ملحمة الظلال - الفصل الثالث:بوابة العاصمة - بقلم عمر طارق | روايتك

اسم الرواية: ملحمة الظلال
المؤلف / الكاتب: عمر طارق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث:بوابة العاصمة

الفصل الثالث:بوابة العاصمة

الفصل الثالث: بوابة العاصمة استغرقت الرحلة إلى المدينة عدة ساعات من المشي المتواصل. خلال تلك الساعات، بدأ كايتو يلاحظ المزيد من التفاصيل الغريبة عن هذا العالم. الشمس هنا كانت أكبر قليلاً مما كانت عليه في عالمه، وتميل أكثر إلى اللون الذهبي. السماء نفسها كانت بلون أزرق بكثير. رأى عدة مخلوقات عجيبة و مختلفة خلال رحلته. بعضها كان يشبه الحيوانات التي يعرفها مثل الارانب، لكنها ذات فراء أزرق، طيور بستة أجنحة بدلاً من اثنين؛ غزلان بقرون بلورية شفافة. كلها تجنبته، تهرب بمجرد أن تلاحظ وجوده. لكن الأهم من ذلك، لم يواجه أي وحوش أخرى كتلك التي قاتلها عند وصوله. كان سعيدا لذلك جسده لا يزال يؤلم من تلك المعركة، على الرغم من أن الألم كان يتلاشى بسرعة غير طبيعية. في عالمه، كان مثل هذا الجهد البدني سيتركه متألماً لأيام. هنا، شعر أنه يتعافى في ساعات. مع اقترابه من المدينة، بدأت التفاصيل تتضح أكثر. لم تكن مدينة بالمعنى الذي يعرفه لا ناطحات سحاب، لا سيارات، لا أسلاك كهرباء. بدلاً من ذلك، رأى جداراً حجرياً ضخماً يحيط بالمدينة، يرتفع ربما ثلاثين مترا. الجدار كان مبنياً من حجارة بيضاء ضخمة، كل واحدة منها محفورة برموز متوهجة تشبه تلك التي رآها على الكتاب. خلف الجدار، ارتفعت أبراج وقباب ومباني مصنوعة من مواد لم يستطع التعرف عليها، بعضها يبدو وكأنه حجر، وبعضها معدن، وبعضها شيء يشبه الكريستال. ألوان قوس قزح انعكست من أسطح المباني. عندما وصل أخيراً إلى البوابة الرئيسية، وجد نفسه أمام منظر مذهل. البوابة نفسها كانت ضخمة قوس حجري مزخرف يرتفع عشرين متراً. الأبواب الفعلية كانت مصنوعة من معدن غامق لامع. على جانبي البوابة، وقف حراس يرتدون دروعاً مصنوعة من معدن فضي يتلألأ بتوهج أزرق. كل حارس كان يحمل رمحاً طويلاً، وعلى ظهورهم كانت هناك سيوف ضخمة. اقترب كايتو من البوابة ببطء، غير متأكد مما يجب أن يحدث. الحراس لاحظوا اقترابه على الفور، وأحدهم رفع يده في إشارة للتوقف. "قف!" أمر الحارس بصوت خشن. "حدد هويتك وغرضك من دخول العاصمة أريثيا." كايتو توقف على بعد عدة أمتار من الحراس. "اسمي كايتو،" قال، محاولاً أن يبدو واثقاً أكثر . "أنا... جديد هنا. أبحث عن إجابات." الحارسان تبادلا الانظار. أحدهما، رجل طويل ذو شعر أسود قصير وندبة على خده الأيسر، نزل من موقعه واقترب من كايتو، يفحصه بعناية. "ملابسك غريبة" لاحظ الحارس، عيناه تتحرك من رأس كايتو إلى قدميه. "لست من هذه المنطقة. ولا أرى أي سلاح معك، ولا أشعر بأي هالة سحرية." توقف، ثم أضاف بنبرة أكثر هدوء "أنت من العالم الآخر، أليس كذلك؟" كايتو مذهولاً. "كيف عرفت؟" ابتسم الحارس ابتسامة خفيفة. "هذا ليس (غير شائع) كما تعتقد. كل شهر تقريباً، يظهر شخص أو اثنان من العالم الآخر. الملابس دائماً ما تكون العلامة الأكثر وضوحاً. لا أحد هنا يرتدي 'جينز' كما تسمونه." نظر إلى ما وراء كايتو نحو الطريق. "كيف وصلت إلى هنا دون مرافق؟ المنطقة بين البوابات والغابة خطرة. هناك وحوش تجوب المنطقة." "التقيت بواحد منها" أجاب كايتو، متذكراً المعركة. "وحش ضخم يشبه الدب بخطوط حمراء." رفع الحارس حاجبيه، متفاجئاً. "وحش الغضب الأسود؟ تلك المخلوقات عادة ما تكون صعبة حتى على المحاربين المدربين." نظر إلى كايتو بتقدير جديد. "وأنت هزمته؟ بدون سلاح؟" "أنا... لا أعرف كيف، بصراحة" اردف كايتو. "جسدي فقط... تحرك. كأن شيئاً بداخلي كان يعرف ما يجب فعله." أومأ الحارس ببطء. "القدرات الجسدية المحسنة. كل من يأتي من العالم الآخر يحصل عليها، أجسادكم تتكيف مع مستويات الطاقة السحرية العالية في عالمنا. لكن هذا ليس كل شيء." أشار نحو البوابة. "ادخل. يجب أن تذهب إلى مقر المرشدين هم من يساعدون الافراد الجدد على فهم هذا العالم." "المرشدون؟" سأل كايتو. "منظمة تساعد الناس من العالم الآخر على التأقلم. سأعطيك اتجاهات." سحب الحارس قطعة صغيرة من الورق من جيبه ورسم خريطة بسيطة بسرعة. "اتبع الشارع الرئيسي حتى تصل إلى الساحة المركزية. ستعرفها عندما تراها، هناك نافورة ضخمة في الوسط. من هناك، خذ الطريق الشرقي وابحث عن مبنى بعلامة السيوف. ذلك هو مقر المرشدين." أخذ كايتو الورقة بامتنان. "شكراً لك. لكن... لماذا تساعدني؟" ابتسم الحارس. "كنت مكانك ذات يوم، قبل عشر سنوات. أعرف كيف يشعر المرء عندما يجد نفسه فجأة في عالم لا يفهمه. بالإضافة إلى ذلك" أضاف بنظرة أكثر جدية، "أولئك الذين يأتون من العالم الآخر عادة ما يكون لديهم أقدار مهمة في هذا العالم. من الافضل أن نعاملكم بلطف." أومأ كايتو، ثم سأل، "شيء أخير ما اسم هذا العالم؟" "إيثريون" أجاب الحارس. "عالم السحر والظلال والأقدار. مرحباً بك يا كايتو من العالم الآخر." مع ذلك، تراجع الحارس وأشار لزميله. الأبواب الضخمة بدأت في الفتح ببطء. دخل كايتو عبر البوابة، وعندما فعل ذلك، شعر بموجة من الطاقة تنتشر في جسده، ليست مزعجة، بل منعشة، كما لو أنه دخل للتو تحت شلال من الماء البارد في يوم صيفي حار. المنظر الذي استقبله خلف البوابة جعله يتوقف في مكانه، فمه مفتوحة من الدهشة. مملكة أريثيا كانت أجمل وأغرب مكان رآه في حياته. الشوارع كانت مبنية بحجارة بيضاء. المباني على جانبي الشارع كانت بنايات متعددة الطوابق، كل واحدة منها تحفة معمارية، بعضها بقبات زجاجية شفافة يمكن من خلالها رؤية الحدائق بالداخل. الناس كانوا هناك بكثرة، كانوا متنوعين بشكل لا يصدق. رأى بشراً يرتدون ملابس مختلفة من ناحية الأنماط والألوان، بعضها بسيط، وبعضها فخم. لكنه رأى أيضاً مخلوقات أخرى، أشخاص بآذان مدببة طويلة (إلف)، آخرين بقامات قصيرة ولحى كثيفة (أقزام)، وحتى بعض الكائنات التي بدت وكأنها نصف إنسان ونصف حيوان. لكن الأكثر إثارة للدهشة كانت الاسلحة. الجميع حرفياً كان يحمل نوعاً من الاسلحة. سيوف بأحجام وأشكال مختلفة، رماح، أقواس، فؤوس، بعض الأسلحة التي لم يستطع حتى تسميتها. وكلها، بدون استثناء، كانت تتوهج بهالة خافتة من الطاقة السحرية. بدأ كايتو في السير على الشارع الرئيسي، متبعاً الخريطة التي أعطاها له الحارس. مر اسواق بيع تعرض كل شيء من الفواكه الغريبة متعددة الألوان او بلورات متوهجة او كتب قديمة. توقف أمام أحد الاسواق حيث كان تاجر عجوز يعرض سيوفاً. "مهتم بسلاح، يا شاب؟" سأل التاجر، ملاحظاً اهتمام كايتو. "لديّ أفضل الانصال في المدينة مثل هذا" رفع سيفاً بنصل فضي فخم "مصنوع من فولاذ النيزك، محسن بسحر النار. يمكنه قطع حتى أصعب الدروع." "أنا... ليس لدي مال" قال كايتو بصراحة. ابتسم التاجر. "بالطبع لا. أنت من العالم الآخر، أليس كذلك؟ يمكنني أن اتوقع من ملابسك." وضع السيف جانباً. "اذهب إلى المرشدين أولاً. سيعطونك بعض النقود الأساسية للبدء، وسيساعدونك على فهم كيفية عمل الأمور هنا. بعد ذلك، عد إلي. فا انا أعطي خصومات للوافدين الجدد." شكر كايتو التاجر وواصل طريقه. كلما تعمق أكثر في المدينة، أصبح أكثر واعياً بالاشياء الغريب التي كان يشعر بها و يراها. ليس فقط من الاسلحة، بل من الناس أنفسهم. كل شخص يمر به كان يحيط به هالة غريبة من الطاقة، كل واحدة بلون مختلف مستوى مختلف. "هل هذا... هل هذه قواهم السحرية؟" تسائل. وصل أخيراً إلى الساحة المركزية، وكانت أكثر إثارة للإعجاب مما تخيل. الساحة كانت ضخمة، ربما حجم ملعب كرة قدم، مرصوفة بحجارة بيضاء ناعمة. في المركز كانت النافورة التي ذكرها الحارس . كانت بنية ضخمة يبلغ ارتفاعها عشرين متراً على الأقل، مصنوعة من كريستال أزرق شفاف. الماء لم يكن يتدفق بل كان يحوم في الهواء، بأشكال معقدة ودوامات وأشكال تتغير باستمرار. حول الساحة، كانت هناك مباني فخمة . الناس يملأون الساحة، بعضهم يتسوق في الاسواق المنتشرة حول الحافة، وبعضهم يجلس على المقاعد يتحدث. رأى آس مجموعات من الناس في زوايا مختلفة من الساحة يمارسون تقنيات قتالية، سيوفهم تومض في الهواء، طاقة سحرية تنفجر مع كل ضربة. تبع الاتجاهات، أخذ الطريق الشرقي من الساحة. هذا الجزء من المدينة كان أقل ازدحاماً، لكن المباني كانت أكبر وأكثر عسكرية في المظهر. بعد عدة دقائق من المشي، رأى المبنى الذي يبحث عنه. كان مبنى من ثلاثة طوابق، مصنوع من حجر رمادي داكن. فوق الباب الرئيسي، كان هناك رمز سيفين، كل منهما يتوهج بضوء ذهبي. لافتة خشبية بجانب الباب كتب عليها بأحرف أنيقة: "المرشدون - نحن نحمي، نعلم وننقذ." أخذ كايتو نفساً عميقاً، ثم صعد السلالم ودفع الباب المفتوح. الداخل كان مختلفاً تماماً عما توقع. بدلاً من مبنى رسمي، كان يشبه أكثر حانة. كانت هناك طاولات خشبية منتشرة في أنحاء غرفة كبيرة، بعضها محتل بمجموعات من الناس يتحدثون أو يأكلون أو يفحصون خرائط. على أحد الجدران، كان هناك لوح إعلانات ضخم مغطى من الورق. كان هناك بار حيث كانت امرأة شابة ذات شعر أحمر ناري تمسح أكواباً. عندما دخل كايتو، سكتت المحادثات للحظة بينما نظر الجميع نحوه. ثم، تدريجياً، عادت المحادثات، على الرغم من أن كايتو لاحظ أن بعض الناس استمروا في مراقبته من زاوية أعينهم. اقتربت منه امرأة طويلة ذات شعر أسود قصير، ترتدي دروعاً جلدية سوداء ومعها سيفان قصيران على ظهرها. عيناها كانتا باللون الذهبي الغريب، وكان لديها ندبة رفيعة تمتد من خدها الأيمن إلى ذقنها. "عضو جديد؟" سألت بصوت عميق. "الملابس تفضحك دائماً." أومأ كايتو. "اسمي كايتو. الحارس عند البوابة أخبرني أن آتي إلى هنا." ابتسمت المرأة. "أنا كايا، نائبة قائد المرشدين." مدت يدها. صافحها كايتو. قبضتها كانت قوية، أقوى مما توقع. "تعال معي" قالت كايا، مشيرة نحو سلم في الخلفية. "القائد سيريد مقابلتك. نحن لا نحصل على الكثير من الاعضاء الجدد هذه الأيام، خاصة هؤلاء الذين يتمكنون