حين تنظر المرآة إليكِ - الفصل الثالث: العبور - بقلم ARIDJ | روايتك

اسم الرواية: حين تنظر المرآة إليكِ
المؤلف / الكاتب: ARIDJ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث: العبور

الفصل الثالث: العبور

لم تعد ليان متأكدة من عدد الليالي التي مرت. النوم أصبح متقطعًا. الأحلام أصبحت واقعية أكثر من الواقع. وأكثر ما كان يخيفها… أنها لم تعد متأكدة متى تبدأ الأحلام ومتى تنتهي. 1 — الفراغ وقفت أمام المرآة مساءً. حدّقت طويلًا. هذه المرة… لم يظهر انعكاسها فورًا. ثانيتان. ثلاث. ثم ظهر. لكن ليس بنفس السرعة. كأنه يتأخر في اللحاق بها. رفعت يدها. انعكاسها رفع يده بعد لحظة قصيرة. تلك اللحظة الصغيرة كانت كافية لتكسر شيئًا بداخلها. همست: "أنتِ تضعفين." ابتسم الانعكاس. وردّ: "بل أنتِ." 2 — الشق الداخلي لم تعد الأصوات همسات. أصبحت حوارات كاملة داخل عقلها. حين تمشي في الممر، تسمع: "لماذا تحاولين المقاومة؟" "أنا أستطيع حمايتك." "أنا أقوى." أحيانًا… تجد نفسها تقول أشياء لا تقصدها. تضحك في وقت غير مناسب. تنظر للناس ببرود. وتشعر بلذة غريبة في السيطرة على خوفها. الخوف الذي كان يسيطر عليها… اختفى. لكن بدلاً منه جاء شيء آخر. شيء بارد. 3 — اللحظة منتصف الليل. لم تنطفئ الأنوار هذه المرة. لم يتحرك الهواء. كل شيء طبيعي جدًا. وهذا ما جعله مخيفًا. اقتربت من المرآة دون تردد. وضعت يدها على الزجاج. هذه المرة… لم يكن باردًا. كان دافئًا. كجلد إنسان. تجمدت. الانعكاس وضع يده أيضًا. ثم… ضغط. شعرت بشيء يسحب أصابعها للداخل. لم يكن ألمًا. بل شعور بالانزلاق. كأن الزجاج أصبح سائلًا. حاولت سحب يدها. لكن يدًا أخرى أمسكت بها من الداخل. يدها… لكن ليست يدها. عيناهما التقتا. قال الانعكاس بهدوء: "حان وقت التبديل." 4 — الانفصال الغرفة بدأت تبتعد. الصوت أصبح مكتومًا. شعرت وكأنها تسقط… لكن دون حركة. وفجأة— هدوء تام. فتحت عينيها. كانت واقفة. لكن ليس في غرفتها. بل في مكان يشبهها… مشوه قليلًا. الألوان باهتة. الضوء خافت. كل شيء يشبه عالمها… لكن بلا دفء. اقتربت من المرآة أمامها. ورأت… الجهة الأخرى. غرفتها الحقيقية. وفيها… شخص يقف مكانها. ينظر حوله بثقة. يلمس الأشياء وكأنه يختبرها. ثم يبتسم. ابتسامتها. لكن بعينين لا تحملان ترددها. 5 — الإدراك طرقت على الزجاج. لم يسمعها أحد. صرخت. لا صوت. أما في الجهة الأخرى… فقد كانت "هي الأخرى" تتأقلم بسرعة. تنظر إلى يديها. تتحرك بثبات. ثم اقتربت من المرآة. نظرت مباشرة إلى ليان. وهمست دون صوت: "أخيرًا." أدركت ليان الحقيقة. لم تكن المرآة مسكونة. لم يكن هناك شبح. كان هناك جزء منها… جزء كتمته طويلًا. خوفها. غضبها. كل ما لم تقله يومًا. وذلك الجزء… لم يعد يريد البقاء في الداخل. 6 — النهاية غير المستقرة في صباح اليوم التالي— استيقظت أمها على صوتها في المطبخ. لكن لم تكن ليان التي تعرفها. كانت أكثر هدوءًا. أكثر نضجًا. أكثر… برودة. وفي غرفتها… المرآة لم تعد تعكس شيئًا. كانت مجرد زجاج مظلم. أما في الداخل… فكانت ليان تضرب على السطح بيديها. تحاول التذكر. تحاول ألا تنسى صوتها الحقيقي. لكن كلما مرت لحظة… كان صوتها يخفت أكثر. وفي الخارج… كانت الأخرى تبتسم.