الفصل 5
تحت سريري الحقيقة المُرة: يمه ما تدرين ممكن
تحبني مثل ما احبها وتوافق بدون ما تفكر مثلكم
يا باقي الحريم بذا الشكل.
احسست بشيء صك بالحديد، رجف قلبي
لا تطلع من تحت السرير تهفني الحين.
زفرت امي وهي تمسك رأسها: تعبتني هتآن.
بعناد: وانتم تعبتوني على سرير الموت ومحد يبي يعطيني رغبتي، شكلي بموت ولا خذت من هالدنيا الي ابيه.
تنرفزت ولفت له وهي ترفع سبابتها بحدة
في وجهه: هتاااااآن اعرررففف
حركاتك زين اركد لا اعلمك طريقك.
هالمرة انا الي تنرفزت وارتفع ضغطي صدق
لأنطق: لا مو كل مرة تعلميني الطريق، هذاني
قلت اتزوجها هاللاسبوع ما عجبك، ما ادري وش
بيعجبك! اني اتمسك بأدمية كل همها فلوسكك؟!.
صرخت بغضب: هتتتتآن ما تتخخلليي
النفس راضية وحانة عليك شوي انت؟!.
زاد حنقي: هالنفس ما بترضى لين اموت.
هدأ المكان وعم السكون، اقتربت لين
عندي وهي تتقدم خطوة وتعود خطوتين
اخيراً نطقت بعبرة: لك الي تبي يا ولد الفراح.
خرجت بسرعة وهي تضرب الباب بقوة.
ثواني ثم خرجت الاخرى من تحت السرير
وهي تمسك منتصف رأسها، وخذلك....!
بنبرة حادة هي الوحيدة التي لم افتقدها فيها.
ميلآف: اياااااا الـ##### قسم لو مكانها كنت
خنقتك وخلصت عليك من لحظتك.
زفرت وانا فعلاً مالي خلق، اكملت: بعدين مين قالك
بوافق عليك؟!! اساسًا مين قالك بتزوجك؟! لحححظظة
وفوقها متزووووججج انت وش تحسب نفسك؟؟.
فركت جبيني: لا تعقدين الموضوع زيادة.
طيرت عيونها بدون تصديق: ياربي هذا الي بيجنني
هذا الي بيخليني اذبحه، امك مختارة لك اانثى ولا انثى
مثلها وانت، اهخ انتتتت انت هنا تستهبل وتظنني بوافق
على غبائك هذا؟!.
عقد حواجبه: انتي شفتيها؟.
ضربت كفوفها ببعض: وياحسافة ضاع عمرها على واحد زيك.
بضحكة شماتة: بلاك ما تعرفينها زين.
ميلآف: اقول خل عنك حركات البزرنة اخاف انك
تتميرض بهالشكل عشان نحنك يالدلووععع.
تنرفز وزاد حنقه: اقطعي، لا اجي واعلمك؟!.
طيرت عيونها وهي غير مصدقة
عباراته: والله والي مصدق عمره.
لفت خارجه لينطق بقهر منها: متزوجك
متزوجك لو تهربين لشمس لاحقك ومتزوجك.
بغيض لفت: برفضك برفضك لو تموت برفضك.
بقهر فك المغذي و وقف متقدم لها: ومن قال بسألك؟!.
طيرت عيونها: يلا سلام بتشدني من يدي
زي قبل شوي، تراه زواج مو لعب عيال زي مرضك!!.
تنرفز اكثر واقترب وهو يحدها: اسحبي كلامك لا اعلمك.
دفعته من صدره: تعلمني وش؟ هاه تعلمني وش؟
تعلمني انك قليل حياء وما تستحي وسيع وجه
وقليل عقل، تعاملنا كأننا ملابس تبدل بينها
متى ما حبيت؟ لعبة عندك؟!.
ارتفع طرف شفته في ابتسامته المغرورة
وهو يستثير شخصيته القديمة وينطق: كل هذا غيرة؟!.
زفرت وهي تحاول تهدئة نفسها ثم نطقت
بقهر: احسن لك تروح بحالك لا اعلمك انا صدق.
اقترب اكثر وبنظرته الحادة: كيف بتعلميني؟.
دفعته لكنه لم يتحرك: بسيطة قلم
ينومك اسبوع بالمستشفى يا دلوع الماما.
اقترب اكثر الى ان لصقت بالجدار، وهو ينحني
لها ونظرة مجنونة تعلتي وجهه: ايه وبعدها تجين
تزوريني تتطمنين علي، لأنك خايفة تفقدين دلوع الماما!.
