الفصل الثاني: الحياة في عالم جديد
الفصل الثاني: الحياة في عالم جديد
فتح كايتو عينيه ببطء، لكن ما رآه لم يكن سقف مكتبة جده. كانت السماء فوقه زرقاء صافية. الشمس ساطعة ودافئة على وجهه.
حاول أن يجلس، لكن جسده كان ثقيلاً ومتعبًا، بدون سبب. تمكن أخيرًا من رفع نفسه على قدميه ونظر حوله.
لم يكن في منزل جده. لم يكن حتى في المدينة التي يعرفها.
كان مستلقيًا في حقل عشبي شاسع. العشب كان أخضر لامعًا بلون لامع جذاب.
في المسافة البعيدة، رأى سلسلة جبال ضخمة بقمم مغطاة بالثلج و تحتها غابة كثيفة شاسعة، أشجارها طويلة وغريبة الشكل.
"أين أنا؟" همس كايتو بصوت مرتعش.
نهض على قدميه، يترنح قليلاً بينما استعاد توازنه. نظر إلى ملابسه لا تزال نفسها التي كان يرتديها في منزل جده. لكن كل شيء آخر كان مختلفًا.
الهواء نفسه كان مختلفًا، أنقى، محملاً برائحة أزهار غريبة وشيء آخر لم يستطع تحديده. شيء سحري، المانا.
فجأة، سمع صوتًا خلفه.
استدار كايتو بسرعة نحو مصدر الصوت، وشعر بقلبه يتوقف للحظة.
من بين الأشجار في حافة الغابة، ظهر مخلوق ضخم. كان وحشًا يشبه الدب، لكنه أكبر بكثير، ربما ثلاثة أمتار. فراؤه كان أسود داكن. عيناه توهجتا بلون أحمر شرير، ومخالبه كانت ضخمة، طولها ربما ثلاثين سنتيمترًا من الفولاذ.
الوحش حدق في كايتو، ولعابه يسقط من فمه المفتوح جزئيًا.
"لا، لا، لا..." همس كايتو، يتراجع ببطء. "هذا ليس حقيقيًا. أنا أحلم. يجب أن أكون أحلم."
لكن الوحش كان حقيقيًا جدًا. وقد بدأ يتحرك نحوه.
في البداية، كان مجرد مشي بطيء. لكن بعد ذلك، فجأة، انطلق في سرعة، أقدامه الضخمة تهز الأرض مع كل خطوة.
غريزة البقاء انفجرت في كايتو. استدار وركض بأقصى سرعة ممكنة.
لكن بينما كان يركض، شعر بشيء غريب. جسده... شعر بإختلاف. أقوى. أسرع. كانت عضلاته تستجيب بطريقة لم يشعر بها من قبل. كان يركض أسرع مما كان يعتقد أنه ممكن.
لكن الوحش كان أسرع.
سمع زئير خلفه، يقترب. شعر بالأرض ترتجف أكثر فأكثر مع كل ثانية. استطاع أن يشم رائحته الآن، رائحة نتنة من فمه.
في لحظة يأس، انعطف كايتو بحدة إلى اليسار، متجهًا نحو صخرة كبيرة. لكن قدمه تعثرت على جذر شجرة، وسقط بقوة على الأرض.
تدحرج بسرعة واستدار ليواجه الوحش، ظهره على الصخرة. لم يكن هناك مكان آخر للذهاب.
الوحش توقف على بعد عشرة أمتار، يحدق فيه. ثم رفع رأسه وأطلق زئيراً قوياً جعل آس يضع يديه على أذنيه من شدة الألم.
"هذه هي النهاية" فكر كايتو، مرعوبًا. "سأموت هنا، في هذا المكان الغريب، ولن يعرف أحد ما حدث لي."
لكن بينما كان الوحش يستعد للانقضاض عليه، شعر كايتو بشيء يستيقظ بداخله. حرارة غريبة بدأت في قلبه وانتشرت عبر جسده بالكامل. شعر وكأن طاقة هائلة تتدفق في عروقه.
نظر إلى يديه ورأى توهجًا خافتًا نفس اللون البنفسجي الذي رآه في الكتاب.
الوحش قفز.
في تلك اللحظة، تحرك جسد كايتو من تلقاء نفسه. دون تفكير، دحرج جانبًا بسرعة خارقة، متجنبًا مخالب الوحش. المخالب ضربت الصخرة خلفه، محطمة إياها إلى قطع.
"كيف فعلت ذلك؟!" فكر كايتو مصدومًا.
لكن لم يكن لديه وقت للتفكير. الوحش استدار بسرعة وضرب بمخلبه مرة أخرى.
مرة أخرى، تحرك جسد كايتو بشكل سريع، ينحني تحت الضربة.
