سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 31 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 31

الفصل 31

ترجلت من سيارتها بخطوات بطيئة متعبة متجهة نحو منزل عمها كنان كانت نيتها بسيطة ان تعطي رين التي غابت اليوم جدول المحاضرات التي فاتتها ثم تعود لكن ما ان التفّت حول السيارة حتى تجمدت في مكانها عيناها اصطدمتا به واقفا مستندا إلى سيارته كأنه لم يغادر حياتها يوما ممسكا سيجارته بين اصابعه و اليد الاخرى في جيب بنطاله كتفاه مرتخيتان ببرود متعمد و دخانه يتصاعد ببطء أمام وجهه بينما عيناه كانتا ثابتتين عليها منذ اللحظة الأولى تبادلت معه نظرة طويلة مختلطة بشيء يصعب تفسيره دهشة ممزوجة بحقد و حنين حاولت دفنه اسابيعا كاملة شعرت بانفاسها تثقل و بأن صدرها يضيق لكنها سحبت نظرها عنه بعناد و تحركت لتسير من أمامه و كأنه غير موجود ما ان تجاوزته بخطوتين حتى جاء صوته عميقا منخفضا يحمل ذلك السلطان الذي كانت تكرهه و تشتاقه في آن واحد "سما" توقفت رغم ارادتها تجمدت قدماها لثانية ثم استدارت ببطء شديد رفعت عينيها نحوه بحذر بينما كانت اصابعها تنقبض حول حقيبتها بقوة قال بهدوء آمر و هو يزيح السيجارة عن شفتيه و ينفث دخانها جانبا "تعالي لهون" ارتجف شيء خفي في داخلها لكن ملامحها بقيت جامدة اقتربت بخطوات محسوبة حتى وقفت أمامه مباشرة رفعت ذقنها بتحدي مصطنع بينما كانت عيناها تلمعان بدموع مكبوتة "شو بدك" تأملها بصمت لثواني عيناه تتنقلان بين وجهها الشاحب و شفتيها المرتجفتين ثم اقترب نصف خطوة و مد يده ببطء دون استئذان كان دفء اصابعه يتناقض مع برود نظراته حين لامست أعلى شفتيها تجمدت في مكانها لاحظ الانتفاخ الخفيف خلف أسنانها لم تكن تمضغ شيئا فقط تثبت الحبة في مكانها كأنها تخبئ سرا صغيرا شد فكه قليلا و قد فهم تحركت اصابعه من شفتيها إلى فكها و أطبق عليه بقوة جعلت رأسها تميل رغما عنها "طالعيها" توتر جسدها بالكامل و ارتفعت يداها تمسكان بمعصمه في محاولة لإبعاده لكن قوتها خذلتها لم تنطق و لم تخرجها فقط حدقت فيه بعناد صرخ بها و قد اشتد ضغطه "سما قلتلك طالعيها ما عم تسمعي" نظرت في عينيه بعناد متعب و شفتيها ترتجفان "و اذا ما طالعتها" في لحظة اشتد غضبه أكثر قبض على شعرها من الخلف بقسوة حتى شعرت بخصلات تنفصل بين اصابعه و مال رأسها للخلف رغما عنها "بطالعها انا!" ساد صمت ثقيل لثوان كانت أنفاسها متقطعة و اصابعها ترتعش ثم مدت يدها ببطء إلى فمها و أخرجت الحبة بصمت مد هو يده و سحبها من بين اصابعها ينظر إليها بتمعن لم يعرف ما نوعها بسبب انها كانت قد بدئت بالذوبان فرماها أرضا و داسها بحذائه بنفاد صبر "وين العلبة" حاولت التظاهر بالقوة رغم الدموع التي بدأت تتجمع في عينيها و ارتعاش كتفيها "افلت شعري شو هالهمجية؟!" شد أكثر حتى شهقت ألما "العلبة!" ارتعشت يدها و هي تفتح حقيبتها و أخرجت علبة صغيرة ناولته إياها دون أن تنظر في عينيه فتحها بسرعة يقرأ الاسم بعينين مظلمتين غضبه لم يكن مجرد انفعال كان خليطا من خوف و غيرة و امتلاك رفع نظره إليها و فكه مشدود "من ايمتى بتتعاطي؟" "ما دخلك!" "بتعرفي انك رح تدمنيهم؟" "ما بهم!" انفجر بها و صدره يعلو و يهبط بعنف "بكفي تستزفيني! مخدرات يا سما؟! غبية انتي و لا جاهلة لحتى تتعاطي وكانك مش دكتورة و لا عارفة اضرارهم" صرخت به بقهر و دموعها تسيل رغم محاولتها الثبات "و لك انت شو دخلك؟ مين عينك ولي امري؟ انا حرة اعمل الي بدي ياه ماني صغيرة" "مهو لانك مش صغيرة لازم تكوني واعية اكتر من هيك" نظرت له باحتقار موجع و ابتعدت نصف خطوة كأنها تحاول حماية ما تبقى من نفسها "وانت الي بدك تعلمني الصح و الغلط؟ قيس كل شغلك بالممنوعات! ما تجي تعطيني دروس بالاخلاق لاني ما عم استناها منك بالذات!" رد بعصبية و هو يقبض على العلبة حتى كادت تنكسر "بشتغل فيهم ما بضر حالي فيهم في فرق!" قاطعته بصوت مبحوح "اي بس بتضر غيرك عادي؟!" ابتسم بسخرية باردة لم تصل إلى عينيه "و انا شو خصني بغيري؟ مش هم الي بدهم؟ ياخذو" حينها أفلتت نفسها منه أخيرا و قالت بمرارة و هي تمسح دموعها بعنف "طيب و انا من الي بدهم شو خصك فيني" في لحظة أمسك معصمها بقوة و جذبها نحوه حتى اصطدم جسدها به و شعرت بحرارة أنفاسه قرب وجهها قال بصوت منخفض لكنه أخطر من الصراخ "اذا برجع بعرف انك عم تتعاطي هيك شي يا سما رح اعمل شي ما بعجبك ابدا.! فهمانة؟؟" تألمت من قبضته و شعرت بدموعها تنساب رغما عنها فأومأت بسرعة محاولة تحرير يدها "فهمانة فهمانة" في تلك اللحظة انفتح باب المنزل و خرج جواد تجمد قليلا عند رؤيتهما معا اقترب ببطء محاولا استيعاب المشهد ادركت سما وجوده فانتزعت يدها بسرعة و كأنها احترقت و مدت يدها إلى حقيبتها تخرج الاوراق بأصابع مرتعشة "اعطيهم لرين" قالتها بصوت مكسور دون أن تنظر إلى أحد ثم استدارت نحو سيارتها بخطوات سريعة تكاد تتعثر من ثقل مشاعرها جلست خلف المقود و أغلقت الباب بقوة و انطلقت مبتعدة بينما الدموع تغطي وجهها بالكامل شهران كاملان لم تره و لم تسمع صوته ظنت أنها بدأت تتعافى و ها هو يعود في دقائق معدودة ليبعثر ما حاولت لملمته بصعوبة و كأن وجوده وحده كاف ليعيدها إلى نقطة الصفر من جديد