شهقت وقهرها يزيد منه: ايا #####. دفعته بقوة ليبتعد وتخرج مسرعة من الغرفة
بخطوات واسعة، اتسعت بسمته، وهو يراقبها
زفر وهو يعيد شعره للخلف " هذا والله الي ما اشتقت له".
——
بعد مرور أسـبــوع
الساعة تشير لـ الرابعة عصراً
عيونه مثبتة على التحفة أمامه، حس بالكنبة
تنخفض ورائحة عطرية نفاثة هاجمته، زفر وهو
يغلق عيونه، ثم أستجمع رباطته وإلتفت لها كانت
عيونه تدور على ملامحها الجامدة على عكس
العادة، وهي تنتظره ينطق، لف بجسده كامل
لها وعيونه مثبتة في عيونها: لجين.
على نفس حالها: همم.
اخفض رأسه: ذيك البنت ما كانت زوجة فرآس.
زفرت: أعرف.
رفع رأسه: شلون؟.
بحروف ثقيلة نطقت: خالتي معلمتني
بكل شيء لكن انتظر منك تتكلم.
براحة زفر: وش تقولين؟!.
ناظرته فترة ثم صدت: لو منعناك منها مثل
ما منعناك من الدخان رح تسوي نفس الشيء
وتكون معها من ورانا.
عقد حواجبه، لتكمل: شرطي ما تلمسها ولا تجي
عينك عليها ولا تحاكيها لما يكون يومي وتكون عندي.
ضيق عيونه غير مصدق، ثم اكملت بصوت
غريب: ايه موافقة تتزوجها لكن بالأول نتزوج
احنا ولا نسيت انك جالس تأجل تأجل كم لك.
زفر وهو يشد على كفه: متى تبين العرس؟.
ناظرته بطرف عينها: قريب.
بهدوء: يعني متى؟.
ضيقت عيونها: لو بعد ثلاث ايام ما امانع اهم شيء في
شهر عسل ونسافر، ولا برضو تبيهم يقولون ما سفرتني؟.
شد على كفه وهو يتمنى استئصالها
من حياته للأبد لكن ما باليد حيلة
هز رأسه بموافقة، لتقترب منه وهي تمسك
وجهه بين يديها وترفعه لينظر لها، وبنظرة
حادة: بس صدقني ما اخليك لها
ونفس ما تاخذ هي اخذ مثلها.
تراجع للخلف لكن اقتربت وهي تطبع بسرعة
قبلة على خده، وتقف بدلع مغادرة، ارتفع
ضغطه اكثر وهو يمسح خده من اثر روجها
بقرف، لعنه حظه للمرة المليون، قطع ضيقه
هاتفه الذي يهز في جيبه، اخرجه من جيبه وهو
ينظر للأسم أبتسم ببهوت ثم رد: اهلااً.
بفرحة: هلابكك يا روحي، كيفك اليوم؟.
زفر: توك داقة امس تراك.
حنين كشرت: حيوان وربي مو كفاية امك طاردتني
مو طايقة جيتي لكم كل يوم انت تنصف وجهي كل
ما ادق؟ مدري ليش حسيتني غثيثة.
أبتسم: لا تحسين لأنك فعلاً غثيثة.
شهقت: والله!! طيب دور غيري يكلمك ويسأل عنك.
ضحك: لا يغرك ترى الي يهتمون لي كثير.
حنين: بس ما يجون زي حنونتك.
ابتسم: اكيد ذي مافيها نقاش.
ابتسمت اكثر: تقدر تجينا اليوم؟ مجهزين
مؤدبة محترمة صغيرة وداقة اعزمك.
رفع حواجبه: اوه وش صار بالدنيا؟!!.
بحماس: اسكت بس والله يا سويت اطباق
تطلع لك كرش من تبلعها.
ضحك: ياويلي.
بعجلة: يلا يلا انا بقفل لا تتأخر طيب.
قفل وهو يبتسم، ثواني خطر بباله فرآس الي
مو مكلمة من اول ما طلع سوا مرتين وما زاره
بالبيت حتى، وبكل المرات التي يكلمه بها يكون
متضايق ونبرته ثقيلة لا تطاق، وهو من عهده
دائم الانشراح، رفع جواله لأذنه ثواني ثم رد.
فرآس: الو.
هتآن: امسيتي ابو هتآن.
أبتسم: هههه ياهلا، لو اخر اسم ما اسميه.
اتسعت ابتسامته: افااا ما تبيه يكون شيخ على عمه؟!.
بسخرية: الا ##### وانت الصادق.
