خمسة اشهر مع الشيطان - الفصل الثالث - بقلم بيلا الفارسي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خمسة اشهر مع الشيطان
المؤلف / الكاتب: بيلا الفارسي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

الفصل الثالث: رقصة فوق نيران الانتقام ليقول الكسندر مضيفا ببرود و سخرية: "والآن.. أخبريني كيف ترغبين في الموت؟" ساد صمتٌ جنائزي في الغرفة، لم تكسره سوى أنفاس ألكسندر الثقيلة التي كانت تلفح وجهها. في تلك اللحظة، لم ترَ بيلا فوهة السلاح السوداء الموجهة نحو جبينها، بل رأت وجه الطبيب الشاحب وهو ينطق بحكم الإعدام الذي لا استئناف فيه.. "مئة وخمسون يوماً". كانت كلمات الطبيب كخناجر صدئة تمزق هدوءها، لكنها الآن، وأمام "الشيطان" شخصياً، شعرت ببرود غريب يتسلل إلى أعماقها، تلاشى ألم وخزة قلبها خلف قناع من السخرية الجليدية التي أربكت جبروته. رفعت بصرها لتخترق عيني ألكسندر بجرأة انتحارية، وهمست بصوتٍ واثق لم يرتجف: — "وإن أخبرتكَ أنني لا أهاب الموت، بل أنتظره بلهفةٍ كعاشقٍ طال غيابه.. ماذا سيكون ردك أيها الشيطان؟ هل ستمنحني الخلاص الذي أتمناه، أم أنك تخشى قتل من لا يخشاك؟" لمعت عينا ألكسندر بمزيج من الدهشة والإعجاب المظلم؛ لم يسبق لفريسة أن حدقت في عينيه بهذا البرود. انحنى نحوها يهمس بوعيدٍ جعل شعيرات جسدها تقشعر و قال مهددا اياها ببرود: "إذن جهزي نفسكِ للرحيل، ايتها الصغيرة". دوت صرخة الرصاصة في أرجاء الغرفة، صرخةً شقت الصمت كأنها نهاية العالم. أغمضت بيلا عينيها بسلام غريب، كانت تنتظر تلك الرصاصة لتنهي عذاب الورم وخيانة البشر، لكن الألم لم يأتِ. فتحت جفنيها لتجد المساعد الذي طرحته أرضاً جثة هامدة بطلقة في منتصف الرأس، والدماء تسيل لترسم خارطة حمراء فوق السجاد الفاخر. نظر إليها ألكسندر مترقباً، كان يتوقع أن يرى الرعب، الارتجاف، أو حتى الإغماء او صرخه على الاقل، لكنه وجدها تتأمل الجثة ببرود مرعب، وكأنها تنظر إلى لوحة فنية باهتة. قالت بتهكم مستفز: "كنتُ أعلم.. فالموتى والجواسيس و اللصوص فقط هم من يتسللون عبر الأبواب الموصدة ليعبثوا في الخفاء. كان قتله رحمةً لغبائه". ثم التفتت إليه بنظرة تتراقص فيها أضواء التسلية: "إذن، هل ستخبرني ما هو اسم الشيطان الحقيقي؟ أم سأكتفي بلقبك المرعب؟" تركها وذهب إلى المرحاض دون كلمة، كان يحتاج للماء ليمسح عنه ذهول تلك الكائنة التي حطمت كل قوانين عالمه. جلست بيلا على طرف الفراش الوثير، ليعلن هاتفها عن اهتزاز مستمر كأنه صرخة استغاثة. ردت بملل يفيض بالاحتقار: "مرحباً يا 'سيادة' الأب". انطلقت شتائم "جاستينو" عبر الهاتف كالسياط التي تريد جلد روحها: "أين أنتِ أيتها العاهرة؟ ألم يكفكِ الفضيحة التي تسببتِ بها؟ عدتِ متأخرة، قصصتِ شعركِ كالمتمردات، وصبغتيه كالمومسات! ستعودين الآن وفوراً، واعلمي أن زفافكِ من ماركو سيكون الأسبوع المقبل، شئتِ أم أبيتِ!" اشتعلت النيران في صدر بيلا، وصرخت بصوتٍ هز جدران الغرفة: "أتريد تزويجي من الحثالة الذي يقيم علاقة مع ابنة زوجتك في غرف القصر؟ الجميع يعلم بقذارتهما معاً! هل هذا هو الشرف الذي تتبجح به؟ تريدني أن أكون غطاءً لعهرهم؟" — "أنتِ مجرد عاهرة و أداة لترميم نفوذي، لا حق لكِ في الاختيار!" رعد صوت الأب بغضبٍ أعمى. ضحكت بيلا بمرارة وهستيريا: "إذن لما اختارت 'العاهرة' التي تسكن قصرك أن تخون أمي معك وهي على فراش المرض حتى ماتت مقهورة؟ ولما اختارت ابنتها زوجي المستقبلي لتمارس معه الرذيلة تحت سقف بيتك؟ إن كان هذا هو العهر في نظرك، فأعدك أنني سأجعل العالم كله يؤمن بأنني سيدة هذا الكار.. سأكون أسوأ مما تتخيلون، تماماً كزوجتك المكرمة وابنتها المصونة!" أغلقت الخط بعنف، وكان رأسها يكاد ينفجر من نوبات الألم التي بدأت تشتد بسبب صراخها و نوبات غضبها المستمرة، وكأن الورم ينهش خلاياها عقاباً لها على غضبها. رفعت بصرها لتجد ألكسندر أمامها، عاري الصدر، تظهر على جسده ندوبٌ تحكي قصص حروبٍ قديمة. كان ينظر إليها بجمود، يراقب بركان غضبها وهو يتحول في ثوانٍ معدودة إلى لوح ثلجٍ صلب. اقتربت منه بخطوات ثابتة رغم الدوار الذي يكاد يسقطها، وقالت بنبرة لا تقبل القسمة على اثنين: "أيها الشيطان.. لنعقد صفقة مع الجحيم". رفع حاجبه بسخرية لاذعة: "وما هو مكسبي من صفقة مع فتاة ضائعة؟" ردت بيلا بكبرياءٍ جريح: "أنا.. أنا هي المكسب، وأنت هو الصفقة. سأكون ملكاً لك، جسداً واسماً، مقابل أن تحررني من قيود تلك العائلة القذرة وتمنحني نفوذك لأدمرهم حجراً بحجر. أريد اسمك لأفر من العواقب بينما أحرق عالمهم بيدي هاتين و اراهم يتدمرون دون ان اهرب خائفه من احد." أحاط خصرها بذراعه القوية، وضغط عليها حتى شعرت بعضلاته الصلبة، وهمس بصوتٍ رخيم بيه بعض السخرية جعل قلبها ينبض للمرة الأولى: "وبعد أن تنتهي محرقتكِ.. ستحاولين الهروب مني، أليس كذلك؟" ابتسمت بيلا ابتسامة غامضة، كانت تعلم في قرارة نفسها أن الوقت لن يسعفها للهرب من أي شيء سوى ذكرياتها الأليمة. — ليكمل هو مكمل حديثه عندنا لم يجد رد: "إن وافقتِ، فلن تخرجي من حصوني حية أبداً.. هل أنتِ واعية لما تطلبين؟" — "أعلم ما أريده جيداً، وإن لم تكن أنت من يساعدني، فسيقبل غيرك بكل سرور.. فجسدي هذا، وبروحي المتمردة، لستُ بالصيد السهل الذي يقلل الشيطان من شأنه." برقت عيناه بتملكٍ مفاجئ وشراسة نبعت من أعماقه، ورفعها عن الأرض بسهولة وكأنها لا تزن شيئاً: "إذن لنرَ كيف سيكون طعم الانتقام أيتها القزمة". سقط الهاتف من يدها المرتعشة، وتجاهلت اهتزازه المستمر ورسائل أبيها التي لم تتوقف، مسلمةً نفسها للشيطان في رقصة الوداع الأخيرة. ففي قاع اليأس، لم يعد يهم من سيحرقها أولاً، المهم أن ترحل وهي تشاهد رماد من دمروا حياتها و شاهدوا رمادها يتطاير في الهواء مع انه كان بسبب احراقيها لنفسها فقط من اجلهم. رأيكم ايه 🤭