداً."
بقي جونكوك ساجداً عند قدميها، يطلب السماح بعينين محمرتين من البكاء والدم، بينما كانت ياسمين تلمس الرسالة في جيبها، وتخطط لليوم الذي ستدمر فيه هذا الهوس للأبد.
بينما كان جونكوك يغرق في ندمه عند قدميها، لاحظت عيناه الثاقبتان حركة مريبة في يد ياسمين التي كانت تحاول إخفاء شيء ما خلف ظهرها. في ثانية واحدة، تحول الندم إلى برود قاتل. نهض من مكانه وبحركة برقية، أمسك بمعصمها وانتزع الرسالة من يدها.
الفصل العشرون: مواجهة الحقيقة المسمومة
ساد صمت جنائزي في الغرفة بينما كان جونكوك يقرأ كلمات فيليكس. بدأت ياسمين ترتجع، ليس فقط من البرد، بل من الطاقة المظلمة التي بدأت تنبعث من جسد جونكوك. تحولت عيناه إلى الأحمر القاني الذي يميل للسواد، وبرزت أنيابه لتظهر بشكل كامل ومخيف، وصدره يعلو ويهبط كبركان على وشك الانفجار.
مزق الورقة بيده وحولها إلى رماد، ثم نظر إلى ياسمين بنظرة جعلت قلبها يتوقف. لم يصرخ، بل قال بصوت هادئ ومنخفض يقطر رعباً:
"أكنتِ تخبئين رسائل من عشيقكِ تحت وسادتي؟ في سريري الذي أتشارك فيه أنفاسكِ؟"
التعذيب النفسي: كسر الروح
دفعها برفق مرعب نحو السرير وجلس أمامها، وبدأ يمسح على وجهها بظفر نابه الحاد، وهو يهمس:
"هل تظنين أن فيليكس سيحرركِ؟ سأريكِ ما سأفعله بكل من يحاول لمس خيالكِ. من الآن، لن تأكلي إلا من يدي، ولن تغلقي عينيكِ إلا وأنا أنظر إليكِ. سأجعلكِ تتمنين رؤية وجه فيليكس فقط لتتذكري كيف يبدو العالم الخارجي، لكنكِ لن تري سوى وجهي."
أمر جونكوك الحراس بإحضار شاشة ضخمة ووضعها أمام سرير ياسمين. وبدأ يعرض لها مشاهد حية لرجاله وهم يعذبون كل من ساعد فيليكس في إيصال تلك الرسالة.
صرخت ياسمين وهي تغطي عينيها: "توقف! أنت سادي.. أنت وحش حقير!"
أمسك جونكوك بيديها وأجبرها على النظر للشاشة، وعيناه الحمراء تشتعلان بجنون:
"انظري! هذا ما يحدث لكل من يحاول الدخول بيني وبينكِ. هل تريدين أن يكون فيليكس هو التالي؟ استمري في مراسلته وسأحضر لكِ رأسه في طبق من ذهب لتتناولي عشاءكِ عليه!"
الخوف والانهيار
انهارت ياسمين وبدأت تبكي بهستيريا، جسدها لم يعد يحتمل هذا الضغط النفسي. سقطت بين يديه وهي تتوسل: "أرجوك.. توقف.. سأفعل ما تريد.. فقط أوقف هذا!"
بمجرد أن أحس بضعفها التام وانكسارها، عاد جونكوك لحالته "اللطيفة" المهووسة. ضمها إلى صدره بقوة، وبدأ يقبل جبينها بعمق بينما عيناه لا تزالان حمراوان وأنيابه تلامس شعرها.
"هكذا أريدكِ.. هشة، ضعيفة، ومعتمدة عليّ فقط. لا تخافي يا صغيرتي، أنا هنا لأحميكِ من نفسكِ ومنهم. سأنام بجانبكِ الليلة، وسأحرص على أن تكون أحلامكِ عني أنا فقط. سامحيني لأنني قسوتُ عليكِ، لكنكِ أنتِ من أجبرتِني على إيقاظ الوحش."
العودة إلى السرير (التملك المطلق)
في تلك الليلة، أجبرها على الاستلقاء بجانبه. كان يلف جسده حولها كأفعى تحمي كنزها، وأنفاسه الباردة تداعب عنقها. ياسمين كانت ترتجف بصمت، تخشى حتى أن تتنفس.
رغم ذلك، وفي أعماقها، كانت تعلم أن فيليكس لن يتوقف، وأن جونكوك بدأ يفقد السيطرة على عقله بسبب غيرته القاتلة.