الفصل 7
[٢٠/٢، ٩:٠٨ م] null: *؏ــڜــٱق✍🏻 اڵــڔﯣايــات📚📖🧡*
_*بإدارة محمـــــــود*_🧡
*`قصة اليوم حب البنات`*
*❴🔢❵الـــبـــــــــــ❴8️⃣و9️⃣❵ــــــــــــارت*
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
*❴📝❵↵تـنـسـيـق:جــروب:*
*📚ᘓɹ̈Ł᎗ɹ̤lɠȷᒧl✍️ᘓᓆŁɹɹ̈̇ɹɕ🌸🧡*
*❴📚❵↵الـجـروب:خـاص لـنـشـر ٲحـدث الـروايـات بـكـل الانـواع والـلـهـجـات 🧡🖇️*
*|✒️|↜لـلإشـت͜ـࢪاڪ بـ قناة*
*📚*https://whatsapp.com/channel/0029VadbWnd89inYkEVrpG0C
*📖📚؏ــڜــٱق✍🏻 اڵــڔﯣايــات📚📖*
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
.
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
*❴🧡❵↵ *مـــحمـــود* 🧡
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
*❴📝❵↵تـنـسـيـق:جــــروب:*
*📚ᘓɹ̈Ł᎗ɹ̤lɠȷᒧl✍️ᘓᓆŁɹɹ̈̇ɹɕ🌸🧡*
https://whatsapp.com/channel/0029VadbWnd89inYkEVrpG0C
`
*{😍}قــرا۽ة ممتعــه للجميــع*
*{🪷}شڪرآ لــڪم لانضــمامڪم اتمنــى مشــارڪۿٖہِ رابــط قنــاتــي لکيۡ نستمــر بنشــر اجمــل الــروايــات الممتعــة*
Stories 📖:
#حب_البنات
#فيلوفوبيا
#الجزء_الرابع_عشر
(فأصبح فؤاد أم موسى فارغاً)
الفراغ بعد الفقد، مابعد الحزن، ومابعد البكاء، الافتقاد.
وهيك كان حال رشا، شعور بالفراغ، بخلو المكان، بشي ناقص، رغم الإيمان و رغم تماثل الجرح للشفاء، لكن....مثل أي جرح بالجلد....رضة بتخليه ينزف كم نقطة، وبعدها ترجع حوافه تندمل.
دخلت لعندها ريم من بعد مكالمة كريم يلي قلبت كيانها، فوجدتها عم تقلب بجوالها، اقتربت وكانت عم تقرأ محادثاتها مع رامي.
احتضنت اكتافها، فنظرت لها رشا و تبسمت:_ بتعرفي، لازم يتعاقب يلي اخترع الواتساب و حفظ المحادثات
قالت ريم بابتسامة:_ معك حق، ابتلعت ريقها:_ مانسيتي؟
امالت رشا رأسها بابتسامة وقالت بعتب لطيف:_ حدا بينسى شخص حبه؟ اللي بيحب ما بينسى ياريم، ولو أنت أعرف الناس.
قالت ريم بجدية:_ لكن شو القصة؟ ليش عم تعذبي حالك و تقرأي محادثات و تشوفي صور و فيديوهات؟
تنهدت رشا، احتضنت ركبها و وضعت رأسها عليهم:_ أنا ماعندي مشكلة مع الموت، تجاوزت مشكلتي معه،و تقبلت حدوثه، وتقبلت أنه رامي محطة برحلتي، مو وجهتي الرئيسية.
بس انا......مشكلتي مع الشوق، مع الافتقاد.
أنا بفتقده كتير، بكتير مواقف.
ابتسمت بمكابرة:_ بشتاق له، وطبيعي مو؟ يعني عادي أني أشتاق.
قالت ريم بشرود:_ بس أوقات الشوق بيهد الانسان
ردت رشا:_ صح، الشوق صعب كتير ، خاصة مع استحالة الرؤية، بس شو نعمل؟
قالت ريم بتردد:_ بتفكري.....أنك رح تحبي مرة ثانية؟
صمتت رشا، ازدردت ريقها:_ مابعرف، بس لو حبيت مو مثل رامي أبداً
ضحكت ريم بخفة:_ بالعكس، يمكن رامي مو هو حبك الحقيقي، مثلاً شادن ، بتظني أنها ما حبت أدهم؟
لوت رشا شفاهها:_ مابعرف، هي بتقول أنها فكرت حالها بتحبه
رفعت ريم حاجبيها:_ بالعكس، شادن حبت أدهم كتير، سأليني أنا، خاصة أنه وسيم، كانت وسامته تخليها ترضخ أمام أفعاله، و بكل مرة ترجع تتنازل، و هي بتحبه، لحد ما بلش يتمادى، و تحس أنه هالحب عم يذلها و يكسرها،قررت تحط له حد، و تتركه.
و شوفي كيف الحب الحقيقي إجاها مع الياس، من بعد تجربة مرة مع أدهم.
ف ليش ماتكوني أنت ظنيتي نفسك بتحبي رامي، والحقيقة أنك كنتي عم تملي فيه فراغ كبير بحياتك
و هلق بعدما فهمتي الدرس، صرتي جاهزة تستقبلي حب جديد، بتعرفي حدودك فيه كتير منيح.
قربت منها و سندت راسها لكتفها:_ الحب مانه محاولة واحدة، بتصيب أو بتخيب، الحب بيتكرر، بيجي أكتر من مرة بالحياة، و بيغير شكله، بس قيمته بتبقى نفسها.
قالت رشا بابتسامة متعبة:_ أي، بس أوقات القدر بيسرق مننا الوداع، فمنقرر نودع على مهلنا، وبطريقتنا.
ضحكت ريم بخفة:_ صايرة عم تتفلسفي متل شادن
زفرت رشا:_ الدنيا بتعلم
_ رح قوم أعمل شاي، و أسأل صهري المثقف كم سؤال بطريقي
ضحكت عليها رشا، وعادت لهدوئها.
شادن
الأيام ما مرقت بهدوء، بالعكس....مرقت بأعصاب مشدودة، بتوتر، و قلق أغلب الأوقات.
وكلنا محامي جهبذ، و بدأ سير القضية، و بدأت الجلسات
و كالمتوقع، تخلف أدهم عن حضور أول جلستين، و بالثالثة انجبر يحضر لأنه موقفه بالقضية رح يسوء.
كان المطلوب مني كون هادية، ردودي محسوبة ، و نبرة صوتي ثابتة، حتى القاضي يشوف فيني الشي يلي بيفضل يشوفه بأي ولي أمر عم يطالب بحضانة ولاده.
وللحق....رغم ضمان القانون للحقوق، إلا أني ازدريت القانون و المحاكم و المحلفين، و كل دستور بالدنيا بيخلي أطفال يبعدو عن أمهم بحجة القانون
كنت قاعدة مقابل القاضي،وكل شي فيني عم يلعب دور الهدوء.
إيدي ثابتة، صوتي واطي، جملي مرتبة. بس جواتي؟
أم عم تتفتت.كنت عم احكي عن مصلحة الأطفالوكأني عم احكي عن ملف.
وأنا بعرف…
إنه ولا ملف بالدنيا بيعرف شو يعني طفل يصحى بالليل وينادي أمه.
أدهم كان قاعد، واثق… مفكّر إنو غيابه السابق رح ينتسى، كأنه حق مكتسب، كأنه رجولته و حكم سابق كان لمصلحته بيخولوه يتغيب و يتجاهل المحكمة.
كل مرة القاضي كان يسألني سؤال،كنت جاوب بالعقل،وأدفن قلبي تحت الطاولة.
كان بدهم أم متزنة مو أم موجوعة.كأن الوجع تهمة.
وقت سألني القاضي عن قدرتي أتحمّل المسؤولية، حسّيت السؤال طعنة مغلّفة بالقانون.
وأنا تعلمت الدرس بسرعة،الدموع ما بتكسب حضانة والصراخ ما بيقنع قاضي.
طلعت من الجلسة
وأنا حاسة إني خنت غريزتي.لأول مرة بحياتي
ومشيت… وأنا عم اسأل حالي:كيف ممكن قانون يكون عادل، وهو مضطر يطلب من الأم
تكسر قلبها حتى تثبت إنها بتستاهل ولادها؟
كل مرة حسيت صوتي عم يبرد، كنت التفت بلا وعي، لجهة إلياس.
ما كان يشجع، ولا يبتسم.كان ثابت.وثباته كان كافي.
كافي ليذكرني أنه الشجرة مهما قوي الزلزال تحتها،إذا جذورها تشبثت بالأرض، مستحيل تنخلع من مكانها، و لوكانت قوة الزلزال 9 ريختر.
والياس ....كان أرضي الثابتة، كان جذري المتمسك بشدة،ومستحيل ينخلع من مكانه.
وجوده كان مطمئن، أمان
و حتى وقت كنا نطلع من الجلسات، ماكان يحكي كتير، و لاحتى يحاول يحتويني باللمس أو الاحتضان
كان عارف و كتير ، أنه الاحتواء للروح مو للجسد، و أنه القلب ...بيشعر بالحضن ولو كان الجسد بعيد.
ولما حانت جلسات التقييم لبناتي، هون حصل الانهيار الصامت، كنت خايفة،أي خايفة و كتير
مو من خسارة الدعوى، خايفة من التقييم بحد ذاته، خايفة الاختصاصية تقول أنه بناتي عندهم أمراض أو عقد نفسية، و بدون وعي ابدأ أجلد ذاتي على هالعقد ولوم حالي كل الوقت.
رجفة صابت قلبي و جهزت حالي لوابل من اللوم بغض النظر كنت بستحقه أو لا.
أنتي تطلقتي، أنتي تركتيهم، أنتي فضلتي حالك، بنتك عندها تأتأة ، بسببك، الصغيرة عندها تبول لا إرادي، الحق عليكي،بناتك بيعانوا من الرهاب الاجتماعي،رهاب الأصوات العالية،مين الملام؟ أنا!
الياس و بعجيبة قدر يكون حاضر بالجلسات، حتى مع فرض غياب الوالدين، ماهمتني الطريقة،كان المهم أنه يطمني
وقبل جلسة الفصل، كنا بمكتبه، هو واقف عند الشباك و أنا شاردة بنقطة وهمية على الأرض، رن جواله، رد بدون ما يتحرك، بهدوء و رزانة متل عادته.
سمع أكتر ما يحكي وبالنهاية قال:_ تمام...وصلت الفكرة ، شكراً كتير.
التفت لعندي، مشي ناحيتي و جلس جنبي، كانوا أكتافي مشدودين، وقابضة على كفوفي بشدة، مسك يديي و فك العقدة بين أصابعي و قرب يدي من شفاهه و قبلها بابتسامة.
كنت حاسة أنه عم يحاول يهدي أعصابي، ليحكي كلام مو عادي.
