رسلُ الفراقِ ودمعةُ الأوراق - خريف الروح😟😟 - بقلم رغد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رسلُ الفراقِ ودمعةُ الأوراق
المؤلف / الكاتب: رغد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: خريف الروح😟😟

خريف الروح😟😟

الفصل الثالث: خريف الروح لم يعد الشحوب مجرد لونٍ يكسو وجه "ليال"، بل أصبح رداءً ترتديه روحها في كل صباح. تحولت الأيام إلى حلقة مفرغة من الصمت الثقيل، صمتٌ يشبه هدوء المقابر قبل العاصفة. كانت تجلس في زاوية غرفتها، تراقب تساقط أوراق الشجر في الخارج، وتشعر أن كل ورقة تسقط هي جزء من قلبها يهوي إلى العدم. في هذا الفصل من حياتها، بدأ جسدها يعلن العصيان. لم تعد تشعر بالجوع، فالمرارة التي استوطنت حلقها كانت تكفي لتشعرها بالشبع من القهر. كانت المرآة هي عدوها اللدود؛ فكلما نظرت إليها، رأت امرأة غريبة عنها، امرأة بعينين غائرتين يملؤهما انكسارٌ لا يجبر، وشعرٍ فقد بريقه وكأنه استمد لونه من رماد الذكريات المحترقة. كانت تمر الساعات وهي غارقة في "اللاشيء". تجلس ممسكةً بسبحةٍ قديمة كان يسبح بها، تحرك خرزاتها بواحدة تلو الأخرى، وكل خرزة تسقط كانت تهمس باسمه في سرها، دعاءً ممزوجاً بالعتب: "لماذا تركتني وحدي في غابة من الوحوش التي تسمى الذكريات؟". لم يكن الوجع جسدياً، بل كان وخزاً مستمراً في الروح، شعوراً بأن ثقلاً جبل عظيم يقبع فوق صدرها، يمنعها من التنفس بعمق. حاولت صديقتها الوحيدة زيارتها، طرقت الباب طويلاً، نادت باسمها خلف الخشب الصمّاء، لكن ليال كانت تخاف من الأصوات. كانت تخشى أن يسرق أي صوت خارجي صدى صوته الذي لا يزال يتردد في أذنيها. رحلت الصديقة وهي تبكي، وبقيت ليال في عتمتها، تعانق الفراغ. في إحدى الليالي الباردة، اشتد الريح وصار يعوي خلف النافذة، شعرت ليال ببرودة لم تعهدها، برودة تنبع من أعماق عظامها. قامت بخطوات متثاقلة نحو الخزانة، أخرجت الصندوق الذي يحتوي على رسائلها، لم تفتحه، بل وضعت رأسها عليه وبكت.. لم يكن بكاءً عادياً، بل كان نحيباً مكتوماً يخرج من أعماق الأنين، شهقات متقطعة تمزق نياط القلب. في تلك الليلة، أدركت ليال أن الخريف لم يأتِ للأشجار فقط، بل غزا أعماقها، وأن روحها بدأت تتساقط ورقة تلو الأخرى، بانتظار الشتاء الأخير الذي سيمحو كل أثر.