ضحك بنبرة مرتفعة، ليباغته السعال
حاولت تصفية صوته: طيب يالخايس! وينك ما تمرني
ولا تسأل! زهقت عيشتي ان ما مت من الألم بموت من
الطفش والانتظار.
عقد حواجبه: انتظار وش ؟.
ارجع رأسه للخلف: للأماني البعيدة.
بشماتة: علامك يا شاعر زمانك.
هتآن: لا والله جد مرني خلنا نكمل شغلنا تكفى.
فرآس بحزم: قلت لك عندي واطلع منها انت هالمرة.
بإنزعاج: لا ماني بطالع منها لا تعاندني وانت تعرفني.
زفر: هتآن والله مو ناقصك اهجد لين تطيب.
وقف وهو يحسم امره: ان ما مريتني طالع بسيارتي.
زفر وهو يستغفر: ياربي قسم والبلشة.
توجه للمرآه عند مدخل البيت وهو يمرر
يده في شعره ويمسك الهاتف: الا لقيت
هالثامر الي تقول عنه ولا لا؟!.
غير طريقة متوجه لبيت هتآن: لا لكن في بالي شيء
ثاني بسويه والي كان من المفروض يتسوى من الاول.
خرج وهو عاقد حواجبه: وش قصدك؟.
تنهد تنهيدة طويلة وهو ينطق: والله انتظرك تطيب بس.
شك اكثر: ايه قولها لقيت شيء.
فرآس: عند راس الشارع ثواني وانا عندك.
فعلاً وصل بثواني ليكون هتآن بإنتظاره
فتح الباب وركب، وهو يناظره بشك: تكلم.
فرآس لف له وهو رافع حاجبه: اقلها سلم؟!.
برطم: وش كنا نسوي على الجوال؟.
حرك، وهتآن يفتح المرآة الأمامية: ولا بس
تخسرني رصيد و وقت وما عندك الحكي.
فرآس السارح كانت عيونه تجوب الارجاء
ثواني ونطق: زواجي قريب.
لف له بسرعة: هاه!.
تنهد وهو يصد لشباك: امي مو راضية بميلآف
الا بذي معها، لو فكيتها مالي زواج لو اموت.
بشماتة: وقف وقف، تبي تقنعني ان ميلآف
بتتزوجك وانت متزوج؟ وعلى اي اساس تتزوجك
اصلاً يالنحيس؟. لف له بملامح حادة: لا تزودها انت الثاني!.
فرآس: اقول الصدق عاد.
رتب شاربه الأسود بأصابعه: قالته قبلك.
فرآس وهو يقف امام مقهى: اججل!.
هدأ ثواني ولف لشباك، وبصوت شبه
هامس: والله بقلبي يالخوي.
لف له وهو يتأمله ثواني ثم اخفض رأسه: انا السبب.
التفت له وهو يعقد حواجبه: وش دخل؟.
فرآس: انا كنت اكلفك فوق طاقتك، بشيء
مفروض ما دخلتك فيه من البداية.
صد لشباك ثاني وهو يشتت نظره: انطم.
زفر وهو يشوف كمال الي يوقف امامهم
وينزل من سيارته، نزلوا وسلموا عليه ثم
دخلوا للمقهى وهم يختارون ذات الطاولة
المرتفعة والمطلة على الشوارع، جلسوا
وكمال يتحمد لهتآن: ما بغيت تعيش هاه.
رفع حاجبه بغرور: هذاني قاعد.
ابتسم كمال: على قلب حاقدينك ان شاء الله.
بنفس النبرة المغترة: انتبه تكون منهم.
بجدية: الا صدق بغيت منك شيء.
رفع حواجبه، ليردف كمال: متى ناوي ترجع لشغل؟.
ارتخى بجسده للخلف: مو مطول.
كمال: بغيت منك تبحث بشيء.
رفع حاجبه، اتبع: في مبالغ مالية لها علاقة بالموضوع
نتوقع من .. من شخص انه اخذها عشان يسكت القاضي
والي معه، لأن مو معقولة المنتف جلال يجيب شيء!.
صد فرآس لجهة الناس وعلامات الضيق
ترتسي وجهه، هتآن بعدم فهم: عفواً
وش دخل مبالغ من شركتنا قصدك؟!!.
شتت نظره: للأسف ممكن، انت بالأول اسأل
الوالدة لو هي صارفة مبلغ^^^^^ في تاريخ^^^^^
او لا، اذا ايه انحلت، اذا لا ممكن انسرقت.