قلت بنبرة مشدودة:_ الاختصاصية؟
أومأ بموافقة، زفر نفسه و قال:_ في نتائج جزئية، ولأني من معارفها حبت تنوه عنها قبل الجلسة.
قطبت حواجبي , مسح على وجهي و قال:_ لا تتوتري، مافي شي بيخوف
البنات أذكى من عمرهم.
ارتخوا اكتافي شوي، لكن قلبي مازال مقبوض، كمل:_ و أكتر حساسية من غيرهم، بيفهموا أكتر من اللازم ، وبيسكتوا أكتر من المفروض
غصيت، هي الامارات عندي أنا، صفاتي! تنهدت بصوت مرتجف، قلت: أنا أذيتهم!
مسك إيدي الثانية و قال بابتسامة دافية:_ لا شادن، الظروف هي. يلي أذتهم، و أنت كنتي عم تحاولي تلمي شظايا، و انأذيتي كمان
قلت بهمس:_ كنت عارفة أنه هالجلسات مو لخير، رح تفتح عليي بوابات وجع و تعب
قال بهدوء:_ بوابات تنفتح و الألم يتدارى على بكير و يتعالج، أحسن ماتبقى مسكرة ،والألم الصغير يتحول لداء عضال
وبعدين، في شي لفتني بكلامها و ريحني.
تطلعت عليه بشي من اللهفة، شدني لحضنه و قال:_ قالت أنه كلما كان ينذكر اسمك كانت ردودهم تتغير، بالنبرة أو النظرة ، و حتى الرسومات كانت تاخد منحى مختلف لما يكون الحديث عنك.
هاد بيعني أنه وجودك مرساة بحياتهم، و بيعرفوا بلاوعي أنك الملجأ الأكثر امان
رفعت راسها و قلت له:_ وبالقانون؟
قال بثقة:_ بالقانون الوضع لصالحنا، و بالانسانية.....الوضع محسوم الك و من زمان
أنا متزوجة الياس بالقانون، لكن عملياً نحن مخطوبين، وهي كانت ثغرة بسيطة
المحامي قال أنه في لجنة رح تنبعث من المحكمة، للكشف عن سكني و سكن أدهم، ليقيموا أي مكان مناسب أكثر لإقامة البنات.
بوقتها اضطريت أتزوج الياس بشكل رسمي......
شهقت ريم :_ كيف يعني ؟
قالت رشا بحزن:_ رح تتركينا مرة تانية؟
قلت بابتسامة:_ الياس اشترى بيت قريب من هون، كل يوم رح تشوفوني
قالت ريم بامتعاض:_ و ان شاء الله بدون عرس؟
زفرت و ضحكت بمرارة:_عرس بسيط، كرمال أهله، بتعرفوا هو أول مرة بيتزوج مو متلي
جاوبتني ريم بنفس الامتعاض:_ معلش تسكتي وبلا فزلكتك؟ قال مو متلها قال، حبيبتي العرس أهم طقس لتكليل الحب بالزواج، هو لحظة النصر، الفستان الأبيض علامة نصر مو علامة استسلام!
لهيك يادوبنا نلحق، رح أتصل برفقاتي أصحاب محلات الفساتين و نروح نختارلك فستان أبيض بيجنن!
قلت بهدوء:_ أنا قلت بلبس شي ناعم مافي داعي للبهرجة
قالت رشا:_ ريم معها حق، لازم الياس يطير عقله فيكي، و يعرف أنه اختار صح
شردت ريم للحظات و قالت :_ قال بدون عرس، ضحكت بسخرية:_ بدك أوصل لهاللحظة مع كريم و يقول لي مافي عرس لأني مو أول مرة بتزوج،والله مستعدة آكله بسناني
احمدي ربك الياس ما تركك، أصلاً أنا بحسده على هدوء أعصابه و كيف قادر يتحمل ترددك
ابتسمت و قلت:_ شو فايدة الحب إذا ما تحمل خوفي و ترددي و ضعفي؟ و حالك مو أحسن، و كريم رح يصير له سنة متحمل خوفك ولا نسيتي؟
تنهدت بصوت عالي:_ مانسيت، ولا رح أنسى، على الله أحسن شي
قالت رشا بعفوية:_ والله ياريم بحياتي ما شفت حب مر هالقد! مازال بتحبوا بعض تزوجوا وخلصونا
رفعت ريم حاجبيها بمكايدة:_ ما بنزل على ضرة، يا بكون لحالي يا ما بكون، و بعدين أنا مبسوطة بالمر ، و ماني مستعجلة عالحلاوة ولو طولت.
ضحكنا عليها،وباليوم التالي كنا عم نختار فساتين، و طبعاً ريم حماستها فاقت الحد، خلتني جرب كل فستان عجبني أو ما عجبني، متحججة أنها عندها نظر أكتر مني
و أنا سايرتها و جربت كتير فساتين لحد ما لقيت الفستان المنشود، ناعم بما يكفي ليرضي ذوقي، و أنيق بما يكفي ليبهر الياس و كل حدا بالحفلة.
لكن ريم عملت حركة غير متوقعة، كانت عارفة أنه كريم حافظ شكل يديها، بفضل صور فناجين القهوة يلي دائماً بتشاركهم، وضعت على كفها كم فستان أبيض، و صورته و بعثت الصورة لكريم، يلي أول ماوقعت عينه عليها اتصل فيها و هي رفضت اتصاله و كتبت له: _بارك لي
كتب بأصابع مرتجفة:_ لاتعمليها فيني ريم
ضحكت بشوية شر وكتبت:_ شو هي؟
شغل سيجارة و كتب بانفعال:_ أنا مو غشيم، هاد كم فستان عروس، رح تتزوجي؟ رح تتخلي عني؟
تركتنا أنا و رشا عم نختار و خرجت من المحل، كتبت:_ هي أنت متزوج
ماتحمل يكتب، أرسل تسجيل صوتي، بنبرة مرتجفة و غضب مكبوت:
_ أنا كنت متزوج قبل ما أعرفك، و لما عرفتك وحبيتك لوعتي قلبي، و مرمرتيني،و ما كنتي تقبلي تتزوجيني، الكفتين مو متساويتين، و بعدين أنا بقلك مستعد طلق كرمالك، و أنتي هيك بيكون جوابك؟ رح تتتزوجي!
ضحكت من قلبها لما سمعت التسجيل، كتبت بهدوء:_ لاتعصب، أنا من حقي أتزوج، من حقي كمل حياتي، مافيني أبقى ناطرتك لآخر حياتي
كاد غضبه ينفجر، اتصل، رفضت، اتصل مرة ثانية، جاوبت،انهال صراخ عليها:
_ من حقك؟! و أنا؟ و حبك الي؟ و وفائك لهالحب؟ بعدين أنتي يلي مصرة تنطري، أنا من الأول قلت أني مستغد أخطبك على العلن، و تقدمت لك مرتين و رفضتي، بالآخر هيك بتكون القفلة؟
ضحكت بصوت عالي، لفتت انظار الناس، قال باستفزاز:_ طيب ضحكي، اقسم بالله لأجي خرب العرس على راسك، و أخطفك من العريس، و آخر همي شو رح يصير!
قالت بين ضحكاتها:_ لا دخيلك، شو تخرب العرس، ماصدقنا شادن تستقر و تتزوج.
وكأنها صبت على راسه الثلج، قال بذهول:_ شادن؟
_ شادن ، عرس شادن مو عرسي
زفر نفس طويل وقال:_ يعني عم تلعبي بأعصابي؟ ناقص أنا؟
ابتلعت ريقها و شعرت أنه الأمر تحول للجد:_ مزحة صغيرة كريم،أنت كبرتها
صرخ بأذنها:_ أنت مابتعرفي شو عملت فيني هالمزحة! سرقت مني آخر أمل!
جلست غلى طرف سور وقالت:_ كريم، اهدى، والله مزحة، أنا مارح أتزوج.
صمت للحظات، سمعت صوت أنفاسه ، زفيره العالي، لدرجة شعرت أنها كادت تسمع نبض قلبه.
قالت بنبرة ناعمة:_ كريم.
لكن الغضب تملكه:_ ريم، بدك تتزوجي تزوجي، أنتي حرة، أنا ظروفي صعبة كتير و مارح تنحل بسهولة، و أنتي من حقك تتزوجي رجال يكون الك لوحدك بدون شركاء، خلص ريم، مارح علقك فيني أكتر من هيك ، بيكفي!
ارتجفوا شفاهها، كادت تبكي، مالحقت تنطق، قال:_ مع السلامة ريم.
مزحة ولعت النار بقلب كريم، و فتحت عيونه على العمر يلي عم يسرقه و يسرق ريم، و هم بمكانهم، لاقادرين يقربوا و لا يبتعدوا. مزحة خلته يتسرع و ينهي علاقتهم بلحظة غضب، لأن ريم مالازم تنطر أكتر من هيك.
وهو؟ على قلبه السلام.
طلعنا أنا ورشا حاملين الأكياس، كانت ريم مذهولة، منحنية و الهاتف بين يديها، و دموعها عم تروي
الأرض.
قلبي وقع، فوراً تذكرت موقفي مع رشا، و حادث رامي، قربت و قلت بهدوء:_ شو صار ريم؟
ليش عم تبكي؟
قالت بصوت مخنوق:_ كريم، تركني
انذهلنا، قعدن جنبها و سحبت الجوال من يدها، قرأت المحادثة و عرفت يلي صار.
زفرت بهدوء و قلت:_ خلينا نروح على البيت
ريم
بالبيت، جلست على طرف السرير، الجوال بين يديها، وقلبها عم يضخ بسرعة رهيبة.
شعرت بحزن و وجع و بالذنب إن صح التعبير.
مازال صوته الغاضب بأذنها، و البحة الحزينة بثنايا صوته وجعتها أكثر.
مزحة صغيرة ، أشعلت قلب بيحبها...بيعشقها...و حركت فيها حزن كبير و ندم
حست نفسا مسؤولة عن وجعه، و عن وحدته، و جرحت كبرياءه و رجولته لما ضحكت
لكنها ما قدرت تتمالك نفسها، كانت بدها تتماهى مع المزحة، يمكن تصدقها، يمكن تجرب شعور الغيرة ، كل شي إلا أنها تخسره و بنفس الوقت تآلمه
سألت نفسها: ياترى غلطت؟ تماديت؟
و بنفس الوقت خافت ، خافت على قلبه، على حبه الها، و عليه من آلام بتعرف أنه عم يجاهد ليتحملها و يتعايش معها.
كلما فكرت فيه بتكبر الدمعة بعيونها، ومابتقدر تبتلعها أبداً
تشجعت، اتصلت فيه، بدون رد، ماحظرها ولكنه تجاهلها و التجاهل أخطر بكتير.
