سعد بن الربيع 2
💟 *خَيـــــر القُــــــرُّون* 💟
🔺 *سَعْـدُ بن الرَّبيْـع* 🔺
((3⃣))
🔹إنّ العمل الذي قام به سعد بن الربيع رضي الله عنه بعد المؤاخاة بينه وبين عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه لم يكن عملاً سهلاً ، بل كان عملاً كبيراً سُجّل في تـاريخ الأمة وفي سيرة سعد رضي الله عنه وفي فضائل الأنصار.
عند البخـاري في الصحيح : لمـّا قَدِمـُوا المدينـة ـ أي المهـاجرين ـ آخـى رسول الله ﷺ بين عبدالرحمن وسعد بن الربيع
فقال لعبدالرحمن : إنّي أكثرُ الأنصـار مالاً ، *فاقسِم مالي نِصفيـن ، ولي امرأتـان فانظر أعجبهما إليك فسمِّهـا لي أطلقها ، فإذا انقضّـتْ عدّتها فتزوّجها*
قال : بــارك الله لك في أهلك ومالك ، وأين سُوقكم??
فدلوه على سوق بني قينقــاع ، فما انقلب إلا ومعه فضل من أقط وسمن ، ثم تابع الغُـدّو
ثم جـاء يومـاً وبه أثـَرُ صُفْرةٍ ، فقـال النبي ﷺ : *مَهْيـَم??*
قال : تزوجت
قال : كم سقت إليها..??
قال : نــواة من ذهب.
فقال له النبي ﷺ : *أوْلِم وَلَوَ بشَـاة.*
🔸هذه هي النتائح لمّا تختلط المحبّة بالإيمان وتمتزجُ بالشجاعة والإقدام مكونةً مادة تسري في الأوردة والشرايين وينعكس مفعولها على أفعال الشخص ، فتغذي الجسد وتبعث الحيـاة على القلب ، وتَبُثُ في الإيمان والطمأنينة.
وإنّ إعجاب المرء بسماحة (سعد) لا يعدله إلا إعجابه بنُبـْل (عبدالرحمن) الذي زاحم اليهود في سُوقهم وبزَّهم في ميدانهم ، واستطاع بعد أيام أن يكسب ما يعف به نفسه ، ويحصن به فرجه ... وذلك أن علو الهمّة من خلائق الإيمان.
فإنّ الإسلام دينٌ يحثُ على العمل ولا يرضى بالتواكل ولا يرضى بخدش المسلم حيـاءه أو يذهب مـاء وجهه من أجل أن يسأل النـّاس أعطوه أو منعـُوه.
فانظر عندما تعفف عبدالرحمن بن عوف ورفض العطاء الذي عرضه عليه سعد بن الرّبيع رضي الله عنهما عوَّضه الله خيـراً كثيـراً وتزوج في وقـتٍ قيـاسي
*"ومن يستعفف يُعِفـه الله"*
🔹لقد كان الأنصار يضربون المثل والأُسوة في الحرص على القيـام بحقوق الأخوة ، حتى مدحهم الله تعالى في كتابه ووصفهم بالإيمان والإيثـار فقال تعالى :
*"والَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ والإيمَانَ من قَبْلِهِم يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِم حَاجَةً مِمّا أُوتُوا وَيُؤثِرُنَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَوْ كـَانَ بِهِمْ خَصـَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولئـكَ هُمُ المُفْلِحُونَ"*
ففي الصحيح من رواية أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رجُـلاً أتى النبي ﷺ فبعث إلى نسـائه فقلـن :
*ما معنـــا إلا المــــاء*
فقال رسول الله ﷺ من يضُم أو يضيف هذا..??
فقال رجل من الأنصار : أنا
فانطلق به إلى إمرأته ، فقال : *أكرمي ضيف رسول الله ﷺ*
فقالت : ما عندنا إلا قُـوتُ صبيـاني
فقال : هيئـي طعامك ، واصبحي سراجك ، ونــوِّمي صبيانك إذا أرادوا عَشـاءً
فهيأتْ طعامها ، وأصبحتْ سراجها ، ونومتْ صبيانها ، ثم قامت كأنها تُصلح سراجها فأطفـأته ، *فجعلا يُريـانه أنهما يأكُلان* فباتـا طاويين ، فلمّا أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فقال :
*ضحك الله الليلة ـ أو عجب ـ من فِعلكُما فأنزل الله : "وَيُؤثِـرونَ على أنفُسِهُم وَلَو كان بِهِم خَصـَاصَةٌ ومَن يُوقَ شُحَّ نفسِهِ فأُولئك هُمُ المُفلِحُونَ"*.
🔸إنّ معاني الحُب في الله والأُخُوة هي معاني عظيمة تُساعد على ترايط المجتمع المسلم ، وحمايته من كثـرة الشقاق والخِلاف ، لهذا وردَّ الحَثُ عليها حتى أنّ النبي ﷺ قال :
*"من أحبّ لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان"*
لذا نجد أنّ من أعظم الأعمال التي كانت بعد مقدَمِ رسول الله ﷺ إلى المدينة بعد بنـاء المسجد البنوي هي المؤاخـاة بين المهاجـرين والأنصـار رضي الله عنهم.
☘🌸☘🌸☘🌸☘🔹☘🌸