سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 25 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 25

الفصل 25

حاول قيس تمالك أعصابه فاستدار دون أن يعود إلى الداخل و سار بخطوات ثابتة نحو سيارته ملامحه متجمدة لكن صدره يعج بفوضى لم يعتدها فتح الباب بعنف و جلس خلف المقود ثم أخرج هاتفه و اتصل بإيهم و ما إن أجابه حتى قال بصوت منخفض لكنه حاد "إيهم أنا ماشي من الحفلة. تعال لعندي عالبيت" جاءه صوت إيهم مستغربا "طيب ربع ساعة و بكون عندك" أغلق الهاتف و رماه بجانبه على المقعد كأن وجوده بات يثقل عليه شغل المحرك و انطلق بالسيارة بسرعة زائدة يضغط على الدواسة بعنف كأنه يحاول الهرب من صورة لا تفارقه.. صورة عيني سما و هي تنظر إليه بذلك البرود القاتل لم تصرخ لم تبكي لم تغضب و هذا ما أربكه أكثر من أي مشهد آخر قبض على المقود بقوة حتى ابيضت مفاصله أنفاسه ثقيلة و صدره يعلو و يهبط بعنف للمرة الأولى شعر أن السيطرة التي بنى عليها حياته كلها تتشقق و أن امرأة واحدة استطاعت أن تخلخل عالمه دون كلمة واحدة زاد السرعة أكثر و المدينة تمر من حوله كضباب و هو لا يرى شيئا سوى لحظة انكسار لم يكن مستعدا لها و لا يعرف كيف سيصلحها. وصل إلى المنزل، دخله بخطوات ثقيلة، فوجد أيهم بالداخل بالفعل، اقترب و رمى مفاتيحه على الطاولة ثم رمى جسده على الأريكة كأنها آخر ما يمنعه من الانفجار، فسمع صوت أيهم "لشو طلبتني؟" اعتدل قيس في جلسته، ملامحه مشدودة و عيناه قاسيتان، ثم قال "رح تروح تجيبلي من مشفى السلام دكتور اسمه هشام من قسم الطوارئ." رفع أيهم حاجبيه باستغراب واضح و قال "بس لهيك طلبتني؟ كان فيك.." قاطعه قيس بنبرة لا تقبل النقاش و هو يقول "و بدي منك تعرف شو السبب الي خلا سما تجي على الحفلة اليوم رغم انها مش مدعوة.." صمت أيهم للحظة، راقب فيها ملامح قيس التي لا تمزح أبدًا في هذه اللحظة، ثم أومأ برأسه و قال "اوامر تانية؟" أجابه قيس بصوت منخفض لكنه حاسم "بكرا الصبح بدي هشام عندي بالمخزن.." ثم أضاف دون أن يرفع نظره "اما موضوع سما بدي ياه بعد ساعة وحدة عالتمام" نظر أيهم إليه بجدية و قال "ساعة؟ ساعة وحدة ما بتكفي" رفع قيس رأسه فجأة، و نظر إليه بحدة قاتلة و هو يقول "ما تناقشني ايهم.. اعمل الي عم قلك عليه" أومأ أيهم فورًا، مدركًا أن أي كلمة إضافية قد تشعل النار أكثر، ثم تحرك مبتعدًا و هو يقول "طيب انا ماشي ساعة و ببعتلك التفاصيل" بعد ساعة كاملة وصلت التفاصيل كلها إلى هاتفه، معلومات دقيقة عن يوم سما و تحركاتها و سبب حضورها المفاجئ، و لم يتفاجأ حين قرأ الحقيقة مكالمة واحدة فقط من والدها مراد كانت كافية، طلب منها الحضور بحجة إحضار أوراق مهمة تخص شراء المنتج المعروض، خدعة ذكية منه ليضعها وجهًا لوجه مع ما يكرهها بقيس ابتسم