الفصل 26
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
بعد ساعتين كاملتين…
أغلقت الكتاب ببطء، كأنها تغلق باب عالم لن يُفتح مجددًا بالطريقة نفسها.
لم تصدّق أنها أنهته.
قلبها كان مضطربًا،و الكلمات ما زالت عالقة في صدرها، المشاهد تدور في عقلها كدوامة.
كان كتابًا جميلًا… جميلًا لدرجة موجعة.
لمعت عيناها بالدموع.
— كيف سأتخطاه الآن…؟
وضعت الكتاب على الطاولة برفق، كأنه شيء هشّ.
استدارت—
فتجمدت.
كان مستلقيًا بعشوائية على الأريكة المقابلة، رأسه مسنود فوق ذراعيه، ظهره غير مستقيم، شعره البني مبعثر قليلًا.
نائم.
بعمق.
حدّقت فيه.
هذه… أول مرة تتأمله فعلًا.
ليس وهو يبتسم بثقة.
ولا وهو يضايقها.
ولا وهو يهمس بتهديدٍ ناعم.
بل وهو غافٍ… بلا أقنعة.
كان وسيماً.
وسيماً حدّ الجنون.
ملامحه الحادة بدت أكثر نعومة في النوم، رموشه الداكنة ترسم ظلًا خفيفًا على وجنتيه.
ابتسمت دون وعي.
غريب هذا القدر…
لطالما حلمت هي و سابين أن تغادرا بلادهما، أن تسافرا حول العالم، أن تعيشا مغامرات تشبه رواياتها.
إبتسمت اكثر.
لطالما كانت سابين تكره فكرة الحب والزواج…
لكنها كانت تتمنى دائمًا تجربة الخطف، الأكشن، الرجل الغامض الذي يقتحم حياتها كما في الأفلام.
همست لنفسها بسخرية خفيفة:
— افرحي يا صديقتي… تحققت أمنيتكِ.
لكن…
هل هذا حقًا ما كانت تتمناه؟
رجل مجنون… لكنه وسيم لحد الجنون.
تكرهه… لكنها لا تحقد عليه.
تستمتع بوجوده… رغم كل شيء.
ليس حبًا.
وليس كرهًا.
شيء لا يُترجم.
.
.
فتح عينًا واحدة فجأة.
— هل نسيتِ شيئًا في وجهي؟
شهقت وابتعدت بنظرها بسرعة.
— لقد أخفتني! لم… لم أكن أنظر إليك.
جلس ببطء، يعدّل رقبته متألمًا قليلًا.
— نعم، واضح جدًا.
سكت لحظة، ثم أشار للكتاب.
— أنهيته؟
أومأت، وعيناها لا تزالان لامعتين.
— أحببته… لا أستطيع تخطيه.
ضحك بخفة.
— درامية جدًا يا أرنبي.
ضيقت عينيها.
— أتراني بحجم الأرنب حتى تناديني به؟
— أنا طويلة بالفعل.
ابتسم.
— لا تزالين قزمة أمامي.
وقف، تمطّى، ثم مرر يده في شعرها بخفة طفولية.
— هااي! شعري لقد خربته !
ضحك.
— لا تزالين جميلة كما انتي.
توردت وجنتاها.
وقفت ورفعت ذقنها بتحدٍ.
— أعلم أنني جميلة .
ابتسم أكثر.
— تعالي لحظة.
نظرت له باستغراب.
اتجه إلى رف مرتفع، مد يده وأخرج كتابًا كبيرًا بلون أخضر ملكي، بلا عنوان.
سلمها إياه.
— افتحيه.
نظرت له بإستغراب، فأومأ لها بإبتسامة.
فتحت الغلاف…
وتجمدت.
في منتصف الصفحة، مثبت بخفة، خاتم ماسي بلون أحمر ملكي، يتوهج تحت ضوء الثريا.
رفعت رأسها إليه، قلبها ينبض بارتباك واضح.
اقترب، أخذ الكتاب من يديها، أخرج الخاتم.
ثم—
جثا على ركبة واحدة.
بهدوء.
أمسك يدها، وألبسها الخاتم برفق.
قبّل أطراف أصابعها بخفة، ثم وقف.
— هدية مني. اخترت اللون الأحمر… يذكرني بخدودك حين تخجلين.
ابتسم، لكن ابتسامته هذه المرة لم تكن واثقة .
— أكره هذا الجانب مني… أشعر بضعف. لا أعرف لماذا أكون هكذا معك.وكأنني مخدر.
تسارعت أنفاسها.
الخاتم يلمع على إصبعها.
لم تستطع التحدث.
انخفض رأسها… وسقطت دموعها بصمت.
تجمد.
اقترب فورًا، صوته تغير.
— هل أنتِ بخير يا بيكينيا ميا؟
رفع ذقنها برفق.
— أكل هذا خجل؟
ضحك ليخفف التوتر، ثم جذبها إلى حضنه.
احتضنها بقوة هادئة.
رأسها استقر فوق صدره مباشرة.
لحظات صامتة.
فتحت عينيها بصدمة خفيفة…
كانت تسمع دقات قلبه.
سريعة.
أسرع مما توقعت.
رفعت رأسها ببطء.
تلاقت أعينهما.
ابتسم لها.
وكأنه يملك العالم.
ابتسامة رجل بدأ يفقد سيطرته على قلبه—
وللمرة الأولى…
لا يريد استعادتها.