حكاوي هنيه (سلسلة قصص رمضانيه) - اليوم الخامس - بقلم هبة نبيل | روايتك

اسم الرواية: حكاوي هنيه (سلسلة قصص رمضانيه)
المؤلف / الكاتب: هبة نبيل
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: اليوم الخامس

اليوم الخامس

"شنطةُ رمضان.. واليدُ التي لا تراهَا الأخرى" في اليوم الخامس، كانت "سلمى" تقف في وسط الصالة وهي تحيط بها مجموعة من الأكياس الفاخرة الملونة التي طبعت عليها "رمضان كريم" بألوان مذهبة. كانت تضع فيها "ياميش" غالي الثمن وبعض الحلويات، وتستعد لالتقاط فيديو وهي توزعها، قائلة: يا ماما، أنا جهزت شنط رمضان بشكل مودرن جداً، هنزل أوزعها على الناس في الشارع وأصوّر الـ (Reel) ده عشان أشجع صحابي على فعل الخير.. إيه رأيك؟ نظرت "زينب" إلى ابنتها بتردد، لكن الجدة "هنية" كانت تجلس في ركنها المعتاد، وأمامها "كرتونة" قديمة وبسيطة، تضع فيها السمن والأرز والسكر بتمهل. نظرت ل سلمي وقالت بهدوء: الخير يا بنتي ملوش مخرج ولا مصور. زمان يا سلمى، كانت شنطة رمضان دي بتخرج من البيت، في عتمة الليل عشان محدش يشوفها. كنا بنحطها قدام باب الجار المحتاج، ونخبط خبطة خفيفة ونمشي، عشان لما يفتح ميعرفش مين اللي جبر بخاطره، ولا ينكسر قدامنا وهو بياخد لقمته. تابعت الجدة وهي تربط الكرتونة بحبل متين: إنتي عايزة تشجعي صحابك؟ شجعيهم بالسر. اللي بياخد منك الشنطة وإنتي بتصوري، إنتي بتديه لقمة وبتاخدي منه كرامته. الخير الحقيقي هو اللي ربنا بس اللي مطلع عليه، والستر أهم من الأكل نفسه. تدخل "عادل" وهو يضع طبق التمر على المائدة: عندك حق يا حماتي. أنا شفت ناس في الغربة بيعملوا الخير بأسماء مستعارة عشان حتى اللي بيستلم ميعرفش مين المتبرع. يا سلمى، خلي الصور لذكرياتنا إحنا، لكن وجع الناس مش مادة للتصوير. سحور "النوايا الصافية" في وقت السحور، كانت الأجواء يسودها هدوء مريح. وضعت زينب "الزبادي البيتي" و"الفطير المشلتت" الذي يحبه عادل. بدت سلمى هادئة، ولم تمسك هاتفها طوال السهرة. قالت سلمى وهي تصب الشاي لجدتها: تصدقي يا تيتا؟ نزلت فعلاً وزعت الحاجة من غير موبايل. نزلت في الوقت اللي الشوارع فيه هادية، وسبت الأكياس قدام بيوت الناس اللي عم إبراهيم الحارس قالي إن ظروفهم صعبة. مكنتش متخيلة إن إحساسي بالرضا هيكون أكبر بكتير من إحساسي لما كنت بستنى اللايكات. ضحك "عمر" وقال: أنا كمان يا تيتا ساعدت بابا وودينا كرتونة كبيرة لواحد زميله في الشغل عرفنا إنه بيمر بأزمة، ومحدش عرف خالص إننا إحنا اللي بعتناها. ربتت الجدة هنية على يد سلمى وقالت: أهو ده الصح يا ولاد برافو عليكم ، اللقمة اللي بناكلها اذا كان في فطار او سحور بيبقى طعمها جنة لما نكون عارفين إننا شبعنا بطون ناس تانية من غير ما نجرح كرامتهم ولا مشاعرهم. رمضان يا سلمى هو شهر الستر، والستر مش بس في اللبس، الستر في إنك تداري على حاجة المحتاج. قال عادل بابتسامة: وزينب النهاردة عملت لنا (سحور ملوكي) مكافأة ليكم على النية الصافية دي. تسلم إيدك يا ست الكل. ردت زينب بامتنان: بالهنا والشفا ياحبيبي، البيت منور ببركة دعوات أمي ووجودكم. الرسالة المستفادة: "صدقةُ السر تُطفئ غضب الخالق، وتحفظُ كرامة العبد. إن عمل الخير ليس استعراضاً للقوة المادية، بل هو انحناءة روحية لمواساة المنكسرين. تذكروا أن الفقير هو من يتفضل علينا بقبول صدقتنا، فلا تفسدوا عطاءكم بالمنّ أو التصوير. اجعلوا صلتكم بالله "خاصة جداً"، فالله يحب العبد التقي النقي الخفي. الخاتمة: شربت الجدة جرعة الماء الأخيرة مع انطلاق صوت "المسحراتي" في الشارع وهو ينادي: "يا عباد الله وحدوا الله.. يا أهل الكرم جودوا من رزق الله" اصحي يا نايم وحد الرزاق. نظرت سلمى للنافذة وقالت: أول مرة أحس إن المسحراتي بينده عليا بجد يا تيتا. قالت الجدة ببتسامه صافيه: طبعاً.. ما هو تقريبا لقى (الرادار) بتاع الخير اشتغل عندك أخيراً يا سلمي! يلا يا ولاد قوموا اغسلوا اديكم عشان تجهزوا لصلاة الفجر وعادل اللي هيقوم بينا إمام. سحورا هنيئا وصياما مقبولاً يا ولاد