حين تنظر المرآة إليكِ - الفصل الثاني حين تنظر المرآة إليكِ - بقلم ARIDJ | روايتك

اسم الرواية: حين تنظر المرآة إليكِ
المؤلف / الكاتب: ARIDJ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثاني حين تنظر المرآة إليكِ

الفصل الثاني حين تنظر المرآة إليكِ

لم تعد ليان تنظر إلى المرآة. لكن المشكلة… أن المرآة بدأت تنظر إليها. 1 — اختلافات صغيرة في اليوم التالي، بدا كل شيء طبيعيًا. ذهبت إلى المدرسة. جلست في مقعدها. استمعت للدرس. لكنها شعرت بشيء غريب. صديقتها مريم قالت فجأة: "لماذا تنظرين إليّ هكذا؟" ارتبكت ليان. "كيف أنظر؟" "كأنك… لستِ هنا." ضحكت ليان محاولةً تجاهل الأمر. لكن في الحقيقة… كانت هناك لحظات قصيرة تشعر فيها وكأنها تبتعد عن جسدها قليلًا. كأنها تراقب نفسها من الخلف. ثوانٍ فقط. ثم تعود. 2 — أول فجوة عادت إلى المنزل. أغلقت باب غرفتها بالمفتاح. غطّت المرآة بملاءة سميكة. تنفست بارتياح. جلست على مكتبها تحاول الدراسة. وبينما كانت تقرأ… سمعت صوت صفحات تتقلب. رفعت رأسها. كتابها مغلق. لكن صوت التقليب مستمر. جاء الصوت من خلفها. من جهة المرآة المغطاة. كأن أحدهم يقلب صفحات شيء… ببطء. اقتربت. لم ترفع الغطاء. لكنها همست: "لن أنظر." توقف الصوت. ثم جاء الرد. من خلف القماش. "لكنني أراكِ." 3 — الشق في تلك الليلة، قررت أن تختبر الأمر. وقفت أمام المرآة. سحبت الغطاء. الانعكاس مطابق تمامًا. هادئ. طبيعي. رفعت يدها ببطء. الانعكاس رفع يده. ابتسمت. الانعكاس ابتسم. همست: "أنتِ مجرد وهم." في تلك اللحظة… ظهر خط رفيع جدًا على سطح المرآة. تشقّق صغير… لم يكن موجودًا قبلها. لكن الغريب… أن الشق لم يظهر في الزجاج الحقيقي. بل على جبين انعكاسها. كأنه جرح رفيع. مدّت يدها تلمس جبينها. جلدها سليم. أما في المرآة… بدأ الشق يتسع. والانعكاس لم يعد يبتسم. كان يتألم. لكن دون صوت. 4 — فقدان السيطرة في الساعة 12:00 تمامًا… شعرت بشيء يسحبها للداخل. ليس جسدها. وعيها. الغرفة بدأت تبدو أبعد. الصوت داخل رأسها أصبح أوضح. "تعبتِ من التظاهر." "تعبتِ من الخوف." "اتركي لي القيادة." حاولت أن تتحرك. لم تستطع. انعكاسها بدأ يتحرك بحرية. ابتعد عن وضعيتها. دار داخل إطار المرآة كما لو كان في غرفة أخرى. ثم اقترب حتى ملأ وجهه كل الزجاج. وعيناه… لم تعودا عينيها. كانتا أعمق. أظلم. أهدأ. بهدوء مخيف. قال: "أنا لست عدوكِ." ثم… "أنا ما تبقى منكِ." فجأة… لم تعد ترى الغرفة. كانت ترى نفسها… من الخارج. جسدها واقف أمام المرآة. عيناه فارغتان. ابتسامة خفيفة مرسومة على وجهها. لم تكن هي من يبتسم. 5 — العودة سقطت أرضًا. عادت الرؤية فجأة. الغرفة كما هي. المرآة سليمة. لا شقوق. لكنها كانت على الأرض، ويدها تؤلمها. نظرت إلى معصمها. آثار ضغط… كأن أحدهم أمسك بها بقوة. همست بصوت مرتجف: "ماذا تريدين؟" جاء الرد فورًا. ليس من الخارج. من أعماقها. "أن أعيش." 6 — التغير في الأيام التالية، بدأت أشياء صغيرة تتغير. لم تعد تخاف الظلام. لم تعد تبكي بسهولة. أصبحت أكثر هدوءًا. أكثر برودًا. وفي كل مرة تمر أمام سطح عاكس… ترى انعكاسها يبتسم قبلها بثانية. ثانية واحدة فقط. لكنها كافية. نهاية الفصل الثاني في تلك الليلة، كتبت ليان في دفترها: "إذا قرأتُ هذا لاحقًا… وتذكرت أنني كنت خائفة… فاعلمي أن الخوف لم يعد هنا." توقفت يدها. أكملت الجملة دون وعي: "لأنني أصبحت أنا." تجمدت. الخط ليس خطها. أغلقت الدفتر بسرعة. وعندما رفعت رأسها… كانت المرآة تعكس غرفة فارغة. رغم أنها كانت تقف أمامها.