الفصل 57
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
أُغلِق باب السيارة بعنف، فارتجّ جسدها كما لو أن الصوت سقط على قلبها لا على الحديد. جلس خلف المقود، ويداه مشدودتان بقسوة حتى برزت عروقه، بينما جلست هي في الخلف، منكمشة على نفسها، وشهقاتها تتوالى رغم محاولاتها اليائسة لإخفائها.
كان الغضب يملأ السيارة كدخانٍ كثيف.
لم يلتفت إليها، لكن صورتها لم تغب عن ذهنه لحظة. أخته الوحيدة… صديقته الأولى… طفلته التي ربّاها بيديه. كم دلّلها، كم خاف عليها، كم جعلها في موضعٍ عالٍ داخل قلبه لا يجرؤ أحد على الوصول إليه. كانت بئر أسراره، وقطعة من روحه، وبراءته التي لم تفسدها الحياة، كانت أنثاه الأولى والوحيدة، صغيرته وحبيبته وإبنته قبل أن تكون أخته.
أيعقل أن تصدمه هكذا؟
أيعقل أن تهزّ ثقته بها بهذه السهولة؟
شعر بشيءٍ ينكسر في داخله.
كسرة لا صوت لها… لكنها موجعة حدّ الاختناق.
إن كنت أنا من رباك… فأنا من سيقسو عليك، حتى تدركي خطأك… حتى تشعري بوزن خيانتك للثقة التي منحتك إياها… حتى تعرفي قيمتي.
لم يكن يسمع سوى بكاءها. هو الذي كان يحترق لأجل دمعةٍ منها، اليوم يتظاهر بعدم السمع. لأن الألم حين يتجاوز حده… يتحول إلى صمت.
خرج صوتها أخيرًا، مبحوحًا متقطعًا:
— ر… راكان… أنا… آسفة…
لم ينظر إليها. لم يسمح حتى لوجهه أن يلين.
قال ببرودٍ موجع:
— ما أبي أسمع صوتك.
— ولا أبي أسمع منك شي.
— كل شي صار واضح قدامي.
سقطت كلماته عليها كصفعةٍ ثانية.
ازدادت شهقاتها، واهتزّ صدرها بالبكاء. لم يسبق أن حدّثها بهذا الجمود. لم يسبق أن أغلق قلبه في وجهها. كانت تظن أن حنانه أبدي، وأنها مهما أخطأت ستجد فيه ملاذًا.
لكنها الآن شعرت بأنها سقطت من عينيه.
والسقوط من عين الأخ… أقسى من أي عقوبة.
أنزلت رأسها بخزيٍ عميق، تهمس في داخلها أنها خسرت ثقته، خسرت أقرب الناس إليها، وأنها ربما كسرت شيئًا لن يُصلح بسهولة. بينما السيارة تمضي في الطريق، كان الصمت بينهما يتمدد، يزداد ثقلاً، ويصنع مسافة أبعد من كل الطرق التي يقطعانها.