لازال على جموده وهو يعود للخلف
محاولاً ترتيب كلام كمال المنتثرة خلفه
حروف اسم شخص واحد قد يكون ساعد
في اخفاء الحقيقة، بدون شعور وقف وشد
كمال من ياقته وهو يوقفه، والشرار يتطاير من عيونه.
زفر فرآس وهو يمسح جبينه ويلف له: هتآن اهدا.
هتآن بنظرة مجنونة لكمال: وش يقول هذا يا فرآس.
تنرفز اكثر وكبته بدأ يظهر عليه: مافي تبرير
غير كذا، هو في معلومة ان الشركة هبت قبل
ثلاث سنوات من الآن هبوط غريب، بعد ما صرفت
ميزانية عالية منها، واكيد تقفلت الملفات من قبل
خالتي نهلة.
فتح عيونه اكثر وهو يلف لفرآس: فرآسوه وش قصدك؟.
كمال بقهر منه، انفجر: انا وفرآس شاكين
بأبوك انه هو متستر على جلالوه والمبلغ
ماخذه من الوالدة بشكل او بأخر.
طير عيونه وهو يلف لفرآس الي فك زرارين
من ثوبه وعلى وجهه الضيق، تراجع وعلى وجهه
الصدمة وجلس، بهمس: امي مستحيل تعطيه هالمبلغ.
كمال: مافي شيء مستحيل.
ضرب الطاولة بكفه: قلت لك مستحيل
بتعرف اهلي اكثر مني؟!!!.
كمال زفر: يا مسلم اقولك اكيد انه اخذها بشكل او بأخر.
طير عيونه ولف لفرآس: فهمه ذا الحمار
لو امي من هالنوع ما كانت وصلت لكل
هذا لوحدها، اعرفها مستحيل تعطيه بالرضا.
تعلقت عيونه بفرآس بعد انتهاء جملته
وباقي الأمر يتشكل في عقله، بسرعه سحب
مفتاح فرآس وخرج، وقف فرآس وهو يلحقه
ويأشر لكمال: كمل الي قلت لي ورسل لي رقم الرجال.
كمال هز راسه بالإيجاب وهو يتنهد.
خرج مسرع وهو يركب سيارة فرآس بسرعة
تبعه فرآس وهو يركب مكان الراكب، والسائق
هو هتآن الي حرك بسرعة مجنونة والدنيا تضرب
اخماس بأسداس في دماغه، فرآس نطق: من اول بقولك.
صرخ: بتقول ايش وش بتقول هااااه وش بتقول؟.
زادت نرفزته: هتآن ما تدري وش ممكن صار في
اكثر من احتمال المهم ان عمي عبدالحكيم
سوا شيء غلط ما نعرفه، وسبق وسألته عن
جلال وسالفته ولا زال ينكر ويتهرب بكل مرة
اخرتتها بالمستشفى وانت تعبان رجع يسبني
ويـ##### لأني فتحت له نفس الموضوع.
هتآن وهو تحت تأثير الصدمة: الحين بفهم هالأثنين
وش مسوين من وراي وش حايسين؟!!! بببفهممم.
فرآس: خالتي نهلة استحالة لها
يد عمد بالسالفة لكن ...
شد بكفه على المقود بقهر: لا يبه لا.
مسك رأسه وهو يشده: مابي احرضك لكن عمي
عبدالحكيم جايب العيد وبقوة، وما اقولها من حقد
بس تراه بدأ ينرفزني.
شد على المقود بعنف وهو
ينطق من بين سنونه: بس يا فرآس بس.
وصل للشركة وهو ينزل بسرعة، تاركاً
فرآس وسيارته خلفه وحتى الباب مفتوح
دخل لينصدم الجميع بوجوده ويلحظ
الكل التغير في شكله، منهم من اقترب
ينوي التحمد له بالسلامة واستقباله
لكنه لم يدع لأحد مجال، ورقى المصعد
وصل لدور المطلوب وهو يتوجه لمكتبه
ويفتح الباب على مصرعيه بسرعة، ليلاحظ
الصدمة على وجهها، دخل وهو ينطق لشاب
الجالس امامها ومعه بعض الأوراق: برا عبدالإله.
فعلاً انصاغ وخرج تارك كل شيء
على الطاولة، واقفل الباب، نهلة
وقفت وعلى وجهها علامة الصدمة بنبرة
غاضبة: وش مطلعك انت؟!. تقدم لها بسرعة وهو يوقف قريب منها
و بأنفاس طايرة: يمه انا شبعت من الحياة الملغمة
ذي والامور الي من وراي عندكم شي انتي وابوي
تقولونه بوجهي على طول ترى معدني صغير عندكم.