دخلت شادن، جلست جنبها محتضنة أكتافها:_ آه ياريم، مابتعرفي أنه في مواضيع ما بينمزح فيها؟
قطبت ريم حاجبيها ، قالت بعتب:_ عم تدافعي عن كريم؟ أنت أكتر حدا كان معارض علاقتنا
ابتسمت شادن بهدوء:_ لساتني معترضة ، بس ما بقدر ما أتعاطف ، معك أو معه
أوقات رفضنا العقلي و الأخلاقي، مابيخلينا نتوقف عن التعاطف، مهما كان الرفض قوي.
ابتلعت ريم غصتها:_ أنا بحبه، حتى لو كان متزوج، حتى لو بحياته ماتزوجني، حتى لو بقي متغرب و بعيد، و حتى لو ماحكينا.
أما الكلام يلي قاله...يعني أنه استسلم، أنه تخلى عن هالحب!
قالت شادن بحزن:_يمكن هالحب خلق متوفي
ردت بانفعال:_ لا.....ماخلق متوفي، عم قلك بحبه ، ومابقدر شيله من قلبي و ماني ناطرة فرصة تجمعنا!
أنا بس بدي يبقى بيحبني، أبقى بنظره حبيبته وبس
مو البنت يلي حبها و جبرته الظروف يتخلى عنها!
مسحت على راسها وقالت:_ مو قلتي أنه العرس هو لحظة تكلل الحب بالنصر؟
ارتجف فكها، قالت بحزن كبير:_ أنا قبلانة بالهزيمة
تنهدت شادن، التمعوا الدموع بعيونها، قالت:_ ليش بتحبيه؟
جاوبت ريم بصوت مخنوق:_ فيكي تسألي انسان ليش بيتنفس؟
احتضنتها و همست بأذنها:_ لاتبكي ولا تحزني ،الله مابيعلق قلب بشي، إلا إذا كان اله نصيب فيه.
و أنا شايفة النصيب رح يجمعكن بيوم.
لاتحكي معه ، و اتركيه يهدأ على مهله، ورح تلاقيه رجع لك، قلب بيحبك لدرجة أنه يتخلى عنك لتتزوجي غيره و تسعدي، مارح يقدر على البعد بسهولة. تطمني حبيبتي، تطمني.
و هلق قومي غسلي وجهك.
و بعدها بيومين تم الزواج، بحفل هادي و راقي، ز بعيد عن أي مبالغة
شادن بفستانها الأبيض، مثل نجمة متألقة بليل أكحل، و الياس قلبه طار و حلق جنب هالنجمة.
رشا بفستان نبيذي و حجاب أسود، و بشرة شديدة البياض، بدت مثل زهر المرجان الملفت و الجذاب.
أما ريم فاختارت اللون الزمردي، و ماقلت جمالاًعن الأميرات.
ليلتها تصورت كتير صور، و أجلت الحزن الي معتريها و احتفلت بفرح أختها.
كانت عندها قدرة رهيبة على تجاهل مشاعرها و التصرف بطبيعية. لكن هالقناع كان ينزاح بأول لحظة وحدة مع نفسها.
و بهديك الليلة، قدرت رشا تخطف قلب رجل، رجل ما.....ما توقف عن مراقبتها طيلة السهرة
و قلبه ماتوقف عن الخفقان و كأنها سلبت منه الهواء.
أما الياس، فكان بدون منازع، سيد العشاق كلهم، باهتمامه بأدق تفاصيلها، وعدم مفارقة نظراته الهائمة الها.
ببيت الياس كان كل شي مثالي لشادن، والممشى لغرفة نومهم، كان مزين بالورد على الأرض،و بأقوال مأثورة لكتاب معروفين، و كل قول معلق على لوح خشبية، على جهتي الممشى.
مسك يدها و مشوا ببطئ، و أخذ يزيل الستائر عن الأقوال، واحدة....واحد
«الحب أن تجد من يراك كما أنت، لا كما يجب أن تكون.»
مصطفى محمود
«في الحب، لا نبحث عن الكمال… بل عن من يُجيد احتواء نقصنا.»
أحلام مستغانمي
«الحب الحقيقي هو أن تظل قادرًا على الاحترام، حتى في ذروة العشق.»
أنيس منصور
«أن تحب إنسانًا يعني أن تراه كما أراده الله.»
دوستويفسكي
«الحب أن تجد من يقف معك حين لا تعود قادرًا على الوقوف مع نفسك.»
غسان كنفاني.
ما كان عم يعمل استعراض حب،
كان عم يبنيه خطوة خطوة. رجل بيعرف إن القلوب المتعبة ما بتركض، بتمشي على مهل.
كانت شادن جنبه، ويدها داخل يده، وكل ما أزاح ستارة عن قول، تحس أنه قدر يدخل لأعمق مافيها
ما علّق.
ما فسّر.
ترك الكلمات تقوم بالمهمة عنه.
عند قول مصطفى محمود، شدّت على يده لا إراديًا.
وعند أحلام مستغانمي، ابتسمت بخفة، ابتسامة امرأة تعبت من محاولة أن تكون مكتملة،
واكتشفت إن النقص مو عيب،وإذا في حدا بيعرف يحضنه بدل ما يشير عليه.
وقفت لحظة أطول عند أنيس منصور.رفعت نظرها لإلياس،
لقته عم يطلع فيها بنفس النظرة: نظرة احترام… بدون تملك، بدون ادعاء.
قالت بهمس:
— الاحترام… أندر من الحب.
هز راسه بهدوء:
— لأنه أصعب.
وعند دوستويفسكي،ارتجف صدرها.(كما أراده الله) مو كما أراد المجتمع، ولا الألم، ولا الخيبات.
أما عند غسان كنفاني…توقفت تمامًا.هون ما قدرت تكمل المشي.
العبارة كانت أقرب من اللازم.
ما قربها فجأة. ما احتضنها ليستعرض الطمأنينة.
بس وقف قدامها، ثبت نظره بعينيها، وقال بنبرة منخفضة، وراسخة:_ دوري يكون مكاني جنبك، مو قدامك ولا خلفك.
سكتت.
والسكون كان أبلغ من أي موسيقى.
مد إيده أخيرًا، ولمس خدها لمسة خفيفة، كأنه عم يستأذن.
قال:
— هالممشى مو ليذكرك إنك محبوبة…لقول إنك آمنة.
— حست بشي نادر…
حست إن قلبها، ولأول مرة، حط راسه ونام.
#يتبع
#حب_البنات
#فيلوفوبيا
#الجزء_الخامس_عشر
أجمل و أثمن نفس بياخده الانسان، هو النفس الأول بعد الغرق، بيشعر معه بقيمة الحياة الحقيقية،و بقيمة الهواء يلي غالباً مامنشعر فيها، وبقيمة نفسه كانسان.
و التخرج هو هذا النفس لرشا، أخيراً تقدر الها الخروج من غرق الحزن، وشهيق طويل يعيد الحياة لصدرها.
و أكيد أنه أكبر لذات الحياة هي لذة الإنجاز و النجاح، و مابتعادلها لذة مهما كانت.
يمكن لأنها بتحمل قيمة مستدامة، فهي سعادة بالبداية، و بتتحول ببطئ لمحفز قوي، و بالداخل بتكون مثل جوهرة مننظر الها بين الحين و الآخر و منتذكر كل مراحل حصولنا عليها.
رشا....الغزالة الصغيرة....صقلتها الأقدار و أصبحت غزالة قوية
بيوم التخرج، ماكان فرحها مبالغ فيه، ولا ضحكاتها عالية، كانت مبتسمة ابتسامة العداء بعد ماراثون طويل،وهو بالمرتبة الأولى.
ابتسامة مقرونة بالتقاط أنفاس هادية، و طمأنينة كبيرة.
للحظة و هي على المنصة،وبين الوجوه أمامها...لمحت رشا القديمة، فابتسمت لها،و شكرتها و سمحت لها بالرحيل دونما رجعة،متتمسكة بذاتها الجديدة.
شهادة التخرج كانت شهادة نضال، و إثبات جدارة بالحياة.
و لما نزلت و عانقت أخواتها، كان هداك الطيف واقف جانباً، حامل باقة زرقاء ، و عم يطالعها بابتسامة.
قرب بهدوءوقال:_ مبارك التخرج.
ردت بابتسامة:_ شكراً
أعطاها الورود بيد، و الثانية كانت بجيبه. تراجع خطوة للخلف.
أحذت الباقة بخجل، صمت لحظات، و ما أحرجها بكثرة النظر فيها، قال بعد برهة:_ اليوم الموعود إجا.
أرخت جفونها بخجل، فأردف:_ بتسمحي لي جيب أهلي و أتقدم لك بشكل رسمي؟
رفعت جفونها، شعرت بخفقة بسيطة، استقرت فوراً، قالت:_ بدي فكر
جاوب بابتسامة جانبية:_ فكري، خدي وقتك
أومأت موافقة،وهمت بالمغادرة:_ أخواتي ناطريني
_اليوم يومك، افرحي.
راقب مغادرتها، بعيون لامعة، وسريرة هادئة وقلب مطمئن.
انضمت لشادن و ريم، مشيوا بهدوء سوا، فقالت ريم بحماس:_ والله مانه قليل محمد أفندي
ضحكت رشا بخفة:_ أفندي؟
ردت عليها:_لكن شو؟ ورد أزرق و اهتمام، أيامك ياعمي
بهتت ابتسامة رشا و قالت بجدية:_ بتعرفوا صار لي فترة عم صده، وهو ماكل ولا مل، وكنت قلت له أنه قبل تخرجي مستحيل فكر بشي بيننا.
قطبت ريم حاجبيها:_ أي؟
كملت رشا:_أي...سألني بما أني تخرجت ممكن يخطبني؟
لحظتها رشا توقفت ، وبان التردد على محياها، قالت شادن:_ أنت شو قلتي؟
_ طلبت وقت لفكر
زفرت شادن:_ تمام
تغيرت نبرة رشا:_ بس أنا خايفة
نظرت لها ريم بعطف:_ خايفة ترجعي تتعلقي؟
تنهدت رشا:_ خايفة أرجع خطوة للخلف، خايفة ما أستقربمكاني.
أمسكت شادن يدها وقالت:_ لا حبيبتي، مارح ترجعي، ممكن تحاول نفسك تراودك، بس أنت هلق أوعى و أهدا ، و أثبت. لهيك إذا حاسة أنك مرتاحة اعطيه موعد.
رفعت رشا أكتافها:_ بس ....خطبة فوراً؟ يمكن ما نتفاهم
عادوا للمشي:_ما في حدا بيجبرك تكملي معه إذا ما تفاهمتوا، و أنا فخورة فيكي لأنك قلتي نتفاهم، مو إذا ماحبينا بعض. هذا دليل وعيك الحاضر بكل لحظة بحياتك.
الخطبة يا حبيبتي هي فترة تعارف شرعية، يعني لتكونوا بعاد عن أي تجاوز أخلاقي، و يكون كل شي محلل.
