امرأة خارج التاريخ - الفصل السابع: ما يوقظه الصمت - بقلم اشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: امرأة خارج التاريخ
المؤلف / الكاتب: اشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع: ما يوقظه الصمت

الفصل السابع: ما يوقظه الصمت

لم يكن النوم يأتي إليّ بسهولة تلك الليلة، كان يقترب ثم يتراجع، كأنه يعرف أن في داخلي شيئًا لم يُغلق بعد. استلقيت على ظهري أحدق في سقف الغرفة المظلم، أراقب الظلال وهي تتمدد ببطء مع ضوء الشارع المتسلل من خلف الستارة، وفي صدري ذلك الإحساس القديم الذي أعرفه جيدًا… الإحساس الذي يسبق استيقاظ الذاكرة. كنت قد أنهيت محاضرتي في وقت متأخر، وتحدثت — كعادتي — بنبرة هادئة عن القرون الوسطى، عن المدن الضيقة والبرد الذي كان يتسلل إلى عظام الناس، عن الخوف الذي كان يسكن الأزقة أكثر من اللصوص. الطلاب كانوا يستمعون، يدونون، وبعضهم كان ينظر إليّ بتلك النظرة التي تعني أنهم يظنونني أصف… لا أستحضر. لو كانوا يعلمون. أغمضت عيني. ولم أحاول أن أمنعها هذه المرة. الذاكرة عندما تقرر أن تعود… تعود كاملة. جاءني البرد أولًا. ليس برد الغرفة، بل ذلك البرد القديم الذي يسكن أطراف الأصابع قبل أن يصل إلى القلب. تنفّسي تباطأ دون أن أشعر، وجسدي استجاب كما يفعل دائمًا عندما تنفتح تلك الأبواب الصامتة في داخلي. لم أتحرك. تركت الصورة تتشكل وحدها. طريق ضيق… غير مرصوف… وجدران حجرية داكنة ترتفع على الجانبين كأنها تحاصر السماء نفسها. رائحة الدخان الرطب ملأت صدري بوضوح مؤلم، حتى إنني فتحت عيني فجأة، كأنني سأراها أمامي. لكنني كنت ما أزال في غرفتي. عدت وأغمضت عيني ببطء. كنت هناك… وفي الوقت نفسه هنا. وهذا هو الجزء الذي لم أعتد عليه مهما مرّ الزمن. رأيت نفسي كما كنت يومها، أسير في ذلك الزقاق بخطوات هادئة، أضم المعطف الصوفي حول كتفي، وأراقب النوافذ الصغيرة التي يرتجف فيها ضوء الشموع. المدينة كانت متوترة تلك الليلة، كنت أشعر بذلك في الهواء نفسه، في الصمت الثقيل الذي يسبق الأخبار السيئة دائمًا. تذكرت كيف توقفت عند زاوية الطريق. كيف رفعت رأسي ببطء. وكيف رأيت ذلك الضوء. حتى الآن، وبعد كل هذه القرون، ما زلت أذكره بوضوح غير مريح… ضوء ثابت، بارد، لا يشبه شيئًا حوله. في تلك اللحظة — يومها — شعرت بانقباض خفيف في صدري، ذلك التحذير الصامت الذي تعلمت ألا أتجاهله. على سريري في الحاضر، شددت قبضتي دون أن أشعر. بعض الذكريات لا تمرّ بلطف. أخذت نفسًا بطيئًا، محاوِلة أن أهدئ الإيقاع الذي تسارع داخلي. كان بإمكاني أن أفتح عيني وأقطع كل شيء، كنت أفعل ذلك أحيانًا عندما تصبح الصور أثقل من اللازم… لكنني هذه المرة لم أفعل. تركت الذاكرة تكمل طريقها. لأن جزءًا مني — رغم كل شيء — ما زال يعود إلى هناك طوعًا. عندما فتحت عيني أخيرًا، كانت الغرفة ساكنة كما تركتها، والليل ما يزال ممتدًا خلف النافذة، هادئًا… عاديًا… لا يحمل أي أثر لما مرّ في داخلي قبل لحظات. جلست ببطء على حافة السرير. ومررت يدي على وجهي. ثم همست لنفسي بصوت خافت بالكاد سمعته: "بعض الأزمنة… لا تغادرنا أبدًا." وفي مكان ما داخل صدري، كنت أعرف أن تلك الذكرى تحديدًا… لم تنتهِ بعد.