غزو الأحلام ومرآة الروح
في جناح ياسمين الذي تفوح منه رائحة البخور والياسمين، كانت تنام بعمق بعد يوم شاق من التمرد والخوف. وبينما كانت غارقة في حلم جميل، حيث تركض في حقل من الزهور بعيداً عن الجدران الباردة، شعرت بظلام كثيف يغزو حلمها.
فجأة، تحولت الزهور إلى رماد، والسماء الزرقاء إلى لون أحمر قاني. ومن بين الضباب، ظهر هو.. جيون جونكوك. لم يكن بشراً، بل كان يظهر بهيئته الحقيقية؛ عينان حمراء كالجمر، وأنياب تلمع ببريق فضي، وجناحان أسودان يغطيان الأفق.
الرعب في اللاوعي
صرخت ياسمين في حلمها: "حتى هنا؟! حتى في أحلامي تلاحقني؟!"
مشى جونكوك نحوها فوق الرماد، وصوته يتردد في أركان عقلها كصوت الرعد:
"ألم أخبركِ يا ياسمين؟ لا يوجد مكان في هذا الكون لا أملك مفتاحه. أنتِ لي في اليقظة، ولي في المنام، ولي حتى بعد الفناء."
الاستيقاظ على كابوس حي
استيقظت ياسمين وهي تصرخ، بجسد يتصبب عرقاً وقلب يكاد يتوقف من الرعب. وجدت الغرفة غارقة في الظلام، إلا من جمرتين حمراوين بجانب سريرها. كان جونكوك يجلس هناك، يراقبها ببرود مرعب، ويده الباردة تمسح على جبينها المتصبب عرقاً.
همست برعب وهي تنكمش على نفسها: "لقد كنتَ هناك.. في حلمي.."
ابتسم جونكوك ابتسامة أظهرت طرف نابه الحاد، وقال بصوته الرجولي العميق:
"أحلامكِ كانت جميلة جداً يا ياسمين.. لكنها كانت تخلو مني، لذا قررتُ تعديلها. لن تري بعد اليوم رجلاً غيري، حتى وأنتِ مغمضة العينين."
التمرد وسط الانهيار
رغم أنها كانت ترتعش خوفاً، إلا أنها لم تستسلم. أمسكت ياسمين بكأس الماء الموجود بجانبها وألقته عليه بكل قوتها، صارخة بدموع القهر:
"أنت شيطان! سأبقى أكرهك وسأجد طريقة لإخراجك من عقلي، حتى لو اضطررتُ لعدم النوم مرة أخرى!"
ردة فعل الوحش المهووس
تحولت عيناه إلى اللون الأحمر المتفجر، وقبض على رسغيها وثبتهما فوق رأسها بقوة جعلتها تئن ألما. اقترب من أذنها وهمس بفحيح مرعب:
"إياكِ أن تتحدي قدرتي على تعذيبكِ.. إذا لم تنامي، سأجعل يقظتكِ جحيماً لا يطاق. ستأكلين، وتنامين، وتطيعين أوامري، لأن كل نبضة في قلبكِ هي ملك لي بصك أبدي."
الندم الممزوج بالتملك
بمجرد أن رأى نظرة الانكسار التام في عينيها، وبدأت دموعها تبلل يديه، ارتخت قبضته فوراً. تلاشت الحمرة من عينيه وحل مكانها حزن عميق. بدأ يقبل كفيها بندم مجنون، وهو يهمس:
"سامحيني.. ياسمين، أنا أحبكِ حد الهلاك. لا تجبريني على أن أكون وحشاً معكِ. كوني مطيعة، وسأجعل أحلامكِ جنة، وسأدلكِ كما لم تُدلل امرأة قط. فقط لا تهربي مني.. لا داخل عقلكِ ولا خارجه."
في ليلة غاب فيها ضوء القمر تماماً عن سيول، أقيم اجتماع طارئ لمجلس مصاصي الدماء في قصر جونكوك. وبينما كان جونكوك يفرض هيبته على الجميع، انفتح باب القاعة الضخم ليدخل رجل بملامح حادة، وشعر أشقر كالذهب، وعينين زرقاوين باردتين تتحولان للبنفسجي... إنه فيليكس.
