بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الواحد والثلاثون بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الواحد والثلاثون بعد المئة

الفصل الواحد والثلاثون بعد المئة

" the writer Aridj " . . . رمت هاتفها إلى جانبها بإهمالٍ ، فارتطم بطرف الوسادة ثم استقرّ صامتًا، كأنّه هو الآخر أنهكته ھذه المكالمة الباردة . ألقت بجسدها على السرير، تستلقي على ظهرها، وتنفجر ضاحكةً بضحكتها العالية التي لا تعرف التحفّظ؛ ضحكة رقاصة . كانت تضحك وكأنها تحرّر في كل قهقهة شيئًا مكتومًا في صدرها، بعد ذلك هدأت نبرتها، وتلاشت أصداء الصوت في أركان الغرفة، و همست بينَها وبينَ نفسها بصوتٍ منخفض يشبه الهمهمة " أحمق " طرقاتٌ خفيفة على الباب، ثم انفرجت حافته قليلًا، وأطلّت والدتها برأسها، وملامحها مشوبةٌ بمزاحٍ حنون. و قالت بنبرة تعجب/الله يديم علينا نعمة العقل، وش فيك تضحكين؟ اعتدلت أماني في جلستها، ثم نهضت من على السرير بكسلٍ أنيق، ومرّرت أصابعها في شعرها تنثره خلف كتفيها. كان شعرها بذاك اللون السحريّ، الذي يقف في المنتصف بين البنيّ والذهبيّ، بين الشكولاطة الساخنة والكراميل الذائب؛ مزيجٌ جذّاب، لا يثبت على حال، يتبدّل مع أشعة الشمس، ويخون الوصف مهما اجتهد الواصفون. التفتت إلى أمها، وردّت بخفّةٍ مصطنعة تخفي ما لا يُقال /التعب شيسوي. وأتبعت كلماتها بابتسامةٍ جانبية، دقيقة الحواف، لا تُفصح عمّا وراءها. كانت ابتسامةً فيها دهاءٌ خفيّ، وشيءٌ من الغموض الذي لا يطّلع عليه إلا هي؛ كأنّها تخبّئ في صدرها سرًّا صغيرًا، تتلذّذ بالاحتفاظ به. لكن الجدية عادت إلى ملامحها فجأة، وكأنّ ظلّ فكرةٍ ما مرّ فوق ساحة أفكارھا. سألت وهي تتقدّم خطوة نحو والدتھا /رسيم ما اتصل من يوم راح. تنفّست أم رسيم ببطء، وقالت بنبرةٍ يغلب عليها الاطمئنان المصطنع /إيوه، معك حق… إن شاء الله يكون بخير. حرّكت أماني يدها بلا مبالاة، كما لو كانت تزيح قلقًا لا يستحق الوقوف عنده /لا تخافين، وش راح يصير له يعني… ينخطف مثلًا؟ شهقت أم رسيم، واتسعت عيناها بدهشةٍ ممزوجةٍ بعتاب، وقالت بسرعةٍ وقد انعقد حاجباها /استغفري ربك! فالك ولا فال الله! ضحكت أماني، تلك الضحكة ثم التفتت إلى والدتها بدلالٍ مزيف/المهممم… يا الغالية، يا تاج راسي.... قاطعتها أم رسيم، وقد ضيّقت عينيها بشكٍّ لطيف / تطقطقين عليّا؟ رفعت أماني حاجبيها، ورفرفت بأهدابها في حركةٍ طفولية، وقالت بإصرارٍ مستفز /Neverrrr. تنفّست أم رسيم بعمق، وصبرها يوشك أن يبلغ حافته الأخيرة، وقالت وهي تشبك يديها أمامها /يلا، وش تبين؟ أجابت أماني بهدوءٍ متعمَّد، وهي تتحرّك في الغرفة بخطواتٍ واثقة، تجمع أغراضها وتضع ما تحتاجه فوق سريرها بعنايةٍ سريعة /أنا طالعة لحين. وضعت أم رسيم يدها على خصرها، في تلك الوقفة التي تعرفها أماني جيدًا، وقالت بنبرةٍ استجوابٍ صريح /وين؟؟ رفعت أماني رأسها ببطء، وضيّقت عينيها كأنها تستنكر السؤال، ثم قالت بنبرةٍ مشاكسة /برايك يا نبع الحنان، وين راح أروح؟ رايحة للشغل. هزّت أم رسيم رأسها وھمت بالمغادرة /الله يعينك. ثم خرجت من الغرفة، وأُغلقت الباب بهدوء. أما أماني، فقد عادت إلى مرآتها. وقفت أمامها لحظةً، تتأمّل انعكاسها كما لو كانت تنظر إلى شخصيةٍ في رواية ... في عينيها بريقٌ لا يخمد، وفي ملامحها شيءٌ من التمرّد الهادئ. حملت حقيبتها، وتفقّدت محتوياتها سريعًا، ثم أغلقتها بحزمٍ خفيف. خرجت من غرفتها بخطواتها الواثقة التي اعتادتها؛ خطواتٌ لا تتردّد ولا تلتفت كثيرًا إلى الوراء كأنھا عارضة أزياء محترفة . نزلت الدرج درجةً درجة،ثم اتجهت نحو باب الخروج. دفعت الباب و سارت نحو سيارتها المركونة في مكانھا المعتاد . فتحت الباب و جلست خلف المقود، من ثم أغلقت الباب خلفھا . وضعت يديها على المقود، وأخذت نفسًا عميقًا، كأنها تستعدّ لعبور مرحلةٍ أخرى لا مجرّد طريق. أدارت المحرك، فاهتزّ الصمت من حولها، ثم انطلقت بسيارتها نحو المقرّ......