لأن الحب بيجرف الانسان لأشياء يمكن ما ترضي رب العالمين، لهيك كانت الخطبة.
شوفي ريم،بتعرفي لو كانت منخرطة مع كريم بعلاقة جدية، كنت وقفت بوجهها كتير، لكنها اخدت منحى بعيد و اكتفت بالحب لوحده.
لهيك....الراحة بهي المرحلة هي الفيصل، مرتاحة...كملي، والعكس صحيح.
و محمد شاب مهذب و محترم، أستاذ بكلية العلوم، و مرتاح مادياً، والياس شهد بأخلاقه.
فأنا بقول شو المانع؟ نختار بعقلنا هالمرة.
أومأت رشا موافقة، وصدى الجملة( نختار بعقل) تردد بذهنها.
يمكن صار الوقت يلي يتجلى فيه تجاوزها بشكل عملي و حقيقي، على انها ماتجاوزت الذكريات الجميلة، ولكن تجاوزت فترة كانت بحياتها و انطوت صفحاتها بحلوها و مرها.
ريم
"لو كل عاشق في الهوى اختار نصيبو
ماكانش عاشق ياهوى فارق حبيبو"
رجع الشتاء....والسنة الشتوية قاسية، باردة و ممطرة أغلب الأوقات، و قلب ريم ما كف عن الحنين بيوم.
المحل نفسه، و الواجهة هي هي والطريق ماتغير، ولكن قلبها تبدلت أحاسيسه، والحب يلي كانت طايرة بملكوته، نفسه كان سبب نزولها لتحت سابع أرض.
الشوق صار ألم. و الافتقاد تعدى الفراغ و المكان، صار افتقاد الروح لروح بيوم ملئت حناياها.
سكون رغم ضجيج المطر. و صمت داخلي رهيب.
الفراق ماكان دموع تنسكب، الفراق: أشبه مايكون بفقدان جزء من النفس، بتحس بوجوده رغم غيابه،و بتتفقد مكانه الخاوي على الدوام.
و مع فراق كريم للمرة الثانية كل الأماكن أصبحت خاوية.
ماتوقعت تبهت الأيام بعيونها لما يبعد عنها ، ولكن الحب مباغت، بيتسلل بهدوء لأدق تفاصيلنا، و لخلايانا و ذراتنا، ولما يصير خلل، ويبعد الحبيب لأي عرض كان بتبدأ الأعراض الانسحابية.
حتى موهبتها الوحيدة؛ إقناع الزباين، فقدتها مع مرور الوقت.
الحب جميل جداً، لكن لما نسمح له بالطغيان على كل شي ثاني بحياتنا، بيصبح مؤلم.
وريم ماعرفت تتناول الحب باعتدال_وهي معذورة_ فعانت الأمرين من الانسحاب المفاجئ
كل الأيام صارت متشابهة، كل يوم بتفتح المحل بترتب الواجهة، تشغل أغاني جورج و تتبادل الأحاديث الصامتة مع القهوة.
توقف أمام الزجاج، و أوقات تلمح انعكاسها....وجه باهت...عيون ذابلة...وقلب مازال عم يحب.
والحياة عجلتها استمرت بالدوران، غير آبهة بقلب علقان تحت مسارها.
و بيوم....
رن الجرس النحاسي، انفتح الباب و دخلت الرائحة قبل الشخص، قلبها انفتح...هي الرائحة حافظتها منيح.
لكنها لما تطلعت على الداخل، شافت بنت صغيرة، استغربت، انحنت ناحيتها و حست بملامحها مألوفة.
قالت بابتسامة:_ أهلا وسهلا
قالت البنت:_ أنتي ريم؟
رفعت حاجبها مستغربة:_ أنا ريم، و أنتي؟
_أنا جودي
قالت بابتسامة:_ أهلين جودي، أنت من وين بتعرفي اسمي؟
وقبل ماتجاوبها، دخل أبو البنت، وقال:_ بتعرفه من حكايات أبوها
رفعت راسها، كان هو كريم، قلبها كاد يوقف، تجمدت بمكانها و صدرها فقط عم يعلا ويهبط، و مأخوذة فيه تماماً.
تداركت الأمر بعد لحظات و نهضت، ابتلعت ريقها و قالت:_ رجعت؟
جاوب و طيف ابتسامة على شفاهه:_ لا عم تتخيليني.
ابتسمت بمرارة:_ مو بعيدة
أخذ نظرة لبنته:_ معقول تتخيلي بنتي كمان؟
لوت شفاهها:_ مين بيعرف...يمكن أتخيل مرتك حتى!
قال بجدية:_ طليقتي إذا سمحتي
رفعت حاجبيها و عيونها توسعوا، قالت:_ طلقتها؟
قال بعد ضحكة ساخرة و قصيرة:_لا، هي طلقتني
رفت بجفونها، ابتلعت ريقها، ما استوعبت، فقال:_ في مجال نشرب فنجان قهوة سوا؟ و نحكي شوي.
زفرت و أومات موافقة:_ طبعاً، خلينا نروح على مقهى الزاوية
جلسوا بمقهى الزاوية، نفس الطاولة القريبة من الشباك، كأن المكان قرر يتآمر مع الذكريات.
جودي كانت قاعدة بيناتهم، تشرب شوكولا ساخنة،تهز رجليها الصغيرة بلا اكتراث.
بينما الصمت كان ثقيل
كريم كسر الصمت بصوت واطي، مدروس: _كبرتي المحل… أو يمكن أنا اللي صغرت.
نظرت له ريم بدون ابتسامة: _ المحل هو هو… بس الناس بتتغير.
هز راسه بتفهم، ومرر أصابعه على فنجان القهوة: ما كنت ناوي أرجع بهالطريقة
أخذ نظرة سريعة على جودي، و ريم تأملتها للحظة، بتشبه أبوها بشكل موجع ، نفس النظرات، لون العيون، و العناد مبين بعيونها.
كمل بنبرة مكسورة:_ أخدت جودي و هربت
سألت ريم بصوت منخفض:_وين أمها؟
شرد بالشارع عبر النافذة، قال:_ اختارت طريقها، وكان مستحيل أترك بنتي معها بنفس الطريق.
قطبت ريم حاجبيها، نظر لها مطولاً، حتى تسارع نبضه، قال:_ يمكن مو من حقي أطلب أحكي معك بعد كل هالمدة، بس.... الحياة سخرت مني .
عشت كل الوقت محتار و حاسس بالذنب، اشتغلت ليل ونهار لأقدر طالعهم لعندي، وأنا عم أقنع حالي أني بقدر عيش بدونك.
و أول ماصاروا بأوروبا، أيام قليلة....لقيتها راحت للسوشيال، اشتكت عليي بتهمة التعنيف، و رفعت عليي دعوى تفريق.
ارخى وجهه و طالع الفنجان:_ و طالبت بنص ممتلكاتي المتواضعة، حساب بنك و سيارة.
رفع راسه و قال بصوت مشدود:_ و بالحضانة.
ابلتع ريقه:_ بليلة مافيها ضوء قمر، سحبت حسابي و صفيت أموري كلها و حجزت ونزلت لهون.
تركت لها أوروبا يلي بتحفظ حقوق المرأة.
تاريها ناطرة الدقيقة يلي بتوصل فيها ، لتطالب بحقوقها.
أنا ماني زعلان من عملتها، أنا زعلان على حالي، على الوقت يلي احترق قلبي فيه، كان فيها تصارحني وتريحني من العذاب، بس لا، كان لازم تكون لئيمة.
صحيح أنا ماحبيتها، بس بحياتي ما أسأت لها بكلمة، فضلاً عن تعنيفها.
سكت، و بقيت كلماته معلقة بالهواء مثل بخار القهوة، حركت ريم فنجانها و قالت بعد صمت:
_ كريم، وجعك واضح و أنا ماعم شكك فيه، بس...مافيك تجي تطلب ضماد من جرح نزف بسببك
رفع راسه وقال بصدق:_ ماني عم أطلب شي، ولا حتى عم أستجديكي نرجع،كل ما هنالك أني حسيت ضروري حدا يسمعني، وهالحدا لازم يكون أنت، يمكن حتى ماعود أجلد نفسي.
نظرت لجودي، يلي كانت عم ترسم بسببابتها على الزجاج المغبش، ابتسمت وقالت:_ بنتك لطيفة، و أنت أب منيح
نظر للبنت وقال:_ أنا رجعت كرمالها، ماكان فيني خليها ببلاد أبوها فيها متهم
ارتشفت من الفنجان، رغم كل شي حست بشي من الراحة، و رؤيته من جديد احيت بشي بداخلي ظنته مات، لكنها قررت تتحفظ و تتركه يتزن على مهله، تنهدت وقالت:_ القهوة اليوم على حسابي، في دين قديم بيننا
أمسك يدها وقال:_ مابدي الدفتر يتسكر، خلي الدين معلق، لاتوفيه بحياتك.
سحبت يدها بهدوء، ابتسمت وقالت:_ مو اليوم كريم، مو هلق.
بهت، أومأ بموافقة و نهض، وضع الحساب على الطاولة وقال قبل ما يغادر:_ انتبهي على حالك
ابتسمت له، قربت من جودي وقالت:_نورتي محلي يا حلوة
راقبته وهو عم يمسك يد بنته ويغادر، ابتسمت بحزن، و طالعت فنجانه، اشتغلت أغنية جورج:
" بستنى باليوم و اليومين
وبتيجي كل فين و فين
لو لسى غالي عليك أنا
ابقى افتكرني بكلمتين"
زفرت، اتكت بوجهها على كفها، وراقبت رذاذ المطر يلي هطل بهدوء و خفة.
رغم الشوق،والافتقاد، رغم كل شي....قدرت تحكم عقلها،و قررت توقف، وتعطي كل شي وقته.
مو عقاب ولا تأديب، بالعكس. كانت عم تقول بدون صوت، أنها أكتر من ملجأ، أو مهرب، أو شفاء.
هي مكانة و كيان، لازم حتى يدخله يكون واقف على أرض ثابتة
و لأن من الخطأ بهي المرحلة التسرع.
طلبت لنفسها فنجان ثاني، شربته على مهل، و شي بداخلها اطمأن أخيراً.
الحب مو تضحية مستميتة، ولا ذوبان بذات الآخر، الحب أسمى و أعمق من هيك.
الحب مو أنه الآخر يتغاضى عن عيوبك، بالعكس، الحب هو أنك تسأل نفسك كيف قادر يحبني و انا فيني كل هالعيوب؟
والحب، هو فرصة للحياة، فرصة لمعرفة ذاتك، وفرصة للتنفس.
وريم، رغم جائحة الشوق والحرمان بداخلها، سكرت الأبواب بوجه الريح، واختارت التروي للحظة، واللحظة بتصير فارقة بكتير أوقات.
