الفصل السابع
خرج ياسين من الشركة والضيق يملأ صدره. سار نحو زقاق الضيق وهو يحمل الفانوس في حقيبته. كان الفانوس اليوم يبدو معتماً تماماً، كأنه قطعة من فحم.
وجد العم مصلح جالساً يقرأ القرآن بصوت خفيض. جلس ياسين بجانبه دون كلام.
العم مصلح: "الضيق الذي في صدرك أضيق من هذا الزقاق يا بني. ما الخبر؟"
ياسين: "خيروني بين كذبة ترفع شأني في العمل، وبين صدق قد يكلفني مستقبلي. أنا صائم، لكنني خائف."
العم مصلح (يغلق المصحف بهدوء): "أتظن أن الرزاق ينسى من تركه لأجله؟ الصيام ليس عن الطعام فقط، الصيام الأكبر هو صيام القلب عن (غير الله). الفانوس الذي معك لن يضيء بـ 'كذبة بيضاء'، النور يحتاج إلى صدق يحرق الخوف."
ثم أشار العم مصلح إلى زاوية المسجد الصغير في الزقاق:
العم مصلح: "اذهب وتوضأ، وصلِّ ركعتين، واسأل صاحب الرزق أن يفتح لك باباً لا يغلقه بشر. ثم اذهب إلى مكتبك وافعل ما يمليه عليك ضميرك
عاد ياسين إلى مكتبه في ساعة متأخرة من الليل. لم يلمس الأرقام، ولم يزيّف النتائج. بدلاً من ذلك، بدأ يعيد كتابة "الكود" من جديد بتركيز لم يعهده من قبل. كان يشعر بخفة غريبة، وكأن أصابعه تتحرك بوحي من السكينة التي غرسها العم مصلح في قلبه.
عند السحر، وجد الحل! كانت ثغرة بسيطة لكنها عميقة، وبإصلاحها انضبطت الحسابات تلقائياً دون حاجة للكذب. لم تكن الأرباح وهمية، بل كانت حقيقية ومستدامة.
فتح حقيبته ليخرج زجاجة ماء ليتسحر، فوقعت عيناه على الفانوس.
هذه المرة، لم يكن وميضاً خاطفاً.. بل كان هناك شعاع خافت من النور الأخضر ينبعث من قلب النحاس الصامت، ينير زوايا المكتب المظلمة!
لقد بدأ الفانوس يحيا.. لأن ياسين بدأ "يحيا" بصدقه.