الفصل الرابع
استيقظ ياسين في أول أيام رمضان على صوت المنبه المزعج. رأسه يثقل بصداع "نقص الكافيين"، وعقله يضج بقوائم المهام. نظر إلى الكومودينو بجانب سريره، فرأى الفانوس النحاسي الذي أعطاه إياه العم مصلح. بدا باهتاً ومطفأً وسط أجهزته الإلكترونية الحديثة.
"مجرد قطعة خردة قديمة"، تمتم ياسين وهو يحاول فتح قاعدة الفانوس ليبحث عن مكان البطاريات. لكنه ذهل حين وجد أن الفانوس ليس له فتحة للبطاريات، ولا سلك للكهرباء، ولا حتى مكان لفتيلة شمعة! كان قطعة واحدة صماء من النحاس المشغول والزجاج المعشق.حمله وذهب به إلى محل "إلكترونيات" شهير في طريقه للعمل.
ياسين: "هل يمكنك تركيب إضاءة داخلية لهذا؟ أريده أن يلمع."
الفني: "يا أستاذ، هذا النوع من النحاس القديم مصبوب بطريقة غريبة، لا يوجد فيه فراغ للأسلاك. ربما عليك تنظيفه بالمواد الكيميائية فقط ليزداد بريقاً خرج ياسين محبطاً. ذهب إلى مكتبه، وانغمس في كوده البرمجي. كان صائماً بجسده، لكن روحه كانت "تأكل" القلق أكلاً. كلما تعطل سطر برمجي، شتم في سره، وكلما رن هاتفه، تأفف.
عند اقتراب آذان المغرب، تذكر كلمات العم مصلح: "رمضان ليس سباقاً.. هو محطة وقوف". شعر بوخزة في ضميره. قرر أن يعود للزقاق قبل الإفطار بدقائق، ليس ليعيد الفانوس، بل ليفهم السر