من الوصول إلى المدينة بمفردهم." تبعها كايتو عبر الغرفة وصعد السلالم. الطابق الثاني كان أكثر هدوءاً، ممر طويل بأبواب على الجانبين، كل واحد مرقم. في نهاية الممر، كان هناك باب أكبر مصنوع من خشب غامق ومزين برموز فضية. طرقت كايا الباب مرتين. "ادخل" جاء صوت هادء من الداخل. فتحت كايا الباب ودفعت كايتو برفق إلى الداخل. "ايها القائد، لدينا عضو جديد. يقول اسمه كايتو." المكتب بالداخل كان واسعاً، مع نوافذ كبيرة تطل على المدينة. الجدران كانت مغطاة بخرائط ورسومات وأسلحة معلقة. مكتب خشبي ضخم، مغطى بأوراق وكتب. خلف المكتب جلس رجل ربما في أواخر الثلاثينيات. شعره كان متوسطا اسود لهبي. عيناه كانتا باللون الاحمر البركاني. كان يرتدي معطفاً أسود طويلاً فوق درع فضي يتوهج بنقوش حمراء. سيف طويل و رفيع كان ساندا على الجدار خلفه، نصله كان احمر بالذهب اللامع، و هذا ما يسما بال(كاتانا). نظر الرجل إلى كايتو لعدة ثوان، عيناه تفحصانه بطريقة جعلت كايتو يشعر وكأنه يتم قراءته مثل كتاب مفتوح. "عضو جديد، بالفعل" تكلم الرجل أخيراً، صوته ناعم ومملوء بالسلطة. "وليس عادياً أيضاً." وقف ومد يده. "أنا ريكس، قائد المرشدين. مرحباً بك في أريثيا، يا كايتو." صافح كايتو يده، محاولاً أن يبدو أكثر ثقة. "شكراً لك. أنا... لست متأكداً حقاً مما يحدث. استيقظت فجأة في هذا العالم، وهوجمت من قبل وحش، والآن أنا هنا." جلس ريكس مرة أخرى وأشار إلى كرسي أمام المكتب. "اجلس. سأشرح لك كل شيء." جلس كايتو، وكايا وقفت بجانب الباب. "أولاً" بدأ ريكس، "دعني أخبرك بالأساسيات. أنت الآن في إيثريون، عالم موازٍ لعالمك الأصلي. هذا العالم يعمل بقوانين مختلفة، لا توجد تكنولوجيا كما تعرفها، لكن السحر والقدرات الخارقة موجودة وشائعة." أومأ كايتو، يستمع بعناية. "كل من يأتي من عالمك نسميهم 'الموهوبين"، يحصل على قدرات جسدية محسنة عند الوصول. القوة، السرعة، التحمل، ردود الفعل كلها أعلى بكثير من البشر العاديين في هذا العالم. هذه هي الطريقة التي تمكنت بها من هزيمة وحش الغضب الأسود." "لكن هذا ليس كل شيء، أليس كذلك؟" سأل كايتو. "رأيت الجميع يحملون أسلحة. والطاقة... أستطيع رؤية الطاقة حول الناس." ابتسم ريكس ابتسامة خفيفة. "ذكي. نعم، هناك أكثر من ذلك بكثير. في هذا العالم، كل شخص إذا نجا لفترة كافية سيتم اختياره من قبل سلاح. السلاح ليس مجرد أداة، إنه صفة لروحك، متصل بك على مستوى عميق. عندما يختارك السلاح، يمنحك أيضاً قدرة سحرية فريدة." "متى سيحدث ذلك؟" سأل كايتو. "يختلف،" اجاب ريكس. "لبعض الناس، يحدث بعد أيام. للآخرين، أسابيع أو حتى أشهر. يعتمد ذلك على قوتك الداخلية." وقف ومشى نحو النافذة. "لكن حتى ذلك الحين، أنت عرضة للخطر. بدون سلاح، لا يمكنك الوصول إلى قواك السحرية الكاملة." "إذن ماذا أفعل حتى ذلك الحين؟" استدار ريكس ليواجهه. "تتدرب. تصبح أقوى. وتنضم إلينا." "أنضم إليكم؟" أومأ ريكس. "المرشدون منظمة تحمي المدينة من المجرمين، الوحوش، والتهديدات الأخرى. نحن لسنا جزءاً من الجيش الرسمي أو الحرس او الحكومة، لكننا نعمل جنباً إلى جنب معهم. نحن نأخذ مهام، نحل المشاكل، ونحمي الناس مقابل المال." "مرتزقة، إذن؟" سأل كايتو. ضحكت كايا من عند الباب. "يمكنك أن تسمينا بذلك. لكننا مرتزقة شرفاء." ابتسم