عقدت حواجبها وهي تنزل لثمتها: بسم الله علامك؟.
زفر وهو يمسح جبينه ويحاول تهدئة
نفسه: يمه الـ^ مليون الي سحبتيها من دخل
الشركة من سنة^^^^^ لين سنة^^^^^ وين وديتيها؟
وليه سحبتيها بتاريخ^^^^^^^؟!!!.
تراجعت للخلف وقد شحب لونها
لف لها بسرعة وهو يتنفس بسرعة
اغمض عيونه بنفاذ صبر: يمه وين وديتيها؟ ابوي هددك؟
سوا لك شي؟ انسرقتي؟ صار لك شي بغيابي؟ يمه سنين
تجمعين هالفلوس وين وديتيها بلحظة؟ تكلمي معي.
زفرت وهي تخفض رأسها وبنبرة
ترجف: هتآن يمه اهدأ.
انتهى صبره وانفجر: ووششش اهدى وووش اهدى
تكلموا وش حستم من وراي؟؟؟ وش صاااييييرررر؟!.
حاولت تمسك الكرسي خلفها وهي
ترتمي عليه بضعف وملامحها شحبت
شحوب غريب، نطق: تقصدين سالفة الدهس؟!.
رفعت رأسها بسرعة وهي تناظره بعدم استيعاب
عقدت حواجبها، وبنبرة مخطوفة: وش دراك؟.
زفر بشماتة وهو يلقط انفاسه: يمه ترى ماني بطفل قدامك.
عضت شفتها و وقفت متوجهه
له وهي تمسك بوجهه بين يديها
وبنبرة حنونة: يمه خلك بعيد عن هالأمور.
هز رأسه بالرفض، اتبعت: يمه خلك بعيد اسلم لك، مين علمك؟ أبوك؟ اااهههخخ عبدالحكيم اههخ.
امسك بيديها: يمه وش سويتم؟ تكفين اشرحي لي.
مسكته بكفوفه وهو تمشي
معه بإتجاه الكنب جلست
ليجلس ركبه ونصف عند
رجليها وتنطق: يمه، ربي بلاني في عايلة ابوك
هاللي المصايب ما تعرف غيرهم.
تعلقت عيونه فيها اكثر: قبل ثلاث سنين في تاريخ^^^
جاني ابوك ملخوم ويصارخ ويبكي، هبلني ضنيت صار
لك شيء بالغربة، واخته من وراه منهاره وتندب حظها.
زفرت وهي تنزل رأسها: طلبني هالمبلغ
وهو يرجيني ويبوس رجولي، اني اعطيه
ولما سألته، قال هالفدية طالبينها اهل
الميت عشان يتركون جلال ولد عمتك
بحالة، قالي انه قتل غير عمد بس انه
طاح بعيلة ما يخافون الله، وبيثكلون عمتك
بولدها وهي مالها غيره، وانا الي مثلها مالي
بالدنيا الا هالوجه، عطيت ابوك و وعدني يردهن
لي لا فتح ربي كربهم وفرج عليهم، ما اقولك اني
صدقته لحظتها، لكن قلبي ما طاع واتركهم بكربهم.
كانت العبارات تنهمر عليه مثل السيل
غمض عيونه وفتحهم بعدم تصديق: يمه
ما سألتي ابوي عن الحادثة كيف ومين الناس؟. زفرت: عمتك ظلت بالمستشفى ٤ شهور بين
الحياة والموت و ولدها مو معلوم حاله، لكن
ربي ارضى هاللي ما يخافون الله، وتركوه عشان
الفلوس، ورده ربي لحضنها سالم انادري يمك
انه مدلل وعمتك فرطت فيه وفي صباه، لكن
حلف لي ابوك انه مظلوم.
اخفض رأسه وصور الملفات تمر امامه والمبلغ
المعطى للقاضي، والشهود، والمعلومات الخطيرة
الي جابها كمال لو عرف بإختلاسها لتعاقب، تذكر
جملتها وهي تصرخ فيه بألم محروق: العدالة باعت
دم اخوي بحفنة فلوس، لأنه ولد نعمة و ولد فلوس
طلع منها مثل ما تطلع الشعرة من العجين.
ضحك بقهر وضغطه بدأ يرتفع ويتصاعد
و غضبه يعميه: يمه ابوي كذبك، يمه ابوي ظلم
ناس مالهم حول ولا قوة يا يمه، يمه ابوي اخذ منك
الـ ^ مليون نصها صرفها على القاضي واللجنة الي معه
القاضي استقال لأن شبع فلوس، اشبعه ابوي بفلوسك
علشان يظلمون ناس مالهم احد يمه، كيف غفلتني عنه.