"أنا أسرع مما كنت عليه في أي وقت مضى" أدرك كايتو. "وأقوى. جسدي... تغير."
الوحش بإحباط، بدأ في الهجوم بشراسة أكبر. سلسلة من الضربات بمخالبه، كل واحدة قوية بما يكفي لتمزيق شجرة.
لكن كايتو تمكن من تجنبها جميعًا. جسده تحرك بغريزة قتالية لم يعرف أبدًا أنه يمتلكها، ينزلق ويتدحرج ويقفز بمهارة تفوق أي رياضي.
لكنه كان لا يزال في الخاصية الدفاعية. كيف يمكنه إيذاء هذا الوحش؟ لم يكن لديه سلاح، ومخالب الوحش ستمزقه إلى أشلاء إذا ارتكب خطأ واحدًا.
ثم، خلال لحظة من الهدوء بينما كان الوحش يستعد لهجوم آخر، لاحظ كايتو شيئًا. الخطوط الحمراء المتوهجة على جسد الوحش لم تكن موزعة عشوائيًا. كانت تشكل شكلاً، تتجمع جميعها نحو نقطة واحدة على صدره.
"نقطة ضعفه" أدرك كايتو.
لكن كيف يصل إليها؟ الوحش كان أطول منه بكثير، والقفز عاليًا بما يكفي كان مستحيلاً.
الوحش هجم مرة أخرى، فاتحًا فكيه الهائلين محاولاً عض رأس كايتو.
في لحظة اليأس، فعل كايتو شيئًا لم يخطط له. بينما كان الوحش ينقض عليه، قفز، لكن ليس للخلف أو للجانب. قفز للأمام وللأعلى، مباشرة نحو فكي الوحش المفتوحة.
الطاقة البنفسجية في جسده انفجرت، دافعة إياه لأعلى بقوة هائلة. طار عبر الهواء، متجاوزًا رأس الوحش الكبير.
للحظة، كان معلقًا في الهواء فوق الوحش، والوقت بدا وكأنه يتباطأ. رأى النقطة الحمراء المتوهجة على صدر الوحش مباشرة.
وبدون تفكير، جهز قبضته وضربها للأسفل بكل قوته.
عندما ضربت قبضته النقطة الحمراء، حدث انفجار من الطاقة. موجة صدمة انطلقت في جميع الاتجاهات، رافعة كايتو بعيدًا و وقع على الأرض على بعد عدة أمتار.
سقط بقوة، يتدحرج عدة مرات قبل أن يتوقف. كل عظمة في جسده تصرخ من الألم. تذوق الدم في فمه.
لكنه تمكن من رفع رأسه ونظر نحو الوحش.
كان الوحش لا يزال واقفًا، لكن جسده كان يرتعش. الخطوط الحمراء على فرائه بدأت تتلاشى، والضوء في عينيه اختفى. فتح فمه كما لو كان يحاول الزئير، لكن لم يخرج أي صوت.
ثم، ببطء، بدأ في السقوط. سقط على جانبه.
وبعد ذلك، لم يتحرك ابداً.
استلقى كايتو على ظهره، يلهث من أجل التنفس. كل جزء من جسده يؤلم. لكنه كان حيًا.
"لقد فعلتها" همس لنفسه، غير مصدق. "لقد قتلت هذا الوحش."
استلقى على ظهره لعدة دقائق، يحاول فهم ما حدث للتو. كيف أصبح فجأة قويًا وسريعًا بما يكفي لهزيمة وحش كان ينبغي أن يقتله بسهولة؟ ما كانت تلك الطاقة البنفسجية؟ وأين بحق السماء هو الان؟
أسئلة كثيرة، وبدون إجابات.
أخيرًا، تمكن من الوقوف، مترنحًا قليلاً. اقترب بحذر من جثة الوحش.
نظر كايتو إلى قبضته. لم تكن هناك علامات الضرر، على الرغم من أنه كان متأكدًا من أن الضربة كان ينبغي أن تحطم عظامه.
"هذا العالم... إنه مختلف" فكر بصوت عال. "القواعد هنا ليست كالقواعد في المنزل."
نظر حوله، محاولاً تحديد اتجاه. في المسافة البعيدة، رأى شيئًا يلمع في ضوء الشمس. أبراج؟ مباني؟
"مدينة," قال لنفسه. "يجب أن أذهب إلى هناك. ربما يمكنني الحصول على إجابات."
أخذ نفسًا عميقًا، ألقى نظرة أخيرة على جثة الوحش، ثم بدأ في المشي نحو المدينة البعيدة.
لم يكن يعرف ما ينتظره هناك.
لكنه كان يعلم شيئًا واحدًا: حياته لن تكون أبدًا كما كانت.
رحلته في هذا العالم الغريب قد بدأت للتو.