على الأقل كريم رجع قريب ، عم يتنفس نفس الهواء و يمشي بنفس الشوارع، هو معها لو ماكان معها، و هالشي أكتر من كافي حالياً.
رغم ألعوبة الحياة الغريبة، و سخريتها منهم هم الاثنين، لكنها تجاوزت هالجزء عن عمد، كأنه سرد برواية ما، قراءته مو كتير مهمة.
شادن
بعمري ماتخيلت أكتر جملة تفرحني تكون حكم قاضي، أخيراً حصلنا على الحكم يلي عملنا لأجله، و حكمت المحكمة بالحضانة المشتركة، واليوم هو أول يوم من3 أيام رح يكونوا بناتي ببيتي فيهم.
أنا بعرف عواقب الحضانة المشتركة و بعرف قديش أدهم رح يعمل جاهد ليزعزع امان بناتي، وليكرههم فيني، لكني رح أجتهد و أبذل كل طاقتي لخليهم يرتبطوا فيني من جديد.
رتبت البيت و حضرت الأكلات اللذيذة يلي بيحبوها، جبنا أنا و الياس ألعاب مميزة، و انتظرت رنة الجرس بالثانية، وصدري كأنه طبول بداخله.
رن الجرس أخيراً، رنتين قصار.
نهضت لأفتح لكن الياس استوقفني:_ أحسن إذا بفتح له أنا.
أومأت مجيبة، وراقبت من خلف الياس.
كانت سنا واقفة بالأمام، و ملك ماسكة يد أبوها، أدهم ما ألقى السلام، قال باقتضاب:_ ثلاث أيام، الأحد الصبح بجي باخدهم
قال الياس بجدية:_ رح نتواصل مع المدرسة و نزودهم بعنواننا، مشان الموضوع يصير أسهل.
رفع أدهم حاجبه، وغادر بدون ما يودع البنات، انتظرته ليغادر و انحنيت لعند بناتي و قلت بابتسامة و صدر مرتجف:_ أهلين ماما، فوتوا حبيباتي
مسكوا يدين بعض و دخلوا بخجل، سكر الياس الباب وبقيوا بالعتبة، تأملتهم و قاومت دموعي، قلت:_
ما اشتقتولي؟
قالت ملك ببراءة:_ ماما....مين هذا؟
أشارت لالياس بسبابتها، ابتسم الياس و انحنى لعندها مادد كفه:_ أنا الياس، أنتي مين؟
طالعته لثواني ، وضعت كفها بكفه:_ أنا ملك، وهي سنا، نحن بنات ماما
ضحك بخفة، و انا ابتسمت، قال:_ و أنا رح كون رفيقكن، بتقبلوا ترافقوني؟
نظروا لبعض، قالت سنا بتردد:_ بابا قال مانحكي معك
رفع حواجبه:_ مو دائماً بابا معه حق، يمكن لما تحكوا معي تكتشفوا أني صديق منيح.
قربت منه ملك خطوة:_ ليش بيصير البنت ترافق صبي؟
ضحك الياس:_ بيصير إذا كان الصبي مهذب، و أنا كتير مهذب، سألي ماما.
تركت يده و قربت مني، مالقيتها إلا عانقتني، لفت يديها الصغار حول رقبتي و احتضنتي، ردت الروح لصدري، وأنا ضميتها وغمضت عيوني، و غمرني إحساس بالطمأنينة أخيراً.
ابتعدت عني شوي وقالت:_ أنا قررت ما أسمع كلام بابا، بدي أترافق مع الياس ممكن؟
ضحكت عليها، و نزلوا من عيوني دمعتين:_ أكيد ممكن
نهض الياس و مد لها يده:_ تعالي ورجيكي غرفتكن.
بعدما راحوا، جلست على ركبي، ونظرت لسنا مطولاً، هي البنت هي نسختي بكل شي، وبعرف أنها كاتمة بقلبها كتير.
قلت بروية:_ كيفك سنا قلبي؟
قالت بمنتهى البراءة:_ أنتي ليش بتقولي لي سنا قلبي؟
ابتلعت غصتي:_ لأنك روح قلبي، أنت يلي عملتيني أم
نظرت لأقدامها، حركتهن بعبث، قالت:_ ليش تركتينا؟
تنهدت، ماتوقعت هالسؤال بكير، قلت:_ غصباً عني
انقلبت شفاهها،قالت:_ بابا قال رح نشوفك هالمرة وبس، وبعدها رح ياخدنا و يسافر
قطبت حواجبي:_ لمين قال هيك؟
ميلت راسها:_ لعمتي، رح نروح لعند عمتي عالسعودية.
ماتوقعت منه هيك حركة، زفرت ، تمالكت نفسي و قربت منها و همست:_ سنا حبيبتي، اسمعي مني. مو من حدا تاني، ماما هون وبقيانة معكن، مارح أترككن ، لا اليوم و لا أي يوم تاني.
نظرت لي، حسيت بعيونها فهم متجاوز سنينها التمانة، قالت:_ بس بابا مابيكذب
هزيت براسي، قلت:_أوقات الكبار بيفهموا غلط، حتى لو كانوا أهلنا.
حضنت خدها بكفي وقلت:_ ماما معك حبيبتي.
وضعت كفها الصغير فوق كفي، قالت بصوت مهزوز:_ إذا سافرنا بتزعلي؟
ارتجف صدري لمجرد الفكرة، قلت:_ أكيد، بس مارح نسمح بهالشي.
صدر صوت ضحكة ملك من الغرفة، ضحكة ناعمة كانت بمثابة مطر على أرض عطشانة، ارتوى قلبي منها، التفتت لسنا من جديد، تبادلنا النظرات، قربت مني بهدوء و حضنتني وقالت:_ أنا مابدي سافر، بدي ضل هون، و رافق عمو الياس
غمرتها بقوة و قلت بسعادة:_ رح تبقوا يا روح الماما، وعد.
نهضنا سوا ودخلنا للغرفة، و سرعان ما حاول الياس يلاطفها و يكسر توترها مثل ماعمل مع ملك
تأملته وسطهم، حنانه و لطفه و احتواءه تجاوزوني و انتقلوا لبناتي
وكأنهم بناته هو، وكأنه بيعرفهم من يوم انولدوا، يمكن للحظة حسدت نفسي عليه، ورغم معرفتي بالمعركة النفسية يلي قرر أدهم يخوضها، إلا أني اطمأنيت لوجود الياس جنبي.
و فكرت للحظة....
الأب الحقيقي، عم يعمل بجهد ليأزم نفسية بناته و يحرضهن على أمهم، و عازم يبعدهم عنها.
و زوج الأم، الأب البديل إذا صح التعبير، عم يعمل بجهد باتجاه معاكس، و عم يكد ليكونوا مستقرين جنب أمهم.
أي معادلة هي؟ و أي انسانية بتتحمل التصنيفين؟
شاركتهم الجلسة و اللعب، و بعد مدة تربعت على الأرض و اكتفيت بمراقبتهم، و بأني ملي عيوني منهم.
جلس الياس جنبي وهمس:_ البنات ارتاحوا لي، و هي أهم خطوة.
نظرت له للحظات، ميلت راسي على كتفه وقلت:_ بشكر الله لأنك موجود.
مسك يدي وقال:_ لازم ننتبه لأصغر التفاصيل ، اليوم زرعنا بذرة أمان، ولازم نسقيها بالصبر
قلت له:_ في شي مهم لازم نحكيه.
ركز نظراته عليي لثواني وهمس:_ منحكي بعدين، عيشي مع بناتك اللحظة، وبالليل بس يناموا منحكي كل شي بدك ياه.
ابتسمت بامتنان، قربت منهم من جديد، نهض و قال بحماس:_ مين عبالوا ياكل كيك؟
نهضوا البنات و بلشوا يتقافزوا بحماس، سبقهم على المطبخ و لحقوه و بدأوا من هلق يحسوا أنه هالبيت بيتهم و محتويهم.
أنا فهمت حركته و مغزاها، كان بده ياهم يتحركوا بالبيت بحرية.
ابتسمت و لحقتهم، وقلبي قرر يعيش اليوم، و على مهل منداوي الجراح و منمنع جراح جديد تصير .
#يتبع
#حب_البنات
#فيلوفوبيا
#الجزء_السادس_عشر
أوقات الحياة بتقرر تصير أهدأ، أو نحن منتغير، منصير منتعامل مع جنونها بهدوء.
النضج، الوعي، التجارب، و كتير عوامل بتأثر على طريقة عيشنا.
بجلسة الأخوات يلي ما نقطعت، جلسوا حول المدفأة ثلاثتهم،و أكواب الشاي عم تنراقص بأيديهم، و بنات شادن ملتهيين بالألعاب.
أخذت شادن عليهم نظرة، و تنهدت براحة، قالت لها ريم:_ كبرانين هالبنات.
جاوبت شادن:_ شايفة، حاسة فاتني كتير
لتقول رشا:_ كل شي بيتعوض، المهم أنك كسبتي أول جولة بالمعركة
ارتشفت ريم من الشاي وقالت:_ اليوم.... شفت كريم
انشد انتباه أخواتها، قالت شادن:_ مو قررتي تتروي؟
أومأت موافقة:_ صاحب المحل طلبه
و أخذت تسرد يلي حصل.....
كانت بالمحل خلف طاولتها كالعادة، وقت دخل صاحب المحل حامل بيده دفاتر الحسابات، قال بجدية:
ريم، صار لي يومين عم دقق الحسابات، في شي غلط بصراحة
صمتت للحظات و قالت:_ شو قررت تعمل؟
قال بتردد:_ بدي جيب محاسب يعمل الجرد السنوي، أنا ماعم شكك فيكي، بس المبلغ ل
الفارق محترم
زفرت بهدوء، تمالكت نفسها وقالت:_ تمام، حقك.
أومأ برأسه:_ في حدا دلني على محاسب شاطر، اتصلت فيه و رح يجي فوراً.
أومأت موافقة، جلست مكانها و وضعت السماعات بأذنها و سرحت مع الأغنية.
استندت على كفها و استدارت لتراقب الشارع ، و الجو الغائم، والبرد القارص. و بعد مدة وصل المحاسب بسيارته الفضية، تزامن وصوله مع قول جورج:
" يا حبيب قلبي ياغرام...."
رسمت ابتسامة على ثغرها، راقبت دخوله للمحل و لكنها بقيت على تظاهرها بعدم الاكتراث، حتى دخل كريم المحل ، و نبهها صاحب المحل لتتظاهر بالاستغراب:_ أهلين استاذ
قال كريم باقتضاب مصطنع: _ أهلين يا آنسة
قال صاحب المحل:_ ريم، وسعي للاستاذ خليه يجلس مكانك و يشتغل.