عقدت حواجبها بعدم تصديق، اكمل
وعينيها تغرق بالدمع: يمه يمه ابوي يسوي كذا.
وقف وهو يمسك رأسه وبهستيريا ينطق : لا مستحيل ممكن جلال مهدده، ممكن
جلال كذب عليه ولما جابله الفلوس سوا
فيه الي سواه، تعرفين ابوي ما فلح بأمر
الفلوس من خلقه الله، اكيد جلال ضحك
عليه، واخذ نص الفلوس يلعب فيها.
وقفت بسرعة وهي تمسح عيونها بقوة: جلال
كان عمره ١٩ يا هتآن وش يعرفه باللعب؟.
رفع رأسه لسماء، وهو يدخل في دوامة
وقد كان لتوه خارجاً من اخرى: مستحيل مستحيل
في إن بالموضوع، اكيد مو برضته تكفين يمه قولي
مو برضاه يا يمه.
نطقت وصدمتها لا تقل عنه: مين هالناس؟
وش عرفك فيهم؟ وش دراك ان هالموضوع
كذا وش يدريك اساساً اذا هو صدق او لا.
لف لها وهو يتنفس بسرعة لثواني و وجهه
شاحب ثم نطق: القتيل توأم حبيبة قلبي يا يمه.
شهقت وهي تغطي فمها، وعيونها تثبتت عليه.
زفر وهو يمسح وجهه: يمه وربي مالهم احد يايمه
انا متأكد، حالتهم بالبلا مستحيل يكونون ماخذين
ولا حتى فلس مظلومين من الالف لين الياء.
زاد الضغط على قلبه والدنيا تدور فيه
وهو ينحني والعبرة تحرق حنجرته: ابوي ما يسوي
كذا يا يمه ابوي ما يسويها ما يظلم يتامه ما يظلم.
انهمرت دموعها وهي تحت تأثير الصدمة
ولسانها قد قيد من هول الاحداث، وداخلها
يشتم غبائها كيف لم تعر الأمر اهتمام ولم
تتأكد منه، كيف وثقت به و بتمسكناته عندها.
في نفس الوقت هيا لا تثق بما يقوله
هتآن، بدون شعور سحبت هاتفها وهي
تتصل فيه، وعينها على هتآن و وجهه
المصفر تماماً، بعد ثواني نطقت: عبدالحكيم.
رفع رأسه بسرعة لها، لتنطق: قابلني في البيت الحين.
....
ردت بملامح جامدة: هتآن مريض ويبيك.
بسرعة قفلت وهم يطلعون من المكتب
كانت تمشي بخطوات واسعة وهي تأمره
: جيب الاوراق الي تثبت كلامك
يا ولده وتعال البيت بسرعة.
رد بنبرة تشابه نبرتها الحادة: طيب.
خرجا في اتجاهين مختلفة، وهو يتوجه لفرآس
المتكي على سيارته وسارح ركب بسرعة وتبعه
وهو ينطق: كلم كمال يجيب كل الاوراق الي عنده
وطمنه بنطلعه من السالفة مستحيل نذكر اسمه.
تثبتت عيونه على هتآن: وش صار؟.
صرخ بفقدان اعصاب: كككلللمممههه وبس
واذا عندك شيء زيادة استاذ فرآس قوله مو
كل واحد يخبي علي من جهته ورع عندكم انا؟. زفر: يالله ياربي.
رفع جواله وهو يكلم كمال، الي كاد
ينهبل وهو يسمع طلبه، لا طالما كان
محتفظ بتلك الاوراق التي قد تضيعه
في لحظة.
كان يحضر بها معه، ويغادر كذلك لكن الان
فرآس يطلب منه طلب صعب، واخيرا
اقتنع والتقوا في نفس المقهى نزل فرآس
وهو يأخذ الورق منه، عاد بسرعة وركب
السيارة، ناظره كان رأسه على الدركسون
وعيناه مغلقة، اقفل الباب واستوى في
مكانه بانفاس طايرة، لف له هتآن وعلى وجهه
نظرة غريبة، نطق بصوت يائس: قال لك ياللقيط؟!.
زفر فرآس وهو يصد بنظره لشارع: ما يخلي حركاته.
بشماتة حارقة: ليتني اللقيط ولا ولده.
حرك والهدوء يعم السيارة، وصل بيته وسحب
الورق من فرآس ونزل، تبعه بسرعة وهو يناظره
بضيق: جلال عندي خلص من ابوك وبجيبه لك.
