الفصل 59
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
وصلوا أخيرًا إلى المنزل. ما إن دخلوا الحديقة وركن سيارته حتى فتحت الباب ونزلت مسرعة، كأن البقاء ثانيةً أخرى بقربه سيخنقها. ركضت نحو الداخل، ودموعها تسبق خطواتها.
نزل خلفها بهدوءٍ قاتل، ملامحه جامدة، لا يظهر عليه شيء سوى برودةٍ مخيفة.
دخلت الفيلا، فصادفها رحيم في الردهة. ابتسم بعفوية وقال:
— هلا بغلا…
لكن كلمته انقطعت حين انفجرت شهقاتها بقوة. غطّت وجهها بيديها، تبكي بلا سيطرة، ثم اندفعت صاعدة الدرج ركضًا.
تجمّد رحيم في مكانه بصدمة، وقبل أن يتحرك ليلحق بها جاءه صوت راكان من خلفه، باردًا كالجليد:
— اتركها لحالها.
قال رحيم بتردد:
— بس…
قاطعه راكان وهو يتجه نحو الدرج:
— كانت في جنازة أبو صديقتها… أكيد منهارة. خلّها ترتاح الحين.
أومأ رحيم بتفهّم، وإن بقي القلق واضحًا في عينيه، ثم عاد وجلس بصمت.
أما راكان فصعد.
خطواته ثابتة، ثقيلة.
توقف أمام باب غرفتها لحظة، ثم فتحه ودخل دون استئذان.
كانت على السرير، تحتضن نفسها، دافنة وجهها بين ذراعيها، تبكي بحرقةٍ تكاد تمزّق صدرها.
تقدّم خطوة وقال ببرودٍ قاسٍ:
— أعطيني جوالك… والحاسوب.
رفعت رأسها ببطء، وجهها مبلل بالدموع، عيناها حمراوان من البكاء.
— راكان… اسمعني…
قاطَعها بصوتٍ حاد:
— هاتي جوالك والحاسوب.
انتفضت واقفة، ارتجفت يداها وهي تسلّمه هاتفها وجهازها دون مقاومة.
أخذهما منها، واستدار ليخرج.
لكنها اندفعت نحوه فجأة، احتضنته من الخلف، تتشبث به وكأنه آخر ملاذ لها.
— راكان… أرجوك… الله يخليك اسمعني…
أبعد يديها بهدوءٍ أقسى من العنف، ثم قال ببرودٍ مؤلم:
— ما عاد لك أخ اسمه راكان الحين.
تجمّد قلبها.
أكمل دون أن يلتفت:
— يوم تعقلين، وتحطين لي قيمة، وتعزّين أخوك… يومها اعتبرك أختي.
— ماراح أعترف بيك كأخت وانتي اللي خنتي تربيتي وثقتي فيك.
— بعد كل اللي شفته اليوم ماعاد أقدر حتى أشوف وجهك.
— من اليوم ما أبي كلام كثير.
— أبغى منك كلمة "إيوة" على أي شي أطلبه. مفهوم؟
استدار فجأة، نظر إليها بحدة:
— مفهوم؟
تجمّدت في مكانها، الخوف يملأ عينيها، ثم أومأت برأسها بصمت.
كانت تنظر إليه وكأنها لا تعرفه.
أهذا هو أخوها راكان؟ ذاك الذي كان يحتضنها قبل أن تبكي،لا مستحيل أكيد أنها تحلم.نعم إنه كابوس سئ ؟
قال أخيرًا، بصوتٍ منخفض لكنه حاسم:
— أنتِ اللي أجبرتيني… فتحمّلي اللي يجيك.
خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه.
بقيت واقفة في منتصف الغرفة، تسمع صوت الإغلاق يتردد في صدرها، وتشعر أن شيئًا أكبر من الباب… قد أُغلق بينهما.