حين تنظر المرآة إليكِ - الفصل الأول: الشيء الذي لا ينام - بقلم ARIDJ | روايتك

اسم الرواية: حين تنظر المرآة إليكِ
المؤلف / الكاتب: ARIDJ
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الأول: الشيء الذي لا ينام

الفصل الأول: الشيء الذي لا ينام

لم تكن ليان تخاف من الظلام. بل كانت تخاف من تلك اللحظة التي يسبق فيها الظلام النوم بدقائق… حين يصبح كل شيء ساكنًا أكثر من اللازم. الساعة تشير إلى 11:58 مساءً. عقرب الثواني يتحرك ببطء مزعج. تك… تك… تك… الغرفة مرتبة. الستائر مغلقة. الباب مقفل. لا يوجد سبب للخوف. ومع ذلك… كانت تشعر أن هناك شيئًا ينتظر. ليس تحت السرير. ليس خلف الباب. بل أمامها. المرآة. مرآة قديمة ورثتها أمها عن جدتها. إطارها خشبي داكن، تتخلله خدوش صغيرة، وكأن أحدهم كان يحاول يومًا ما كسرها… ثم تراجع. ليان لم تكن تحب النظر فيها طويلًا. ليس لأنها مخيفة. بل لأنها كانت تشعر أن عينيها في الانعكاس… لا ترمشان بالوقت نفسه دائمًا. 12:00 رنّ الهاتف معلنًا منتصف الليل. في اللحظة نفسها… انقطع صوت الساعة. الصمت. صمت ثقيل لدرجة أنها سمعت صوت دمها في أذنيها. نظرت إلى المرآة دون قصد. كانت جالسة على سريرها. انعكاسها جالس أيضًا. لكن… انعكاسها لم يكن ينظر إليها. كان ينظر… خلفها. تجمد جسدها. لم تلتفت. لم تجرؤ. تنفست ببطء، محاولة إقناع نفسها أن الأمر مجرد خدعة ضوء. "إنه توتر… فقط توتر." همست لنفسها. لكن انعكاسها ابتسم. ببطء. ابتسامة صغيرة… لم ترتسم على وجهها الحقيقي.اللحظة الأولى للشك أغمضت عينيها بقوة. عدّت حتى ثلاثة. واحد… اثنان… ثلاثة… فتحت عينيها. كل شيء طبيعي. الانعكاس يطابقها تمامًا. لكن قلبها لم يهدأ. نهضت واقتربت من المرآة. خطوة… ثم أخرى. كلما اقتربت، شعرت ببرودة في الهواء. مدّت يدها لتلمس الزجاج. توقفت أصابعها قبل أن تلامسه مباشرة. لأن يد انعكاسها… لم ترتفع معها هذه المرة. كانت يد الانعكاس ممدودة بالفعل. وكأنها كانت تنتظرها. الصوت سمعته بوضوح هذه المرة. ليس من الخارج. من الداخل. صوت يشبه صوتها… لكنه أعمق، أبطأ. "أخيرًا… انتبهتِ." تراجعت فجأة، واصطدمت بالحائط خلفها. الغرفة عادية. لا شيء يتحرك. لكن داخل صدرها… كان هناك شعور غريب. كأن أفكارًا ليست لها تحاول الدخول. كأن أحدهم يطرق باب عقلها. "لماذا تخافين؟" "أنا أنتِ." "أنا الجزء الذي تخفينه." وضعت يديها على أذنيها. "توقفي…" لكن الصوت لم يأتِ من الخارج ليُسكت. جاء من داخلها. الذكرى تذكرت شيئًا. قبل شهر، حين انتقلت إلى هذه الغرفة، وجدت على ظهر المرآة نقشًا صغيرًا بالكاد يُرى: "لا تحدّق طويلًا." ضحكت وقتها. الآن… لم يكن الأمر مضحكًا. التحول الصغير في تلك الليلة، لم تنم ليان. جلست على سريرها تراقب المرآة. وعند الساعة 3:17 فجرًا… تحرك انعكاسها دون أن تتحرك. وقف. واقترب من الزجاج من الداخل. وضع كفه على السطح من الجهة الأخرى. ثم همس: "لن أخرج… إلا إذا دخلتِ." انطفأ المصباح فجأة. صرخت ليان. وحين عاد الضوء… كانت واقفة أمام المرآة. لا تتذكر كيف وصلت هناك. أنفاسها باردة على الزجاج. وقلبها… هادئ جدًا. هادئ بطريقة مخيفة. وكأن الخوف… لم يعد لها. نهاية الفصل الأول في الصباح، سألتها أمها: "هل نمتِ جيدًا؟" ابتسمت ليان ابتسامة خفيفة. قالت بهدوء غير معتاد: "أفضل من أي ليلة." لكن في داخلها… كان هناك صوت آخر يبتسم أيضًا.