لف له وهو غير مصدق بسرعة
سحبه من ياقته وشده: متى لقيته؟؟؟!!.
امسك بيدين هتآن: ما لقيته باقي لكن عرضت
القارة للي يجيبه لي، وكمال يقول في شخص
كلمه وانا مو موجود وعطاه رقمه باخذه وبتواصل معه.
تركه وهو يحاول ترتيب افكاره: بمجرد
تلقاه جيبه لي حالاً، مفهوم فرآس.
هز رأسه، دخل بسرعة وهو ينادي: يمممممه.
لكن قبل حتى يتسنى له انتظار الرد
جاته لجين تركض، وبوجه مخطوف: خالتي وعمي
بالمجلس وصراخهم عالي مدري وش صاير؟.
ناظر جهة المجلس، ثم اقترب منها
وهو يمسك بعضدها وينفضها بقوة
وبين اسنانه ينطق: سمعتي شيء؟!.
هزت رأسها بالرفض وعلى وجهها علامات الخوف.
هتآن من بين سنونه: ارقي جناحنا ولا تطلعين
ولو للحظة فأخلص عليك انتي الثانية مفهوم.
دفعه وتعداها، وهي تدلك عضدها
بألم من مسكته، توجه للمجلس ودخل
وهو يغلق الباب خلفه. ———
واقفة خلف الباب وعينها على شاعتها
التي تشير لـ السابعة والنصف قبيل اذان
العشاء بدقائق لها في الداخل وقت ليس
بهين، والاصوات لا تبشر بخير، القرار الذي
صدر منها صادم وصارم، عادت للخلف وهي
تشوف الباب يفتح وتظهر من خلفه بعينان
حادة النظرة، وخدين محمرة بشدة
و خصلات متناثرة على اطراف وجهها
اعادت الخصل لخلف اذنها بظاهر كفها
الذي يمسك بالملعقة الخشبية المتحول
طرفها للون الداكن، نطقت بحجرشة: قلتي
ما يلزق بالطاوة وش فيه لزق هالمرة؟. بملامح مصدومة: ميلآف قلت ما يلزق
اذا حطيتي شوي زيت.
نطقت بقهر وحدة: حطيت زيت وبرضو لزق وما انقلب.
تراجعت للخلف: طيب خليني انا اسويه.
نطقت بحدة: لا انا بسويه.
ورجعت للمطبخ وهي تضرب الباب
بقوة خلفها، فزت وهي تزفر بقلق من
تصرفات ميلآف الغير مبررة، فتح الباب
ودخل وهو يحمل اكياس الاغراض وطبق
البيض في يده الاخرى.
ابتسم وهو يراقب ملامحها بنظرة
حُب، انحنى وباس جبينها بعمق
اتسعت ابتسامتها وهو يبتعد عنها
وينطق: اهخ يا ملآكي، ودي اقول بس مدري من وين ابدأ.
أقتربت اكثر وهي تمسك كفوفه وبعيونها
البريئة نظرة حُب وتعلق: اسمعك من وين تبي تبدأ.
اخفض رأسه وطغى على ملامحه
ضيق جلي واضح: ببدأ بالأمر الي يخصني
والباقي مصيره يكشف مع الوقت.
عقدت حواجبها، سحب نفس عميق وهو
يزفره بتقطع ثم نطق: انا ابن ###.
اتسعت عيونها على كبرها وشهقت
أحنى رأسه أكثر وكأنه هو المخطئ
في جُل امره الذي ليس له فيه ذرة
ذنب، وبنبرة ملئتها العبرة الحارقة
: ابوي خان زوجته مع ألي خلفتني
وانجبتني وهي ما تبيني، ورمتني
على ابوي قدام الناس واتهمته
بأنه تعدى عليها، لكن هو نفى كل شيء بس
رغم ذلك كتبني بأسمه وعشان يحفظ كرامته
برر لناس اني لقيط، وهو بيكفلني وبيحطني
على اسمه بس عشان الأجر لكن بالحقيقة
رماني على عمي طلال المحروم من الخلفة
وهو رباني وعلمني هو وعمتي غالية وحطوني
بعيونههم لكن لا يزال هالعار الي مالي
دخل فيه مثبت فيني.
قاطعه شهقتها، رفع رأسه بسرعة وهو يرى
الدمع المنساب من دواعجها على خديها
المحمرة، ويدها التي تغطي فمها، مال طرف
فمه في بسمة حزينة ومقلته تلمع من تجمع
الدمع فيها: اخواني ما يطيقوني كذلك امهم رحمها الله
وما حسيت بالأخوة الا مع هتآن، هو وقلة قليلة يعرفون
بحقيقتي، لكن عمره ما حسسني بهذا الشيء.
