الهمسات تحت الأرض - الفصل الأول: الصوت الأول - بقلم ARIDJ - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الهمسات تحت الأرض
المؤلف / الكاتب: ARIDJ
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الأول: الصوت الأول

الفصل الأول: الصوت الأول

كانت يارا تبلغ من العمر 16 عامًا، فتاة شجاعة بطبعها، لكنها لم تعرف الخوف الحقيقي إلا الليلة التي قررت فيها استكشاف النفق المهجور تحت المدرسة القديمة. المدرسة نفسها مهجورة منذ سنوات، والجدران متشققة، والطين يلتصق بالأرض. لكن وراء المدرسة… كان هناك مدخل صغير، مغلق منذ عقود… يارا فتحت بابه بالتراب والصدأ، ودخلت. 1 — البداية الهواء داخل النفق ثقيل، رطب، وكأنه يلتصق بجلدها. المصباح اليدوي كان خافتًا، وهديره البسيط كان يتردد في أرجاء الممر الطويل. كل خطوة تخطوها تصدر صوتًا صريرًا، وكأن الأرض تتنفس تحت قدميها. فجأة… سمعت شيء. همسة. خافتة جدًا… بعيدة… لكنها كانت تقول اسمها: "يارا… يارا…" تجمدت. "لا أحد هنا… صحيح؟" همست لنفسها بصوت مرتجف. لكن الهمسة تكررت، أقوى، وكأنها تأتي من كل مكان مرة واحدة: "تعالي… إليّ… تعالي…" 2 — الظل نظرت إلى نهاية الممر، فرأت شيئًا يلمح من بعيد… ظل يتحرك، خاطف، يختفي حين تلتفت بسرعة. شعرت بقشعريرة تمتد من رأسها حتى قدميها. لكن فضولها دفعها للتقدم… خطوة… ثم أخرى. الهواء أصبح أبرد، كما لو أن النفق يتنفس ببطء خلفها. الظلال حولها بدأت تتحرك بدون سبب، وكأنها حية. سمعت صوت خطوات ثانية… لكن لم يكن هناك أحد. 3 — الصوت الداخلي كل خطوة تخطوها جعلت الهمسات أقرب. لم تعد تأتي من الخارج… بل من داخل رأسها. قصص عن أشخاص اختفوا هنا منذ سنوات… كل همسة تروي الألم، الخوف، والضياع. بدأت ترى وجوهًا خاطفة، أقنعة من الظلال، تلمحها في الحافة المظلمة لكل زاوية. وجوه مألوفة، لكنها غير حقيقية. كل واحدة تهمس باسمها… "يارا… لماذا تهربين؟" بدأ عقلها يختلط بين الواقع والخيال. لم تعد متأكدة إن كانت قد دخلت نفقًا حقيقيًا، أم أنها دخلت نسخة مظلمة من عقلها. 4 — أول صدمة وصلت إلى مفترق مظلم… ثلاثة طرق تتفرع من الممر. كل طريق يبدو أطول وأكثر ضبابًا من الآخر. فجأة، شعرت أن الأرض تحت قدميها ليست ثابتة… كما لو أن النفق نفسه يتحرك، يبتلعها رويدًا رويدًا. حدّقت في الظلام، وسمعت صوت طرق خافت… ولم يكن من الخارج. كان الصوت يأتي من داخل عقلها نفسها: "لماذا تخافين؟ أنا هنا… كل شيء بداخلك… انظري إليّ…" شعرت بقوة غريبة تشدها للأمام. لم تعد خطوة واحدة… بل كأنها تُسحب ببطء نحو الظلام. 5 — النهاية المفتوحة للفصل جلست على الأرض، محاولة التنفس. المصباح يهتز بين يديها. الهمسات توقفت للحظة… ثم عادت، أقوى: "تعالي… إليّ…" أدركت يارا شيء واحد: الطريق الوحيد للخروج ليس بالهرب، بل بمواجهة كل خوفها، كل ضعفها، وكل جزء مظلم داخل عقلها. 🌑 نهاية الفصل الأول