المنضم التي تراقب من الضل
مرت ثلاثة أيام منذ ليلة الختم الأسود…
لكن بالنسبة لريان، وكأن ثلاث سنوات مرت فوق قلبه.
لم يعد ينام جيدًا.
كلما أغمض عينيه… يرى ذلك الشق في السماء.
يسمع الصوت العميق يهمس:
"الحرب بدأت…"
كان جالسًا في القسم، ينظر إلى السبورة دون أن يسمع شيئًا مما يقوله الأستاذ.
يده اليمنى تؤلمه أحيانًا، رغم أن الختم اختفى.
فجأة…
شعر بنفس الإحساس.
الحرارة.
النبض القوي.
لكنه هذه المرة لم يكن وحده.
شخص ما كان يراقبه.
رفع عينيه ببطء…
وفي آخر القسم، كانت تجلس فتاة لم يرها من قبل.
شعرها أبيض فضي، عيناها زرقاوان باردتان كالجليد.
لم تكن تكتب… لم تكن تتكلم… فقط تنظر إليه.
مباشرة في عينيه.
ريان همس:
"شكون هادي؟"
رن الجرس.
الطلاب خرجوا بسرعة.
لكن الفتاة بقيت جالسة.
ريان تردد لحظة… ثم اقترب.
"واش حنا ف نفس القسم قبل؟"
لم تجب فورًا.
وقفت بهدوء.
قالت بصوت منخفض لكنه حاد:
"إذن أنت هو… حامل الختم."
تجمد ريان.
"شنو كتقولي؟"
نظرت حولها… ثم قالت:
"ما عندناش وقت. جاو ليك."
في نفس اللحظة…
اهتزت نوافذ المدرسة.
انطفأت الأضواء.
صرخ بعض الطلاب في الممر.
الهواء أصبح ثقيلاً.
ريان شعر بالقوة تتحرك داخله.
الفتاة قالت ببرود:
"ما تتحركش بلا ما نقولك. إلا فقدتي السيطرة، غادي توقع كارثة."
من آخر الممر، ظهر ظل أسود يزحف على الجدران.
أكبر من السابق.
أقوى.
عيونه الحمراء كانت مثبتة على ريان فقط.
الطلاب الآخرين كأنهم لا يرونه.
ريان فهم.
"جاي غير عليا…"
الظل اندفع بسرعة مرعبة.
لكن الفتاة رفعت يدها.
خطوط فضية ظهرت في الهواء، تشكلت كحاجز.
الظل اصطدم به بقوة، فاهتز المبنى.
ريان صرخ:
"شكون نتي؟!"
قالت دون أن تنظر إليه:
"اسمي ليان. عضو في منظمة النور الأسود."
ريان:
"منظمة شنو؟"
الظل بدأ يكسر الحاجز.
ليان قالت بسرعة:
"من قرون، كاينين كائنات من بعد آخر… وناس بحالك كيكونو مفاتيح لقوة قديمة. حنا مهمتنا نراقبوكم… ونمنعو نهاية العالم."
الحاجز تحطم.
الظل قفز نحو ريان.
في لحظة خوف وغضب…
الختم عاد.
ظهر على يده بقوة أكبر.
الهواء انفجر حوله.
عيونه توهجت بالأزرق.
لكنه هذه المرة… لم يفقد وعيه.
مد يده، والطاقة خرجت مركزة كرمح ضوئي.
اخترقت الظل مباشرة.
صرخة مظلمة ملأت المكان… ثم اختفى.
الصمت عاد.
الأضواء رجعت.
الطلاب عادوا يتكلمون وكأن شيئًا لم يحدث.
ريان كان يتنفس بسرعة.
نظر إلى يده.
الختم لم يختفِ هذه المرة.
بقي خافتًا… لكنه موجود.
ليان اقتربت منه.
"تحكمتي فيها شوية… هذا تطور خطير."
ريان نظر إليها بحدة.
"بغيت نفهم كلشي."
ليان أخرجت بطاقة سوداء صغيرة، عليها نفس رمز التنين.
"إلى بغيت تعيش… خاصك تجي معايا الليلة."
ريان تردد.
"وإلى ما مشيتش؟"
نظرت إليه بجدية.
"غادي تموت… أو أسوأ من الموت."
الهواء أصبح بارداً فجأة.
وفي السماء… بعيدًا عن أعين البشر…
نقطة سوداء صغيرة عادت للظهور.
الحرب فعلًا بدأت.
وريان لم يعد مجرد شاب عادي…
بل أصبح قطعة أساسية في لعبة أكبر منه بكثير.
وفي مكان مجهول…
نفس الظل الذهبي الذي ظهر في الليلة الأولى، كان يبتسم.
"جيد… استمر في النمو يا وريث التنين.
كلما أصبحت أقوى… كان سقوطك ألذ."