رفعت ريم حاجبها:_ حاضر
ابتعدت، تعمدت النظر له، بينما حاول يراعي صاحب المكان و يتجاهلها، جلس مكانها، و شاف المشهد من زاويتها أخيراً، شعر بشي من الراحة بينما وقفت ريم عند الباب و أعادت السماعات لأذنيها.
أخرج أوراقه، قلمه، الآلة الحاسبة، و وضع نظارة طبية على عيونه، وبدأ.
راقبته خلسة، و جورج مستمر بالهمس لها، نقراته على الأزرار، شعرت برغبة بسماع إيقاعها فأنزلت السماعات.
تك...تك...تك، و كأنه عم يعزف على بيانو، سريع و جدي. مقطب الحاجبين و ممسك للقلم، يسجل رقم و بعد عدة نقرات يسجل غيره.
قال صاحب المحل بعد مدة:_ حضري قهوة للاستاذ لو سمحتي.
ما تكلف عناء رفع رأسه، لكنها لمحت طيف ابتسامة على شفاهه، غادرت بهدوء و عادت بعد دقايق محملة بفنجانين قهوة، وضعت له الفنجان وهمست:_ هذا الدين القديم.
ضيفت مديرها، و عادت لوقفتها عند الباب، تنظر للشارع لحظة و لكريم تختلس النظر، تسمع نقرات الآلة الحاسبة بأذن، وبأذن صوت جورج، و إحساس غامر بالدفء احتل دواخلها.
انتهى كريم مع آخر رشفة قهوة، قال لصاحب المحل:_ الحسابات كلها صحيحة، الواردات و المبيعات، في بس خطأ صغير.
أخذ نظرة سريعة لريم و قال:_ يبدو أن الآنسة كانت تخصم مستلزمات المحل من راتبها، هذا يلي خلق فجوة بين راتبها و بين مستحقات المحل، على مدار سنة المبلغ بيجمع.
رفعت ريم حواجبها وقالت:_ ماكنت بعرف أنه غلط أخصم من راتبي
ابتسم كريم بشكل جانبي و وقف:_ هي الأشياء بيتخصص لها مبلغ محدد من المرابح
أومأت موافقة، قال صاحب المحل:_ أنا ماكنت شاكك بنزاهتها بس حسيت في غلط، على كلٍ شكراً لحضورك
قال كريم:_ العفو، يلا بالإذن
رد صاحب المحل:_ رح أطلع معك
بعد خروجهن، عادت لكرسيها يلي انغمر برائحته، نبضها تسرع فجأة، رمقت فنجانه، حملته و قربته منها، ابتسمت ابتسامة حالمة، و دندنت:" ياحبيب قلبي....ياغرام"
بردت كاسة الشاي و قلبها رجف كأنه عاش الموقف من جديد، راقبوها أخواتها، نكزتها رشا بخفة:
_رمروم، شايفة هالحب صار عشق
تنهدت ريم وهمت لتنطق ، لكن سبقها رنين جوالها، كان هو، كريم.
همست رشا بحماس:_ ردي!
قالت شادن:_ لاتردي
لكنها ضعفت أمام تشجيع رشا، و دقات قلبها، ردت، ورشا شغلت مكبر الصوت.
_ مسالخير
ردت ريم بخجل:_ مسالنور
ابتسم كريم، قال:_ ياترى من حقي قول اللي بقلبي؟
قالت بمشاكسة:_ على حسب شو هو
ضحك بخفة:_ خلص انسي، بكل الأحوال أنا قلت لمديرك يرجع لك المبلغ يلي دفعتيه، هذا حقك.
ابتلعت ريقها:_ طيب، شكراً
سكتوا، ماكان حدا مستعجل ينهي المكالمة، كان صوت نفس كريم مسموع، قال بالنهاية:_ إذا حبيتي شي يوم نشرب فنجان قهوة
قالت بنعومة:_ منشوف
_ طيب، يمكن ..لازم سكر
ضحكت بخفة:_ يمكن
سحب نفس وقال:_ مطولة؟
قطبت حواجبها:_ بشو؟
قال بشي من الجدية:_ بهاد الأسلوب
قالت باستفهام مصطنع:_ أي أسلوب؟
زفر، شغل سيجارة، قال:_ القعدة مكانك اليوم، حسستني أنه غلط كبير أتخلى عنك.
ريحتك بهديك الزاوية، لمستك على بلور الطاولة، فنجانك البارد يلي كملته بعدك و ماحسيتي، كل تفاصيل المكان كانت بتشبهك، لدرجة حسيت أني مابدي قوم.
قالت بهدوء:_ بس قمت
جاوب فوراً:_ مجبور!
أطرقت وقالت:_ شو بدك كريم؟
قال بنبرة أقرب للهمس:_ حاسس أنه غلط أتركك على راحتك، و أنه هالوقت يلي عم يمر و نحن بعاد ، رح يكون سبب لشي أسوأ، لهيك أنا مابدي ياكي تخافي، بدي تطمني، و تحسي بالأمان تجاهي، و ترجعي لي.
سكتت، نظرت لأخواتها، رشا مغمضة عيونها كأنها عم تسمع سيمفونية، و شادن متكئة على يدها منتظرة الجواب، قلبها تسرع من جديد و احتارت، ولما طال فيها الحال ، قالت رشا بحماس:_
لك موافقة، ريم موافقة! خلصنا تعال اخطبها و ريحونا و ارتاحوا!
فتحت عيونها عن آخرهم، كريم ارتبك، قال:_ أنتي رشا ولا شادن؟
خطفت رشا الجوال وقالت:_ أهلين سيد كريم، أنا رشا
قالت ريم بانفعال:_ هاتي الجوال!، كريم لا تصدقها كذابة أنا ماني موافقة!
ضحك كريم من قلبه، هربت رشا لغرفتها و قفلت الباب متجاهلة صراخ ريم، قالت:_ شوف كريم، أختي بتحبك كتير، هي عم تتقل عليك، و بنفس الوقت خايفة تكون معتبرها استراحة أو ملجأ.
زفر وقال:_ طيب ، مع أني مابعرفك بس رح أسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة.
إذا الحبيب ماكان بنظر المحب ملجأ و استراحة و دفا و أمان .....شو لازم يكون؟
صمتت رشا، فقال:_ معلش تعطيني ريم
_ طيب
خرجت من الغرفة،ناولت الجوال لأختها، قالت ريم:_ كريم بحكي معك بعدين
قال بإصرار:_ هلق، وعلى انفراد
أذعنت لطلبه، و توعدت لرشا بنظراتها. دخلت الغرفة وقالت:_ أنا لوحدي
قال بهدوء:_ فينا نحكي فيديو؟ العين مغرفة الكلام
زفرت وقالت بقلب مرتجف:_ خليها لبعدين
ضبط نبرته:_ مانك مجبرة على شي، بس خلينا نحكي، تشرحي لي وجهة نظرك و اشرح لك وجهة نظري
تنهدت، حولت المكالمة لفيديو، ابتسم أول مارآها، قال:_ أنتي مانك استراحة، ولا بيوم كنتي مهرب، ولا مرة تعاملت مع وجودك بحياتي على أنه مؤقت
كنت عارف من لحظة التقينا، أنك رح تكوني نصيبي بيوم، ولسا مافقدت الأمل.
تبلدت ملامحها، فقدت ابتسامتها، قال بتأني:_من شو خايفة؟
رفعت اكتافها:_ مابدي كون بنظرك تحصيل حاصل.
ضحك و أسبل جفونه للحظات، وقال:_ بدك تلوعيني اكتر يعني؟ مابتكفي كل هالمدة؟
ريم أنتي بتعرفي شو يعني اللوعة؟ أنا قلبي التاع عليكي
قالت وهي عم تتجاهل النظر بعيونه:_ بدي ياك تكون متزن و ثابت قبل ما نرجع
ضحك من قلبه، قال:_ شفتيني بالمحل، كيف لقيتيني؟
نظرت له لثواني:_ عارف شغلك منيح
همس لها:_ أنا بحبك، بحبك يابنت افهمي
نظرت للسقف،قاومت الابتسامة، قال من جديد:_ أنا شو؟
جاوبت بخجل:_ بتحبني
قال برضا:_ متفقين معناها. اسمحي لي كون معك متل ماحلمت كون من أول ماشفتك.
أومأت بموافقة خفيفة ،سأل:_ شوقلتي؟
قالت بدلال:_ متل ماقالت رشا
ضحك:_ رح ريحهم و ارتاح
"خدني الحنين لعنيكي
حبيت و من وقتها
بحلم سنين ألاقيكي
و انسى الجراح كلها
وبقيتي من قسمتي
عشقي و نور دنيتي"
بإحدى أفخم قاعات الأفراح، طلت بفستانها الفاخر، شعرها المموج، وعيونها العسليات يلي زادهم المكياج جمال.
بصدر القاعة كان كريم، حامل باقة الورود، وعيونه رغماً عنه عم تدمع كلما تقدمت ريم ناحيته خطوة.
قلبه يكاد يوقف، وقلبها كذلك، وبنته جودي سابقة ريم بخطوات صغيرة، وحاملة اكليل من الياسمين.
صارت مواجهه، أمسك يدها وقبلها قبلة طويلة، وبعده قربها منه و عانقها امام أنظار الجميع.
رشا و شادن وقفوا وشهدوا أخيراً لحظة انتصار الحب.
اشتغلت أغنيتهم المفضلة: جرحونا برمش عين
وماكان حدا بيقدر يجاري ريم برقصها الناعم،و إيماءاتها الجذابة يلي سرقت قلب كريم
كأنهم بفضاء ثاني، و الإنارة الخفيفة حولهم تكفلت بعزلهم عن العالم.
قرب منها و خطفها لصدره وقال:_ صرتي إلي
ضحكت بنعومة:_ وأنت صرت إلي
رفع حواجبه:_ أنا من الأول الك
ابتعدت عنه و كملت بتمايلها على الاغنية، قرب من جديد وقال:_ وين مخبية هالجمال؟
ضحكت من قلبها:_ ببيت أهلي
ماقدر يتحمل دلعها، قرب و حملها و دار فيها، ومشتهي لو يقدر يطير فيها.
ولما نزلها قربت منهم جودي، فأمسكت ريم يدها و رقصتها معهم، و تكفلت بمضاعفة حبه لها أضعاف، لأنه تأكد أنها رح تكون أم حقيقية لبنته.
مع كل نظرة عين و كل لمسة ايد و كل ميلة خصر،كان عقله ينسلب و قلبه يذوب بحبها أكثر
بيقولوا أنه أنجح العلاقات هي يلي بيكون فيها الرجل هو الأكثر حباً
و كريم بدون شك ذايب بحبه لريم، وهي ببساطتها و عفويتها و ضحكاتها، قدرت تحوله من رجل تعيس
لأسعد رجل على الإطلاق.