قال فيليكس بصوته العميق الذي تردد صداه في أرجاء المكان:
"سمعت أن ملك الليل قد وجد جوهرة نادرة.. وجئت لأرى إن كان يستحق امتلاكها، أم أنها تحتاج ليد أكثر.. رقّة."
اللقاء الأول: ياسمين بين وحشين
كان جونكوك يحبس ياسمين في جناحها، لكن فيليكس، بقواه الخارقة التي تضاهي قوة جونكوك، استطاع التسلل إلى شرفتها. وقفت ياسمين مذهولة أمام هذا الغريب الذي لا يبدو مرعباً كجونكوك، بل يبدو غامضاً وساحراً.
انحنى فيليكس وقبل يدها بهدوء، قائلاً: "جمالكِ يا ياسمين هو الخطيئة التي تجعل حتى الوحوش تركع.. لماذا تقبعين في سجن هذا المجنون؟"
فجأة، تحطم جدار الغرفة بالكامل!
دخل جونكوك كالإعصار، وعيناه حمراء متفجرة، وأنيابه بارزة بالكامل. صرخ بصوت أرعب الطيور في الغابة المجاورة:
"ابعد يدك القذرة عنها يا فيليكس، وإلا أقسم أنني سأقتلع قلبك وأطعمه للغربان!"
الغيرة العمياء والعقاب
دفع جونكوك ياسمين خلفه بعنف، واشتبك مع فيليكس في معركة دمرت نصف الجناح. هرب فيليكس وهو يضحك باستفزاز، تاركاً جونكوك في قمة جنونه.
التفت جونكوك نحو ياسمين، وكان منظره مخيفاً بحق؛ عيناه لا تزالان بلون الدم، وأنفاسه حارقة. أمسك بكتفيها بقوة جعلتها تصرخ ألماً:
"هل أعجبكِ؟ هل كنتِ تبتسمين له؟! أجيبي!"
ياسمين بدموع وخوف: "لقد دخل فجأة، لم أفعل شيئاً!"
لم يصدقها جونكوك؛ فغيرته المتملكة أطاحت بعقله. صرخ بوجهها: "لقد عصيتِ أوامري ولم تصرخي لطلب النجدة! كنتِ تستمتعين بنظراته!"
قمة الخوف والندم
رفع جونكوك يده وكأنه سيضربها من فرط الغضب، فانكمشت ياسمين على الأرض وغطت رأسها وهي ترتجف وتصرخ برعب: "أرجوك.. لا تؤذني! أنا أكرهك، لكن لا تقتلني!"
عندما رأى جونكوك ياسمين بهذه الحالة، ترتعش كعصفور جريح بسببه، سكن الوحش فجأة. اختفت الأنياب، وعاد لون عينيه للطبيعي، لكنه كان مليئاً بالانكسار. سقط على ركبتيه أمامها، وحاول لمس يدها لكنه تراجع خوفاً من أن يسبب لها المزيد من الرعب.
"أنا.. أنا وحش حقير.. كيف فكرتُ في إيذائكِ؟" بدأ يضرب رأسه بالجدار بقوة حتى سالت دماؤه. "ياسمين، سامحيني.. الغيرة تقتلني، فكرة أن يراكِ غيري تجعلني أرغب في حرق العالم."
التمرد القادم
رغم خوفها الشديد منه الآن، إلا أن وجود "فيليكس" أشعل في قلب ياسمين فكرة جديدة. بدأت تفكر: "إذا كان فيليكس هو الوحيد الذي يقدر على مواجهة جونكوك، فسأستخدمه للهروب، حتى لو كان الثمن هو إشعال حرب بينهما."
نظرت ياسمين لجونكوك وهو يبكي عند قدميها يطلب السماح، وقالت ببرود رغم ارتجاف صوتها:
"لن أسامحك أبداً. وكلما زدت من سجني، سأبحث عن أي شخص ينقذني منك.. حتى لو كان عدوك."