سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 28 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 28

الفصل 28

اخذها قيس إلى منزله كمن يحمل كنزاً مسروقاً، وُضعت سما في سريره الكبير، محاطة برائحة عطره التي كانت يوماً ما تشعرها بالأمان، و الآن باتت تخنقها. أحضر الطبيبة التي عاينتها بصمت، و حين خرجت، كان قيس يقف في الرواق كتمثال من رخام، عيناه باردتان لكن قلقه الداخلي يفوق الوصف. سأل بلهجة واثقة حاولت إخفاء اضطرابه ما الأمر نظرت إليه الطبيبة بنظرة لوم قاسية و سألته: "حضرتك زوجها؟" أجاب بلا تردد "إي.." قالت الطبيبة بصرامة "حضرتك لازم تخفف عدوانيتك معها، المدام رقيقة و ما بتتحمل، و خصوصاً إنها أول مرة إلها.. العنف بهالطريقة ممكن يؤذي الرحم." لم يرمش له جفن، و لم يظهر عليه أي خجل، بل ظل يراقبها بجمود جعل الطبيبة تنهي حديثها بسرعة "كتبتلها أدوية، لازم تلتزم فيهم لمدة أسبوع و انشالله بتتحسن." أخذ منها الوصفة، دفع الحساب، و غادرت الطبيبة ليبقى هو في مواجهة حطامه. دخل الغرفة، كانت سما قد بدأت تفيق. وقف أمامها، يديه في جيوب بنطاله، يراقب صراعها للعودة إلى الوعي. ما إن استوعبت المكان و حضوره، حتى انتفضت كأنها لمست ناراً، تفقدت ثيابها بسرعة، ثم اندفعت نحو الباب لفتحه.. لكنه كان مقفولاً. التفتت إليه و الشرر يطاير من عينيها "افتح الخرا.. بدي امشي من هون!" عقد قيس حاجبيه باستغراب، كانت هذه أول مرة يسمع فيها هذا اللفظ منها. قال بهدوء "سما ارجعي عالتخت لساتك تعبانة و غلط تتحركي هيك." صرخت بوجهه "مش شغلك! جسمي و أنا حرة فيه!" رد بلهجة آمرة "لا مانك حرة فيه.. عم قلك لآخر مرة ارجعي ارتاحي." في نوبة غضب يائسة، التقطت مزهرية ثقيلة و رشقتها بكل قوتها نحو الحائط الزجاجي الكبير، متوقعة أن يتحطم و تجد مخرجاً، لكن المزهرية تهشمت على الأرض و الزجاج لم يخدش. قال قيس ببرود مستفز "القزاز ضد الكسر على فكرة." صرخت و هي تقترب منه، و عيناها تفيضان قهراً. "قيس بكفي تلعب بأعصابي ببرودك هاد! خليني امشي!" قال و هو يحاول الحفاظ على هدوئه "سما حبيبتي، لا توجعيلي راسي و يلا تعالي ارتاحي." ردت بمرارة "ما رح ارتاح و أنا على تختك.. ما بعرف كم وحدة عاشت على هاد التخت اللي عيشتني ياه!" اقتربت منه أكثر، و الدموع تنهمر كالسيل "كيف كان إلك قلب تعمل فيني هيك؟ مش على أساس بتحبني؟ متأكد إنك كنت بتحبني ما بتكرهني؟ يا أخي لو بتكرهني ما كنت دمرتني هيك.. دمرت كل شي فيني حتى ثقتي بحالي." تابعت و هي تفرغ ما في جعبتها من وجع "كل ما عم اتطلع بوجهك عم أكرهك أكثر.. أنا كيف كنت معمية عنك؟ الإجرام واضح بملامحك، كيف ما لاحظته؟ و لا أنا اللي كنت غبية و ما بدي شوفه؟ كيف قدرت اصلا حبك بعد ما شفتك عم تقتل هداك الزلمة؟ يا ريتني ما شفتك بهداك اليوم.. يا ريت ما شفتك بحياتي و لا حبيتك." أنهت كلامها و هي تلكم صدره بعنف، كأنها تحاول ثقب ذلك القلب المتحجر. أمسك بيديها بقوة و هتف بغضب مكتوم "سما!" صرخت و هي تقول "اسمي أحسن من إنه يطلع من تمك! أوعك..." قاطعها بحدة "سما! أنا متفهم حالتك بس لا تزوديها بالكلام.. خليكي واعية للي عم تقوليه!" نظرت في عينيه و قالت بكلمات كأنها طعنات "و إنت ليش ما وعيت عحالك قبل ما تغتصبني؟" ساد صمت جنائزي. وقع الكلمة كان كافياً لهدم ما تبقى من جدران. نظر كل منهما للآخر هي ترى ندماً و حباً يحاول التخفي خلف قناع القسوة، و هو لا يرى في عينيها سوى حطام روح. فجأة، أفلت يديها و بحركة سريعة مد ذراعه خلف ظهرها و جذبها إليه بقوة، ليرتطم رأسها بصدره عانقها بتملك موجع و همس في أذنها بنبرة مكسورة "أنا أسف.. سامحيني." تصلب جسدها، لم تبادله العناق لكنها لم تبتعد. شعرت برغبة غريبة في السكون داخل هذا الحضن ربما يكون الأخير أو ربما لأن الخوف بدأ يتسرب إليها من جديد. تذكرت اعتذاراته السابقة التي انتهت بتهور أكبر حين لم يلقى القبول. خافت من نوبة جنونه القادمة. ابتعدت عنه بارتباك، تنظر في أنحاء الغرفة كأنها تبحث عن مخرج و همست بصوت خافت، خالي من الصراخ "خليني ارجع عالبيت.."