أثبتت أنه الحب بيقدر يبقى نقي رغم شوائب العلاقة، و انه بيقدر يحافظ على نفسه رغم البعد ، و أنه النصيب غلاب و مكتوب
" الحب هو المهم،والباقي على الله"
" الباقي على الله" ، جملة مو سطحية أبداً، هي توكيل صريح، لحضرة الله.
لما القلب يتعلق، مافي غير الله قادر يحرك كل شي، ويكتب لك نصيب بمحبوبك ولو كانت بينه وبينك جبال و محيطات.
#يتبع
يـــــــــ͢ـོ͓ـــتبــــــــــــــོـ͓ـــ͢ــ؏
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
❴📖❵↵*تنسيق مشرفين مجموعة:
❴📚❵↵*قصص وروايات عالمية📚🧡
❴🧡❵↵*ننشر جميع انواع القصص والروايات العالمية
حـب🧡.
حـزن🧡.
اكشن🧡.
رعب🧡.
❴👑❵↵*أن كنت من عشاق ومدمني القصص مكانك عندنا🧡
❴🧡❵↵*رابط المجموعة للاشتراك:
https://whatsapp.com/channel/0029VadbWnd89inYkEVrpG0C
`
[٢٠/٢، ٩:٠٨ م] null: *؏ــڜــٱق✍🏻 اڵــڔﯣايــات📚📖🧡*
_*بإدارة محمـــــــود*_🧡
*`قصة اليوم حب البنات`*
*❴🔢❵الـــبـــــــــــ❴🔟والٱخير❵ــــــــــــارت*
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
*❴📝❵↵تـنـسـيـق:جــروب:*
*📚ᘓɹ̈Ł᎗ɹ̤lɠȷᒧl✍️ᘓᓆŁɹɹ̈̇ɹɕ🌸🧡*
*❴📚❵↵الـجـروب:خـاص لـنـشـر ٲحـدث الـروايـات بـكـل الانـواع والـلـهـجـات 🧡🖇️*
*|✒️|↜لـلإشـت͜ـࢪاڪ بـ قناة*
*📚*https://whatsapp.com/channel/0029VadbWnd89inYkEVrpG0C
*📖📚؏ــڜــٱق✍🏻 اڵــڔﯣايــات📚📖*
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
.
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
*❴🧡❵↵ *مـــحمـــود* 🧡
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
*❴📝❵↵تـنـسـيـق:جــــروب:*
*📚ᘓɹ̈Ł᎗ɹ̤lɠȷᒧl✍️ᘓᓆŁɹɹ̈̇ɹɕ🌸🧡*
https://whatsapp.com/channel/0029VadbWnd89inYkEVrpG0C
`
*{😍}قــرا۽ة ممتعــه للجميــع*
*{🪷}شڪرآ لــڪم لانضــمامڪم اتمنــى مشــارڪۿٖہِ رابــط قنــاتــي لکيۡ نستمــر بنشــر اجمــل الــروايــات الممتعــة*
Stories 📖:
#حب_البنات
#فيلوفوبيا
#الجزء_السابع_عشر_والاخير
أما رشا.....
بعد طلب محمد بالتقدم الها، قررت تمنحه و تمنح نفسها فرصة.
محمد كان مكتمل الرجولة، رزين العقل، متحفظ، و مطواع لرشا، لأنه ببساطة وقع بغرام رشا القوية، صاحبة الشخصية المستقلة، وصاحبة الرأي القاطع.
بيوم ....
قال محمد :_ عم فكر ناخد بيت بعيد شوي
قالت رشا باستفهام:_بعيد عن أخواتي؟
لوى شفاهه:_ عن الكل
أومأت رافضة:_ أنا ماببعد عن أخواتي، نحن مالنا إلا بعض، بس أنت...ليش بدك تبعد؟
رفع حاجبه:_ يعني، نجرب نبني تفاصيل خاصة فينا، بمكان جديد.
ابتسمت:_ مابدك أماكن مستهلكة.
قرب منها ، وضع جبينه على جبينها:_ لو تجي عليي، بتمنى روح معك على كون تاني ومختلف، بس حتى يحمل تفاصيلنا نحن
نظرت لعيونه، شعرت باطمئنان، قالت بابتسامة:_ خلي البيت قريب، و الكون بعيد .
بعد عنها و نظر لها بإعجاب، أردفت:_ خلي الباب لما يتسكر علينا، نحس أننا بكون خاص فينا، مافي شي بيشبهه ولا بيشبه أي شي تاني.
ابتسم:_حلوة الفكرة
كانت خطبتهم تقليدية، مليئة بالحب، الحب...الي مابيتجاوز حده، اللي بيطلب إذن ليلمس الإيد، و بحال حس برفض بسيط، بيبعد بدون ما يزعل.
الحب يلي فاهم و ميقن أنه الأنثى كيان مقدس، بدك تحبه مثل ماهو، بدون تزيين، بدون إجبار.
مع محمد رشا عاشت الحب الهادئ ، الرايق، المتمهل، يلي بيعطي كل شي وقته.
رشا ماكانت معه طفلة مدللة، كانت أنثى و شريكة حياة.
وفرق كبير بين الطفولة و النضوج
زفافهم كان راقي بمعنى الكلمة، و بهديك الليلة...تكرمت رشا على محمد بأنه يشوف شعرها للمرة الأولى.
كان مرتبك، قلبه عم يخبط بصدره، و عم يحاول يتخيلها ويفشل بكل مرة.
صوت العراضة و السيف والترس كانوا كأنهم بدنيا تانية، ورغم العجقة حواليه كان منتظر لحظة دخوله للقاعة، ليشوف محبوبته الجميلة.
رشا...ماتكلفت بزينتها أبداً، لكنها كانت عروس مابتشبه أي عروس
اختارت تعمل شعرها جديلة مموجة و موشاة بالورود الصغيرة من أولها لآخرها، أما التاج كان إكليل من الورود الملونة ذاتها، و غرة ناعمة نزلت على وجهها الأبيض المدور
فستان بيشبه فساتين الأميرات، من قماش التُل الناعم، و أكمام شفافة تظهر يديها نت تحتهم و كأنهم قطعتين من العاج.
مشيت بأناة على طول الممشى، حاملة باقة أزهارها، و عريسها لحد الآن ما التفت لعندها.
كانت حركة مصطنعة بالنسبة لغيرهم، لكن النظرة الأولى كانت حقيقية أكثر من اللازم بالنسبة لرشا و محمد.
وضعت يدها على كتفه، فالتفت بروية و قلبه كاد يغادر صدره، حتى قابلها وجه لوجه.
توقف ، بدون ردة فعل مبالغ فيها، ولكن بعيون مذهولة تماماً لشدة شبهها بالغزلان بهاللحظة.
وضع يده خلف ظهرها، وقرب بهدوءوقبل جبينها، وهمس لها بعدها:_ يا أجمل عروس بالكون.
غمرها بشعور ممزوج بين الأمان والطمأنينة و الفرح، أمسك يدها وأصابعه تخللت أصابعها،ومشيوا سوا حتى اعتلوا منصة الرقص.
وقفوا مقابل بعض، تبادلوا النظرات، بعيون عم تغزل حب و غرام.
و مثل أمير و أميرته، أمسكوا اليدين، و اشتغلت الموسيقى، و داروا برقصة الحب، مثل طيرين بفضاء واسع، عم يتبادلوا الغرام.
كانت خفيفة لدرجة أنه حملها أكثر من مرة، وبيد واحدة، وثقيلة بقلبه لدرجة أنها كادت توقع قلبه من محله.
أما هي، تفاجأت بقدر الحب الكبير يلي أظهره و كان مخبيه طيلة خطبتهم، و مع هيك، قدرت تتجاوب معه،و تعطي من قلبها و برغبتها كل شي طلبه.
وضع يده تحت ذقنها حتى توجهوا نظراتهم وقال:_ شو بحب عيونك لما تحكي
قالت بدلال:_ ليش عيوني بيحكوا؟
_ كتير كلام، أوقات بيقولوا يلي لسانك بيخجل يحكيه
ضحكت بخفة:_ متل شو؟
همس بأذنها:_ متل أنك بتحبيني
هيك الحب، وهيك الانسان لما يحب.
يلي قال ( ما الحب إلا للحبيب الأول) كان مخطئ، الحب بيتجدد و بيتغير، و الانسان دائماً قادر على الحب .
الحب هو أني كون كيان منفرد عنك، و لكن بلحظة قرر ذوب فيك، وبلحظة أقدر أرجع ليكنونتي.
الحب مانه حال واحد إما ذوبان أو تفرد، هو مزيج من الحالين، وقليل يلي بيقدر يحصل على هيك حب.
و رشا كانت من هالقلة.
أما شادن.....
فقدرت تستعيد الحضانة الكاملة لبناتها ، لأن غرور أدهم أعماه و جعله يحاول يهرب فيهم من البلد. ولكن بفضل بنته سنا، قدرت شادن تستخرج قرار منع سفر، وتعممت أسماءهم على الحدود و عادوا لأمهم سالمين.
و بعدها قررت المحكمة تلغي الحضانة المشتركة و تمنحها لشادن وحدها، لأنها الأحق فيها .
و لأول مرة من مدة طويلة، استقرت الأرض تحت أقدامها
خرجت من المحكمة، يدها بيد الياس، و صدرها مرتاح، وكأن كان تحت ضغط العالم بأسره، وهلق تحرر
وقفوا للحظات عند باب القصر العدلي، نظرت لالياس ، ظهره مستقيم، ملامحه هادية، وماسك يدها بطريقة بتشعرها انها شي نفيس و عم يحافظ عليه، مالت عليه وقالت:
_ مابعرف شو كنت رح أعمل بدونك.
نظر لها و ابتسم :_ كنت رح تنتصري أكيد، بس يمكن مع تعب أكبر، و أنا ماقدرت أتركك للتعب وحدك.
كملوا مشي بهدوء، تنهدت و قالت:_ كل شي انتهى، البنات رجعوا لحضني.
هي أحسن خاتمة كتبها القدر، أنت معي، و بناتي معي، ومستقبلي عم أرسمه و حلمي عم يتحقق.
مابظن في سعادة أكبر من هيك
شد الياس قبضته عليها وقال:_ الحمدلله، صحيح؟
قالت بامتنان:_ أكيد ، الحمدلله بكل لحظة.
صعدوا للسيارة، نظر لها الياس بإمعان، قال:_كيف رح تتصرفي مع أدهم؟
رفعت أكتافها:_ مابعرف، أوقات بفكر رد له الصاع صاعين، بس بتراجع و بفكر بمصلحة بناتي، من حقهم يشوفو أبوهم، لاتنسى أنه بيحبهم كتير، ولو أساء التصرف ببعض الأحيان.
دور الياس السيارة:_ اتركيني أتصرف
أراحت ظهرها و ابتسمت:_ تصرف
بمساء نفس اليوم، حضروا البنات مع أبوهم لبيت شادن و الياس، حتى ينفذ حكم المحكمة.
