رسلُ الفراقِ ودمعةُ الأوراق - رسائل لم تصل 🥺🥺 - بقلم رغد - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: رسلُ الفراقِ ودمعةُ الأوراق
المؤلف / الكاتب: رغد
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: رسائل لم تصل 🥺🥺

رسائل لم تصل 🥺🥺

الفصل الثاني: رسائل لم تصل مضت الأسابيع، لكن الوقت بالنسبة لـ "ليال" لم يكن يمشي، بل كان يزحف كجريحٍ في صحراء. تحولت طاولة الكتابة في ركن غرفتها إلى محرابٍ للوجع. كانت تمسك بالقلم، ترتجف أناملها، ثم تبدأ بكتابة رسائل تعرف يقيناً أنها لن تصل، ولن يقرأها أحد.. لكنها كانت طريقتها الوحيدة لكي لا تختنق بصمتها. كتبت في إحدى الليالي: > "اليوم اشتريتُ نوع القهوة الذي تحبه، وضعتُ كوبين على الطاولة، وانتظرتُك حتى بردت القهوة، وبرد قلبي معها. أخبرني يا غائبي، كيف تمر الأيام عندك؟ هل هناك شمس؟ هل هناك حنين؟ هنا، الشمس غابت منذ رحيلك، ولم يتبقَّ لي سوى ظلك الذي يطاردني في زوايا الغرفة." > كانت تجمع هذه الرسائل في صندوق خشبي قديم، تربطها بشريطٍ أسود، وكأنها توثق جنازات يومية لمشاعرها. في إحدى المرات، خرجت ليال إلى البريد، وقفت أمام الصندوق الأحمر الكبير، كانت تحمل رسالة عنونتها بـ "إلى عنواني الضائع". نظرت إليها طويلاً، وشعرت بغصة في حلقها كأنها شفرة حادة. الناس من حولها يمرون، يضحكون، يتحدثون في هواتفهم، وهي تقف وحيدة بوشاحها الباهت، تحمل ورقة مليئة بالدموع المجففة. لم تضع الرسالة في الصندوق. أدركت في تلك اللحظة أن الموت لا يسرق الأشخاص فقط، بل يسرق حتى قدرتنا على مخاطبتهم. عادت إلى البيت، مشت في الشوارع التي كانت يوماً ما مسرحاً لضحكاتهما، لكن الرصيف بدا غريباً، والأشجار بدت ذابلة حتى في عز ربيعها. عندما وصلت، ارتمت على سريرها، ولم تخلع حذاءها حتى. كانت تشعر بتعبٍ لا يزول بالنوم، تعب الروح التي حملت ما لا تطيق. نظرت إلى المرآة، لم تعرف نفسها؛ الهالات السوداء تحت عينيها كانت تحكي قصة ليالٍ طويلة من السهر والنشيج الصامت. كانت تهمس لنفسها: "أنا أذوب يا رغد، أذوب كما تذوب الشمعة في غرفة موصدة، ولا أحد يرى النور الضئيل الذي يسبق انطفائي." في نهاية ذلك الفصل من وجعها، قررت ليال أن تتوقف عن الكتابة، ليس لأنها كفت عن الحنين، بل لأن الكلمات لم تعد تتسع لحجم الثقب الذي تركه في صدرها. أغلقت الصندوق، ودفنته في أسفل خزانتها، لكن رائحة الحزن ظلت تفوح من بين ثيابها، ومن بين مسام جلدها.