الفصل الاول
مشهد القصر: انكسار القيد
دخلت بيلا القصر بخطوات ثابتة، لم تكن تنظر للأرض كما جرت العادة، بل كانت عيناها تجوب المكان بحدة. في غرفة المعيشة، كانت زوجة أبيها وابنتها تجلسان بأناقة زائفة، وبمجرد رؤيتها، بادرت ابنة زوجة أبيها بسخرية:
"أوه، انظروا من عاد! هل كنتِ تبكين في الخارج مجدداً يا بيلا؟ وجهكِ يبدو شاحباً كالموتى".
توقفت بيلا مكانها، ولأول مرة، لم تذرف دمعة ولم تنسحب لغرفتها. نظرت إليها بابتسامة باردة جعلت الفتاة ترتبك، وقالت بنبرة هادئة لكنها مخيفة:
"الموتى لا يبكون يا عزيزتي.. بل يطاردون الأحياء فقط. ومنذ هذه اللحظة، أنصحكِ أن تخافي من ظلي ف انا ميته على كل حال و اصبحت من الموتى على كلٍ".
صعدت إلى غرفتها وسط ذهولهم، وأغلقت الباب بالمفتاح. أمسكت بالمقص، ونظرت إلى مرآتها؛ نظرت إلى بيلا الضعيفة، المنعزلة، التي ترتدي نظارة تخفي جمالها وشعراً طويلاً يغطي انكسار كتفيها.
"وداعاً".. همست بها وهي تقص أول خصلة من شعرها الطويل.
بعد دقائق، كانت الخصلات البنية ملقاة على الأرض كأنها ذكريات قديمة تخلصت منها. نزعت نظارتها، ووضعت لمسات جريئة من الألوان على أطراف شعرها القصير، ثم ارتدت ملابسها الجلدية السوداء القصيرة التي تعكس روحها الجديدة.
خرجت من الغرفة، نزلت الدرج وهي تمسك مفاتيح دراجتها النارية، ليرى الجميع "بيلا" التي لم يجرؤوا حتى على تخيلها. لم تنتظر ردهم، بل خرجت متجهة إلى الغابة.. حيث ينتظرها القدر (والشيطان) في ذلك القصر المظلم.