بدون شعور ارتمت في حضنه وهي تطلق
شهقاتها المكبوتة بحرقة في صدرها، وتبكيه
بعبرات قاسية، اضحكه حالها و الشأن شأنه
تبكيه لهذا الحد، شدها عليه وهو يقبلها رأسها.
رفعت رأسها وهي تمسح عيونها ببرائة
امتلكت قلبه بها: ليه تقولي هاللحين هالكلام؟.
ابتسم بسمة شاحبة: اخاف تدرين
بعدين وتصيرين ما تبين واحد...
سبقته وهي تغطي فمه بكامل كفها
وتعود لإحتضانه من جديد.
شدها عليه اكثر، وبضحكة: عشان كذا انا
تنرفزت من ميلآف وثرت فيها ومع الأذن
لو يتطلب الأمر اسحبها سحب واعطيه
ياها عطيته تراه يحبها صدق واعرف هتآن
لما يحب يحب من قلبه.
قامت من حضنه وهي تمسح وجهها
وتصفي صوتها وعلى وجهها نظرة
جدية: بس تذكر فرآس هذا قريب قاتل توأمها.
عقد حواجبه: وش دخل؟ بالنهاية هو ما قتله
ولا حتى تستر عليه مثل... هو حاله حالي عرف
هالشيء من ميلآف.
عقدت حواجبها: لحظة من تستر؟.
لف للجهة الأخرى وهو يصد، امسكته بسرعة
ولفته لها: فرآس كلمني مين تستر وش فيه؟.
اخفض رأسه، وهو يزفر: خلي كل شيء يترتب
وينفهم ومصيرنا كلنا بنعرف الحقيقة.
بعدم فهم عقدت حواجبها، لينطق
بنبرة ساخرة: عديت هتآن بالأبوة الـ####.
زاد استعجابها: فرآس امنتك تقول.
باس كفوفها: والله بتعرفين كلشيء مافي
شي بيتخبى بس مو الحين صدقيني لسى
الأمور متلخبطة.
عقدت حواجبها: مستحيل اسلمها له لو كان يموت فيها.
رفع حواجبه: افا ليه؟!.
بغضب: ويقولي ليه!! محسسني هالهتآن ما عنده بلاوي.
استلقى على السرير: وش بعد عنده؟!.
زفرت وهي تنطق: صحيح ساعدنا كثير واهتم
فيها، و وقف وقفات ما تنعد بس يظل من نفس
طينة هالقاتل النجس.
جلس بسرعة وهو يناظرها: وش قصدك؟. بقهر تقدمت وجلست قباله: البنات بالمدرسة
مسمعين ميلآف حكي مثل السم، بسببه ويقولون
انه سكير وراعي بنات، حاولت اسحب الحكي منها
اكثر لكن اختي ما تنطق.
بضيق: عشان كذا تركت المدرسة؟.
زفرت: مدري عنها مو راضية تعلمني ليه تركتها.
ناظر الفراغ: اكيد عشان كذا.
سحب كفها وهو يناظر بعيونها: بعلمك بكل شيء
لكن اوعديني تفهميني وما تعقدين الموضوع بدماغك.
ناظرته بجدية، وهو ينطق: شوفي انا
عرضت القارة للبيع، ما ابيها ولا عمري
بغيتها لكن لجل عمي طلال اخذتها واهتميت
فيها فترة وطورتها، لكن من يومها وهي ضايعة
قبل سنين هتآن غلط غلطة مو بيده اساسًا لكن
بس لأنه كان موجود بالوقت الغلط واللحظة الغلط
انظلم، وانجبر على شيء مو بيده، كنا
لسا شباب وهالقارة الشيء الوحيد الي
ما يعتبه لو يموت، اولاً بسبب تحذيرات
السلطانة نهلة ثانياً بسبب سمعتها المنتهية.
عقدت حواجبها: سمعة ايش؟.
اخفض نظرة: القارة.
بعدم فهم: وش قصدك؟.
اخفض نظره: شوفي هي ما تسمت قارة
الا وهي فعلاً قارة، كان فيها كل ما هب
ودب، وكل ما يزود فلوس ويرفع ربحها
انا ما مسكتها الا بعد سنين وانا بنيتي
اغير فيها لكن ما قويتها الناس اقوى مني.
كانت علامات التعجب تجول فوق رأسها
وتكثر مع كل كلمة ينطقها: الي لازم تفهمينه