الفصل الخامس
وصل ياسين لاهثاً. وجد العم مصلح يوزع تمراً وماءً على المارة في هدوء عجيب، وكأن الزمن عنده قد توقف.
ياسين: "يا عم مصلح، بحثت عن مكان للبطارية في هذا الفانوس ولم أجد. كيف يضيء؟"
العم مصلح (بابتسامة رقيقة): "ألم أقل لك؟ هذا لا يضيء بالكهرباء. أخبرني.. كيف كان صيامك اليوم؟"
ياسين: "متعب، مشحون، كدت أتشاجر مع زميلي بسبب خطأ تقني."
العم مصلح: "إذن أنت صمت عن الخبز، وأفطرت على الغضب. النور لا يسكن القلوب الضيقة يا بني."
مد العم مصلح يده وأمسك بيد ياسين:
العم مصلح: "هناك أرملة في نهاية الزقاق، اسمها (أم حسن). لديها خمسة أطفال، وباب بيتها مخلوع منذ أيام. اذهب وأصلحه لها قبل أن تفطر. لا تسألني عن الفانوس، اذهب وأصلح الباب تردد ياسين.. "لكن المغرب سيؤذن بعد عشر دقائق!"
العم مصلح: "هذه هي الدقائق التي يضيء فيها النور الحقيقي."
ذهب ياسين، وبأدوات بسيطة وعرق يتصبب، استطاع تثبيت الباب الخشبي المتهالك. حين انتهى، خرجت أم حسن بقطعة تمر واحدة وكوب ماء، وقالت بصدق هز كيانه: "جبر الله خاطرك يا ابني كما سترت بيتنا في هذا الشهر".
في تلك اللحظة، أذن المغرب. أكل ياسين التمرة، وشعر بطعم غريب لم يذقه من قبل.. طعم "السكينة".