كالعادة كان وجهه متجهم وخالي من التعبير، لكن ما بيده حيلة هالمرة.
قفزوا سنا و ملك لحضن شادن و ضحكاتهم ملأت الجو، وماخلي الأمر من مشاكسة صغيرة مع الياس.
وقبل ما يغادر أدهم استوقفه الياس وقال:_ ممكن أعزمك على فنجان قهوة؟
صمت أدهم، جاوب أخيراّ:_ مامعي كتير وقت
قال الياس بمرونة:_ بوعدك ما آخد من وقتك، تفضل.
خرجوا سوا لمقهى قريب، جلسوا لإحدى الطاولات و كان التوتر بادي على أدهم، كسر الياس الصمت و قال:_ بدي ياك تفهم شي
قال أدهم بنبرة مشدودة:_ عم أسمع
كمل الياس بحلم:_ شوف، أنا ماني ند الك، ولا جاية آخد مكانك، أنا كل ماهنالك أني بدي أعمل لنفسي مكانة عند البنات، بما أنه رح يتربوا ببيتي.
انفعل أدهم وقال:_ فشرت، بناتي أنا رح ربيهم، وممنوع تصرف عليهم قرش واحد
زفر الياس بصبر:_ طول بالك، أدهم أنا رجل عاقل و مساير لأبعد حد، بناتك اعتبرهم بناتي، ولا للحظة تحس أنهم ببيت رجل غريب، صدقني رح كون أمين عليهم
و بعدين ضروري نتعامل مع الوضع بحضارة، و تفصل أنه شادن طليقتك، هي بس أم بناتك، و شريكة حياتي.
أرجوك، خلي هالبنتين يكبروا و أنا و أنت موجودين بحياتهم، خليهم يشوفوا رجال واعيين بيعرفوا يتحاوروا، و اعتبرني صديق أو أخ إذا حبيت.
زفر أدهم نفس طويل، ارتشف من القهوة و قال بنبرة أهدأ:_ شادن، رح تحرمني شوفتهم صحيح؟
أومأ الياس رافض، وقال بطيف ابتسامة:_ شادن عندها مصلحة البنات فوق أي مصلحة، وسبق و قلت لك ماحدا بياخد مكان حدا، و أنت دورك بحياتهم ما ممكن يعوضه رجل تاني.
كل يلي بدي ياه منك أنك تهدأ، و تتصرف بحكمة، هدول بناتك مو حلبة مصارعة.
صمت أدهم، قلب الكلام بعقله، والياس اكتفى بمراقبته، قال أدهم بعد برهة:_ هي أول مرة بشوف رجل، بيحكي بهالطريقة مع طليق زوجته، و زوجها السابق. بدك ياني كون موجود بحياتكن؟ مابتغار!
ضحك الياس بثقة وقال: _ شادن مو موضوعنا، موضوعنا البنات، إذا مستعد تكون بحياتهم أب و رجل متحضر بيتقبل غيره وبيتقبل أنهم ببيت ثاني معززين مكرمين خبرني.
قال أدهم:_ مارح تفهم شعوري لتصير أب
نهض الياس و وضع الحساب على الطاولة، حركته كانت هادئة، محسوبة.
قال وهو عم يلبس معطفه: _فهمان شعورك، حتى لو ما عشته. ولهيك طلبت نحكي.
وقف أدهم، ما صافحه فورًا.
كان في شي انكسر جواه… مو هزيمة، إدراك.
قال بصوت أوطى من قبل:_ ما بعرف إذا بقدر… بس بعرف إني ما بدي بناتي يكرهوني.
التفت الياس، نظر له بثبات:
— ولا أنا بدي إياهم يكبروا وهم شايفين أبوهم مهزوم. خليهم يشوفوك قوي… بالحكمة، مو بالعناد.
مد إيده. هالمرة، أدهم صافحه.مصافحة قصيرة بس كافية.
رجع الياس عالبيت.
كان الضوء شغال، وضحكات البنات واصلة لباب المدخل.
دخل، شاف شادن قاعدة عالأرض، سنا بحضنها وملك متمددة جنبها، عم يرسموا.
رفعت نظرها عليه، ابتسمت بلا سؤال.
جلس حدها، ما حكى شي.حط إيده فوق إيدها، وضغط بخفة.
قالت بصوت واطي:
— مشي الحال؟
أومأ:_ قد ما بيقدر .
اتكأت على كتفه.ولا واحد فيهم كان محتاج كلام أكتر.
لأن بعض النهايات…
ما بتكون بانتصار صاخب،بل براحة عميقة، وببيت أخيرًا صار آمن.
ما كان انتصارهم واحد، ولا الطريق تشابه،بس القاسم المشترك كان الشجاعة…شجاعة إنهم يوقفوا بوجه الخسارة، وما يسمحوا لها تعرّفهم.
شادن انتصرت لما اختارت الهدوء بدل الحرب،لما فهمت إن القوة مو بالصراخ ولا بالانتقام،
بل بإنك تحمي يلي بتحبهم
وتكمل واقف، حتى لو قلبك كان مليان ندوب.
استعادت بناتها، واستعادت نفسها،وتعلمت إن بعض الرجال ما بيُهزموا…
بينوضعوا بمكانهم الصحيح.
ريم انتصرت لما سمحت لقلبها يفهم إن الحب مو مخاطرة عمياء، الحب أمان، ووضوح، ورجل بيحبك أكتر ما يخاف يخسرك.
رجعت تحب… مو بنفسها القديمة،بل بأنثى ناضجة، بتعرف ايمتى تقرب و ايمتى تحمي روحها.
رشا انتصرت لأنها ما استعجلت الحب، ولا تخلت عن نفسها لتكسبه.دخلت العلاقة شريكة، مو مشروع إنقاذ، وأنثى واعية، مو حلم مؤجل.فكان حبها هادي، نظيف، حب ما بيطلب تنازل…
بيطلب حضور.
ثلاثتهم تغيروا،
مو لأن الحياة رقت عليهم،بل لأنهم قسوا بما يكفي ليتعلموا، ولانوا بما يكفي ليستحقوا الفرح.
ويمكن هي الخلاصة:
إن الانتصار الحقيقي مو إنك تاخد كل شي، بل إنك توصل لمكانتحب فيه حياتك…
وتحب حالك فيها.
شادن
تعلمت متأخرة إن الحياة ما بتكسرنا مرة وحدة بتكسرنا شوي شوي…
ونحن يا مننهار، يا منتعلم كيف نوقف صح أنا ما انتصرت لأني ربحت قضية،
انتصرت لأني اخترت أكون أم قبل ما أكون جريحة وإنسانة قبل ما أكون خصم.
رجعت بناتي لحضني،ورجعت أنا لنفسي، وهالرجعة كانت أصعب وأثمن شي.
أنا ما كنت عم دور على بطل،
ولا على رجل ينقذني.
كنت بس محتاجة حدا يوقف جنبي بدون ما يحاول يسبقني،
حدا يفهم إن بعض المعارك لازم أنا خوضها بنفسي،
وهو يكون ظهري… مو سيفي.
إلياس كان هيك.
هادئ زيادة عن اللزوم أحيانًا،
رزين، ما بيرفع صوته، ولا بيحب يستعرض حضوره.
بس لما مسك إيدي أول مرة،
حسيت إن الأرض أخيرًا بطلت تميل.
ما قال شي كبير، ما وعدني بالدنيا،بس كان واقف…
وهالوقفة لحالها كانت كفاية.
إلياس حبني بدون ما يحاول يمحي الماضي،ولا يتعامل معه كتهديد.
قبلني أم قبل أي شي، وشاف ببناتي مسؤولية مو عبء.
ما نافس أدهم، ولا حاول يثبت رجولته على حساب غيره.
اختار يكون رجل بعقله، وهالنوع نادر.
أنا تعبت قبل ما أوصل لهون.
تعبت من الخوف،من الشد، من التفكير بكل خطوة ألف مرة.
بس اليوم، وأنا عم شوف بناتي عم يلعبوا بأمان،بعرف إن كل التعب كان طريق…
مو نهاية.
ريم كانت قصة تانية. ريم قلبها كبير، بس كانت دايمًا تخاف تعطيه مرة وحدة.
شفتها عم تنكسر،وترجع تلملم حالها بهدوء،بدون صراخ،بدون ما تحكي كتير.
حبها لكريم ما كان اندفاع،كان اشتياق صامت.حب بيكبر وهو ساكت.
ولما رجع،ما رجع لأنه محتاج،رجع لأنه اختار.
والفرق كبير.
ريم ما ركضت وراه،ولا سكرت الباب بوجهه.وقفت بالنص،وتركت الزمن يختبره.ولما تأكدت إنه ثابت،
فتحت قلبها وهي مطمئنة.
هيك الحب بيعيش.
ورشـا…
رشا كانت تعرف من البداية شو بدها.ما جربت تثبت شي لحدا،ولا غيرت جلدها لتناسب رجل.
دخلت علاقتها مع محمد مثل ما هي،واضحة، مستقيمة، وبلا لف.حبها كان ناضج،
ما فيه لعب أدوار،ولا شد حبال.
كانت شريكة،مو مشروع إنقاذ.
ويمكن لهالسبب كان نصيبها رجل يشوفها متل ما هي،ويحبها بدون ما يحاول يملكها.
ثلاثتنا ما ممشبه بعض،ولا قصصنا نسخة عن بعض،
بس اجتمعنا عند نقطة وحدة:
إننا ما قبلنا نعيش أقل مما نستحق.
انتصاراتنا ما كانت صاخبة.
ما في تصفيق،ولا نهايات مثالية.بس في راحة.في توازن.في إحساس إننا أخيرًا واقفين بمكان صح.
أنا اليوم ما بقول إن الحياة صارت سهلة،بس صارت أوضح.وهاد الفرق
الحب ما أنقذنا،ولا الرجال أصلحونا.نحن يلي كبرنا،ولما كبرنا،
صار الحب أهدأ،والشراكة أصدق،والسلام… أقرب.
ويمكن
هذا هو الفوز الحقيقي.
#النهاية
*الـــــــــ͢ـོ͓ـــنهـــــــايـــــــོـ͓ـــ͢ــة*
➖➖➖➖➖➖➖➖➖
❴📖❵↵*تنسيق مشرفين مجموعة:
❴📚❵↵*قصص وروايات عالمية📚🧡
❴🧡❵↵*ننشر جميع انواع القصص والروايات العالمية
حـب🧡.
حـزن🧡.
اكشن🧡.
رعب🧡.
❴👑❵↵*أن كنت من عشاق ومدمني القصص مكانك عندنا🧡
❴🧡❵↵*رابط المجموعة للاشتراك:
https://whatsapp.com/channel/0029VadbWnd89inYkEVrpG0C
`