قيس ابتسامة باردة و هو يتذكر كيف زرع منذ زمن خادمة في منزلهم، كانت هي من رأتها تبحث عن الأوراق بعجلة نهض قيس و ملامحه متجهمة بشكل مرعب، غادر المنزل فورًا و عاد إلى الحفلة دخل القاعة بعينين حمراوين من الغضب خطواته سريعة و حاسمة اقترب من طاولتهم و وقف أمام مراد، انحنى قليلًا حتى وصل إلى أذنه و تكلم بصوت منخفض يحمل تهديدًا صريحًا "اذا مش حابب كرامتك تنمسح فيها الارض قدام الكل تحرك قدامي لبرا" همّ مراد بالرفض لولا أنه شعر بوخزة السلاح عند ظهره، فوقف و تحرك للخارج دون أن يلتفت، بينما بقي الآخرون في أماكنهم وقف مراد في الخارج و التفت إلى قيس الذي واجهه مباشرة، و قال بنبرة متحفظة "شو بدك قيس؟ حابب نرجع نحكي بنفس الموضوع؟" لم يمهله ثانية، لكمة قوية استقرت على وجهه أفقدته توازنه تراجع و هو يضع يده على أنفه و الدم يسيل منه، و قال بانفعال "لك انت اكيد جنيت!" اقترب قيس بسرعة، أمسكه من ياقة قميصه بعنف و قال "كان لازم تفكر منيح قبل ما تتجرأ و تعمل هيك" دفعه مراد و هو يقول "ابعد ايديك!" ابتعد قيس خطوة واحدة فقط، لكن غضبه كان يتضاعف، كان قادرًا على دفنه حيًا، إلا أن صورة سما وقفت حاجزًا في رأسه، قال بحدة قاتلة "ما بشفعلك عندي غير انك ابوها، و لا لو فضّيت المسدس براسك كله ما بشفي غليلي" تنفس مراد بحدة و قال "احكي اللي عندك قيس. شو بدك؟ بنتي؟ ما رح اعطيك ياها، خبرتك، سما بريئة و نقية كثير عليك.. سما قلبها ما بطاوعها تأذي نملة بس انت كل يوم والتاني الموت بإيديك.. عدد الي قاتلهم ما بنعدو! لا تحلم تدخل ملاك متل سما على حياتك، انت ما بتستاهل ولا حتى بقعة بيضا وحدة بهالسواد الي عايش فيه" ظن مراد أنه أصابه في مقتل لكنه لم يدرك أنه أشعل النار أكثر اقترب قيس خطوة و قال بصوت منخفض مرعب "الموقف اللي حطيتني فيه قدامها رح حطك بمثله، و كرهها الك رح يكون أضعاف، رح تكره حتى تشوف خلقتك" رد مراد بتحدي "يمكن هلأ زعلانة منك بس، بس اذا عرفت حقيقتك و كيف عم تهدد ابوها، ساعتها رح تكرهك عن جد" ابتسم قيس بسخرية قاتلة و قال "و ما رح تكرهك انت كمان لما تعرف انك.. بتخونها للمدام؟" تجمد مراد في مكانه، نظر إليه بصدمة ابتسامة قيس زادت اتساعًا شعر مراد بالخطر الحقيقي، لو عرفت ريماس سينتهي كل شيء.. ستتدمر عائلته.. او بالاحرى..لن يكون له عائلة بعدها.. قال بسرعة "الموضوع قديم" أجابه قيس بهدوء سام "مين رح يصدق قديم و لا جدي؟ طالما الأدلة عندي بلا تواريخ" اصفر وجه مراد و ظهرت ملامح الخوف بوضوح، فضحك قيس ضحكة قصيرة مظلمة و قال و هو يبتعد "نصيحة، مثل ما حاولت تكرهها فيني، ارجع عالبيت و اقنعها بالعكس، لمصلحتك" استدار قيس، اتجه إلى سيارته و غادر تاركًا مراد واقفًا وسط خوفه يدرك أن المعركة لم تنتهي بعد. ليس كما اراد ان ينهيها!