ليلت الختام الأسود
كانت الساعة تقترب من منتصف الليل…
المدينة هادئة بشكل غير طبيعي، وكأن العالم يحبس أنفاسه انتظارًا لشيء مجهول.
الهواء بارد… والقمر كان أكبر من المعتاد، لونه مائل إلى الأحمر القاني، يضيء السماء كعينٍ تراقب من الأعلى.
ريان… شاب في السابعة عشرة من عمره، شعره أسود فوضوي، وعيناه رماديتان تحملان نظرة شخص رأى أكثر مما ينبغي في سنه.
لم يكن ضعيفًا… لكنه لم يكن بطلاً أيضًا.
كان يعيش حياة عادية — مدرسة، أصدقاء، تدريبات رياضية…
لكن داخله كان شيء لا يعرفه أحد.
شيء مظلم…
شيء ينتظر.
الإحساس الغريب
ريان كان جالسًا فوق سطح المنزل، ينظر إلى القمر.
وضع يده على صدره…
ذلك الشعور عاد مجددًا.
نبض قوي…
حرارة غريبة…
وكأن قلبه ليس قلب إنسان عادي.
همس لنفسه:
"واش غير أنا اللي كنحس بهاد الشي؟"
فجأة…
انطفأت أضواء الحي بالكامل.
صمت.
ثم…
اهتزت الأرض تحت قدميه.
السماء تنشق
ريان رفع رأسه بسرعة.
السماء… بدأت تتشقق.
ليس غيمًا…
ليس برقًا…
بل صدع أسود يمتد في الفراغ، كأن شخصًا يمزق السماء بيديه.
من داخل الشق خرج ضوء مظلم — نعم، ضوء لكنه مظلم.
وصوت عميق اهتزت له العظام:
"يا حامل الختم… لقد طال نومك."
تجمد الدم في عروق ريان.
"شنو؟ حامل شنو؟"
أمسك صدره فجأة… الألم ضربه بقوة.
سقط على ركبتيه.
صرخة خرجت منه رغماً عنه.
على يده اليمنى… بدأ يظهر نقش غريب.
ختم دائري، بداخله تنين ملتف حول نفسه، عيناه متوهجتان بلون أزرق.
كلما لمع الختم… زاد الألم.
ظهور الظلال
من الأزقة المظلمة بدأت تظهر كائنات.
طويلة… نحيلة… بلا وجوه.
عيون حمراء فقط.
تتحرك ببطء نحوه.
واحد… اثنان… خمسة… عشرة…
ريان حاول الوقوف، لكنه شعر بطاقة تنفجر داخله.
واحد من الكائنات قفز نحوه بسرعة غير طبيعية.
وفي اللحظة التي كاد يلمسه فيها…
فتح ريان عينيه.
لكن…
لم تعدا رماديتين.
أصبحتا أزرقًا متوهجًا، مليئة بقوة لم يفهمها حتى هو.
مد يده دون وعي.
انفجار من الطاقة خرج من جسده.
الكائن طار كأنه ورقة في إعصار… واصطدم بالحائط واختفى كالدخان.
ريان تنفس بصعوبة.
"شنو… درت أنا؟"
الصوت الثاني
من داخل الشق في السماء…
خرج ظل ضخم.
لم يكن كالكائنات الصغيرة.
كان أكبر… أضخم…
أجنحة سوداء، وعيون بلون الذهب المكسور.
ضحك ضحكة باردة.
"أخيرًا وجدناك… وريث القوة القديمة."
ريان تراجع خطوة.
"أنا ماشي شي وريث! أنا غير ريان!"
الظل مد يده نحو السماء، والكائنات بدأت تهجم معًا.
العالم تحول إلى ساحة معركة.
أول تحول
ريان شعر بشيء داخله يتحطم…
قيد قديم ينكسر.
صوت آخر داخل رأسه:
"لا تقاوم… القوة لك."
الختم على يده بدأ ينتشر على ذراعه، خطوط زرقاء تشبه النار.
ملابسه تمزقت جزئيًا بفعل الطاقة.
الهواء حوله اهتز.
صرخ بأعلى صوته…
فانفجرت موجة طاقة زرقاء دمرت نصف السطح.
الكائنات تبخرت.
لكن الظل الضخم ظل واقفًا.
ابتسم.
"جيد… هذا فقط 5% من قوتك."
ريان شهق.
"خمسة بالمية؟!"
السر الغامض
الظل بدأ يقترب ببطء.
"قبل سبعة عشر عامًا… ختمنا التنين الأزرق داخل جسد طفل بشري… لكي لا يدمر العالم."
عيون ريان اتسعت.
"مستحيل…"
"ذلك الطفل… هو أنت."
صمت ثقيل.
ذكريات طفولته…
كوابيسه…
الشعور بالقوة…
كلها بدأت تتجمع.
ريان قبض يده بقوة.
"إذا كنتو حبستوني فيه… دابا أنا اللي نقرر شنو ندير به."
الظل ضحك.
"لن تستطيع التحكم فيه… وعندما يخرج بالكامل… ستتمنى لو لم تولد."
النهاية المؤقتة
الشق في السماء بدأ يغلق.
الظل قال قبل أن يختفي:
"استعد يا ريان… نحن سنعود.
والحرب بدأت."
اختفى كل شيء.
المدينة عادت طبيعية.
كأن شيئًا لم يحدث.
ريان بقي وحده فوق السطح، يتنفس بسرعة.
نظر إلى يده…
الختم اختفى.
لكن داخله…
كان يعرف أن هذا لم ينتهِ.
همس بهدوء:
"إلى بغيت الحرب… مرحبا بيها."
والقمر الأحمر ظل يراقب من بعيد…