ريكس. "بالضبط. والأهم من ذلك، نحن نساعد الموهوبين مثلك على البقاء والتطور في هذا العالم. كثير من أعضائنا كانوا موهوبين ذات يوم." "مثلك؟" خمن كايتو. أومأ ريكس. "أتيت إلى هذا العالم قبل خمسة عشر عاماً. كنت في السادسة عشرة من عمري. لم أكن أعرف شيئاً، خائف، ضائع. المرشدون النسخة القديمة من المنظمة أخذوني، دربوني، وساعدوني على أن أصبح من أنا عليه اليوم." نظر إلى كايتو بجدية. "أريد أن أفعل الشيء نفسه لك، إذا كنت مستعداً." فكر كايتو للحظة. كل هذا كان يحدث بسرعة كبيرة قبل ساعات فقط، كان في منزل جده. الآن، في عالم آخر، يعرض عليه الانضمام إلى منظمة من المحاربين السحريين. لكن ما هو الخيار الآخر؟ كان وحيداً، بلا مال، بدون سلاح، في عالم خطير لم يفهمه. "حسناً،" قال كايتو أخيراً. "سأنضم إليكم. لكن... لدي سؤال." "اسأل،" قال ريكس. "الحارس عند البوابة ذكر شيئاً. قال إن أولئك الذين يأتون من عالمي عادة ما يكون لديهم أقدار مهمة في هذا العالم. ماذا كان يعني بذلك؟" تغير تعبير ريكس، أصبح أكثر جدية. "هذا... معقد. لكن الإجابة المختصرة هي الظلال." "الظلال؟" أومأ ريكس. "كل شخص يأتي من عالمك له ظل، كيان قوي يتجسد في الناس. الظل هو انعكاس لروحك، لكنه أيضاً عدوك المقدر. إذا هزمت ظلك، يمكنك تحقيق أي أمنية واحدة أي أمنية على الإطلاق ولكن بمقابل." شعر كايتو بقشعريرة تسري في جسده. "أي أمنية؟ مثل... العودة إلى عالمي؟" "بالضبط،" قال ريكس بهدوء. "هذا هو السبب في أن معظم الموهوبين يقضون حياتهم هنا في محاولة للعثور على قوة لهزيمة ظلهم. لكن..." توقف للحظة "الظلال قوية بشكل لا يصدق. معظم الناس لا يهزمون ظلهم أبداً. والبعض يموتون في المحاولة." "ماذا عنك؟" سأل كايتو. "هل هزمت ظلك؟" هز ريكس رأسه. "لا. لم أفعل. وأنا الآن... لم أعد متأكداً من أنني أريد ذلك." نظر إلى كايا بشكل حزين، ثم مرة أخرى إلى كايتو. "وجدت حياة هنا. أشخاص أهتم بهم. هدف. أحياناً، البحث عن العودة إلى البيت يمنعك من إيجاد بيت جديد." صمت كايتو، يستوعب هذه المعلومات. جزء منه يريد بشدة العودة إلى عالمه، إلى الحياة الطبيعية. لكن جزءاً آخر كان فضولياً. هذا العالم كان خطيراً، نعم، لكنه أيضاً كان... رائعاً. "حسناً" قال كايتو في النهاية. "أريد أن أتعلم. أريد أن أصبح أقوى. وعندما يحين الوقت، سأقرر ما إذا كنت أريد مواجهة ظلي أم لا." ابتسم ريكس. "هذا ذكاء. إذن، مرحباً بك رسمياً في المرشدين، يا كايتو." مد يده مرة أخرى. صافحها كايتو، وهذه المرة، شعر بشيء، هالمة من الطاقة مرت بينهما، كما لو أن الصفقة كانت أكثر من مجرد صفقة عادية. "كايا،" قال ريكس، ملتفتاً إلى نائبته. "خذي كايتو إلى الثكنات. امنحيه غرفة، بعض الملابس المناسبة، ومبلغاً أساسياً من المال. غداً، سيبدأ تدريبه." أومأت كايا. "بالطبع يا قائد." نظرت إلى كايتو. "تعال يا مبتدئ. دعني أريك منزلك الجديد." تبع كايتو كايا خارج المكتب. بينما كانا يمشيان في الممر، شعر بمزيج من المشاعر الخوف من المجهول، الإثارة للمغامرة القادمة، والحزن لحياته القديمة التي تركها وراءه. لكن الأكثر من أي شيء آخر، شعر بالثقة. سيصبح أقوى في هذا العالم. سيبقى على قيد الحياة. وفي نهاية المطاف، سيكتشف سر الظلال والطريق إلى البيت. رحلته في إيثريون قد بدأت للتو.