سعد بن عبادة،
💟 *سِلسِلةُ خَيــْرِ القـُـرُّون* 💟
🔺 *سَعْـد بن عُبــادة* 🔺
((3⃣))
🔹 ثمّ هاجر النبي ﷺ إلى المدينة وهنا بدأ المعدن النفيس لسعد بن عُبـادة يظهر رُويداً رُويداً ، فقد كان سعد من أكرم الناس وأجودِهم على الإطلاق
عن محمّد بن سيرين قال : كان أهل الصُّفة ـ الفقراء الذين لا يجدون ما يسدّ جوعهم ـ إذا أمسوا إنطلق الرجُل بالرجُل ، والرجُل بالرجُلين ، والرجُلُ بالخمسة ، فأمّا سعد بن عُبـادة فكان ينطلق بثمانين كلّ ليلة.
لله دَرُّ ابن عُبـادة ، مَنْ مِنّا يستطيع أن يفعل هذا ، أن يُطعم ثمانين رجُلاً كلّ ليلة ، مَنْ منّا يتجرأ ويفعل هذا الأمر! ! لكنّ سعد ترعرع على الكرم والجودِ منذ نعومةِ أظفاره ، فهو شرب هذه الخصال من صغره فنما عليها.
بل وكان سعدُ يُكرمُ النّبيّ ﷺ ويُجِلّه ، عن يحيى بن أبي كثير قال : كانت لرسول الله ﷺ من سعد بن عُبادة جفنـة ثريد ـ نوعٌ من الطعام ـ في كل يوم ، تدورُ معه أينما دار من نسائه.
وكان سعد إذا انصرف من صلاةٍ مكتوبة قال : اللهمّ ارزقني مالاً أستعينُ به على فِعَالِي فإنّه لا يُصلِح الفِعـال إلا المـال.
🔸 وكان سعد حريصاً على غرسِ هذه الصفات الطيبة في أبنـاءه وذريته من بعده ، فكان ابنه قيس على شاكلةِ أبيه رأساً في الكرم يُضْرب به المثل في الجود والإنفاق ، ومن كثرةِ إنفاق قيس بن سعد خشيَ عليه أبوبمر الصديق وعمر بن الخطاب من هلاكِ مالِهِ
فتحدث أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - عن كرم قيس وسخائه ، فقالا : *لو تركنا هذا الفتى لسخائه لأهلك "قضى على" مال أبيه* ، فلمّا سمع سعدٌ ذلك قام عند النبي فقال :
من يعذرني من ابن أبي قحافة ـ أبي بكر ـ وابن الخطاب ، يُبَخِّلان عليَّ ابني.
ولم يكتفِ زعيمُ الخزرج وسيْدُهم سعدُ بن عُبـادة بالإنفاق فقط ، فقط كان سعدُ محارباً قوياً ، ومُقاتلاً شُجاعاً ، وها هو يقِفُ موقفاً قوياً يوم بدر
فعند مسلم في الصحيح عن أنس أن رسول الله ﷺ شاور حين بلغه إقبالُ أبي سفيان
قال : فتكلم أبوبكرٍ فأعرض عنه ، ثم تكلم عُمَرَ فأعرض عنه ، فقام سعد بن عُبـادة فقال : إيّانا تُريد يا رسول الله? والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخوض البحر لأخضناها ، ولو أمرتنا أنْ نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا.
🔹ومتى ما دعا داعيّ الجهاد كان سعدُ من أوائل الخارجين للبحث عن الشهادة في سبيل الله ، حتى أنّ النبي ﷺ كان يجعل راية الأنصار على سعد بن عُبادة
فعن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال : كان لواء رسول الله ﷺ مع عليّ ، ولواءُ الأنصارِ مع سعد بن عُبـادة.
ويوم فتح مكة كانت رايةُ الأنصار مع سعد بن عبادة رضي الله عنه ، فلمّا مرّ سعد بأبي سُفيـان قال له :
اليـوم يومُ الملحمة ، اليوم تُستَحل الحرمة ، اليوم أذلَّ اللهُ قريشاً
فلمّا حاذى رسول الله ﷺ أبوسفيان قال : يا رسول الله ، ألم تسمع ما قال سعد!!
قال : وما قال?
قال : كذا وكذا
فقال النبي ﷺ : بل اليون يومٌ تعظم فيه الكعبة ، اليوم يومٌ أعزّ الله فيه قريشاً ، ثم أرسل إلى سعد فنزع منه اللواء ودفعه إلى ابنه قيس ، ورأى أنّ اللواء لم يخرج عن سعد.
🔸 وفي الأحزاب من السنة الخامسة من الهجرة نزلتْ قريش وحلفاءها على أسوار المدينة النبوية بجيشٍ جرار بلغ قوامه عشرة آلاف مُقَاتِل ، وحاصروا مدينة رسول الله ﷺ لشهرٍ كامل ،
وبينما المسلمون منهمكون في حراسة الخندق ومنع الكفار من دخول المدينة ، إذ تفاقمت الأمور وتعقدتْ فبني قُريظة قد نقضوا عهدهم الذي كان مع رسول الله ﷺ ، فصار المسملون بين مطرقة قريش وحلفاءها وسندان اليهود.
أراد رسول الله ﷺ أن يتأكد من خبر نقض بني قريظة للعهد وأن يتحقق منه ، فأرسل للتحقق من الخبر أربعةً من الصحابة فيهم سعد بن عبادة.
بعد أن تأكد النبي ﷺ من الخبر وعلِمَ المسلمون صُعُوبة الموفق ، فكر النبي ﷺ في خُطّة يقسم بها جيش قريش ويُضعِفه ، فأراد أنْ يُصالِح عيينة بن حصن والحارث بن عوف رئيسي غطفان على ثُلُثِ ثمار المدينة حتى ينصرفا بقومها من الأحزاب
فاستشار رسول الله ﷺ السَّعدَين ـ سعد بن مُعاذ وسعد بن عُبادة ـ في ذلك فهما سيّدا المدينة
فقالا : يا رسول الله ، إن كان الله أمَرَكَ بهذا فسمعاً وطاعة ، وإن كان شيئاً تصنعُه لنا فلا حاجةَ لنا فيه
لقد كنّا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادةُ الأوثان ، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قِرىً ـ هدية ـ أو بيعاً ، فحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له نُعطيهم أموالنا?? والله لا نُعطيهم إلا السيف
فصوَّبَ النبي ﷺ رأيهما وقال : إنّما هو شيء أصنعه لكم ، لمّا رأيتُ العرب قد رمتكم عن قوسٍ واحدة.
وهذا موقفٌ آخر تظهر فيه شجاعة سعد بن عُبـادة رضي الله عنه ، فقد حاذ سعد على صفات الخير من الكرم والشجاعة والإيثار وغيرها فيستحقُ فِعلاً أن يُسمّى بالكامِل ، ولأنّ هذه الصفات قلّ أن تجدها مجتمعة في شخصٍ واحد.
☘🌸☘🌸☘🌸☘🌸☘🌸☘🌸