الفصل السادس
عاد إلى سيارته، وحمل الفانوس ليضعه في المقعد الخلفي. وعندما نظرت عيناه إليه في مرآة السيارة، خُيل إليه أنه رأى وميضاً ذهبيًا خاطفاً ينبعث من داخل الزجاج المعشق، وميضاً لم يكن موجوداً من قبل!مرت الأيام الخمسة الأولى من رمضان كأنها حلم ثقيل. كان ياسين يعيش حياة مزدوجة؛ في الصباح هو المبرمج الذي يطارد "الأخطاء التقنية" (Bugs) في شركته الكبرى، وفي المساء هو "العامل المجهول" في زقاق الضيق.
في اليوم السادس، انفجرت الأزمة.
دخل مدير الشركة، السيد "عصام"، إلى مكتب ياسين والشرر يتطاير من عينيه.
عصام: "ياسين! العميل يطالب بتسليم النظام غداً. هناك ثغرة في الحسابات، أريدك أن تغلقها بأي طريقة.. حتى لو اضطررت لتعديل بعض الأرقام يدوياً لتبدو الأرباح أعلى. المهم أن نوقع العقد قبل العيد شعر ياسين بغصة. تعديل الأرقام يعني "تزييفاً"، وهو صائم.
ياسين: "لكن يا فندم، هذا ليس دقيقاً.. النظام سيظهر خللاً لاحقاً."
عصام (بسخرية): "اترك المثالية لغيرنا يا ياسين. نحن في سوق لا يرحم. افعل ما أقوله لك، وإلا فمكافأة العيد والترقية التي تنتظرها ستتبخر