الفصل 23
دخلت سما غرفة قيس في المشفى بخطوات مترددة و ما إن وقعت عيناها على السرير الفارغ حتى تجمدت في مكانها لم يكن هناك أثر له و لا لأغراضه الشخصية كأن الغرفة لم تعرفه يوما شعرت بوخزة حادة في صدرها و تساؤل ثقيل يضغط عقلها هل يعقل أنه غادر دون أن يخبرها كيف سمحوا له بالخروج و هي اصلا المسؤولة عن حالته.
تحركت بسرعة إلى الخارج و اتجهت نحو مكتب الطبيب هشام وقفت أمامه دون مقدمات و قالت بنبرة متوترة
"دكتور.. المريض بغرفة 616 اختفى وين راح"
رفع هشام نظره إليها و قال بهدوء
"أنا وقعت بنفسي على خروجه اليوم الصبح"
اتسعت عيناها بصدمة و قالت
"خروجه؟ ليش انا المسؤولة عن حالته! كيف بتسمحولوه يطلع بدون ما اعرف"
تنهد و قال
"إجا الصبح أخوه و مشي معه و ما اهتم لرفضي فاضطريت أوقع على خروجه"
نظرت سما إلى الفراغ أمامها كأن الكلمات لم تصل بعد ثم أومأت بخفة و استدارت لتغادر لكن صوته أوقفها
"سما"
توقفت دون أن تلتفت فأكمل
"المرة الماضية لما دخلت و حكيت معك بغرفته كنت عم أطلب منك نطلع نتغدى سوا"
حاولت استرجاع الموقف بسرعة ثم قالت
"اي صح صح"
تابع بنبرة فضول لم تحبها
"كنت ملاحظ نظراته إلي.. احكيلي في بينكم شي و لا هو بس قريبك متل ما فهمت؟"
التفتت إليه هذه المرة و عيناها حادتان و قالت
"عفوا ليش عم تسأل؟"
قال
"بهمني اعرف.."
اعتدلت في وقفتها و قالت بجدية باردة
"دكتور هشام انا مو جاي احكي مواضيع حياتي الاجتماعية. و لا حتى ازبطها انا جاي اشتغل ياريت تركز المرة الجاية عالشغل مو على وجوه المرضى و كمان.. ياريت ما تحكي بأمور خاصة قدامهم"
تحركت من أمامه بخطوات سريعة و قلبها يخفق بقوة بعدما أدركت من كلماته أمرا واحدا فقط قيس شعر بالغيرة عليها بالأمس
خرجت سما من المشفى بخطوات سريعة و اتجهت بسيارتها مباشرة نحو قصره كان الغضب يتقدمها قبل أن تصل و عندما توقفت السيارة أمام البوابة نزلت بسرعة و تقدمت لتطرق الباب لكنها تفاجأت به يفتحه بنفسه كأنه كان ينتظرها لا الخدم و لا الحراس نظرت إليه بعينين مشتعـلتين و صوتها انفجر غضبا
"كيف بتترك المشفى و حالتك لسا ما استقرت مجنون انت و لا شو"
فتح الباب على مصراعيه و دخل بهدوء متعمد فدخلت خلفه و هو يسير نحو الصالة بخطوات ثابتة ثم ارتمى على الأريكة مسترخيا كأن لا شيء فيه مكسور و لا صدره مثقوب برصاصة بينما كانت هي تتحرك أمامه جيئة و ذهابا و صوتها يرتفع أكثر
"جرحك ممكن بأي لحظة يرجع ينفتح. شو اللي مو مستوعبه ما بكفي انو مكانه حساس؟ حضرتك متصاب بصدرك! احمد ربك انها عاليمين مو عالقلب و لا كان ودعناك"
انتظر حتى انتهت تماما و حين التفتت إليه وجدته يراقبها بهدوء مستفز فاقتربت منه و وقفت أمامه و هو ما زال جالسا و قالت بنبرة حادة
"واضح انو كلامي مو هامك أبدا"
قال بسخرية خفيفة
"بالمرة"
اتسعت عيناها بصدمة لكن قبل أن تنطق كان قد وقف و اقترب منها حتى صار بينهما مسافة نفس و قال
"من الأساس ما كنت رح ابقى بالمشفى اذا نسيتي..انا مو بحاجة للموضوع
مش أول مرة أنصاب بس أول مرة بدخل مشفى بسبب رصاصة و ضليت لسبب واحد.. ضليت بس لحتى كون قريب منك بعذر واضح"
توقفت أنفاسها لحظة لكنه أكمل بنبرة تغيرت إلى شيء آخر
"بس حضرتك شكلك كنتي منسجمة كتير مع هداك الدكتور.. شو كان اسمو؟.. هشام."
ارتبكت و قالت بسرعة
"مش منسجمة معه"
ابتسم بسخرية
"آه و لهيك كان عم يعزمك عالغدى شكله في كتير عزايم بينكم"
قالت بقلق واضح و هي تحاول الدفاع عن نفسها
"مش انا اللي عرضت عليه شي و دايما برفض يمكن هو معجب فيني بس انا و لا مرة عطيتو أمل حتى رجع حكا معي و بينتلو اني متضايقة"
نظر إليها بلا مبالاة و قال
"ليش عم تبرريلي مو مجبورة"
اقتربت خطوة و قالت بإصرار
"مجبورة لحتى ما تفهم الي صار غلط"
قال بهدوء
"شو فارق معك اذا فهمت صح و لا غلط مفروض ما يهمك"
نظرت في عينيه و لاحظت المكر الذي يحاول إخفاءه فقررت اللعب على نفس الحافة و قالت ببطء
"صح.. آخر همي افهم الي صار متل ما بدك"
استدارت لتغادر و هي تكمل
"و ما دام قلت انك مو بحاجة تبقى بالمش—"
لم تكمل إذ جذبها إليه فجأة لتستقر بين ذراعيه ند يده ليمسك ذقنها و يرفع رأسها ثم قال
"متأكدة انه آخر همك"
صرخت و هي تحاول الإفلات
"شبك قيس شو فيك مو هلق كنت مقتنع و عم تقنعني ليش فجأة تضايقت"
قال
"و انتي اقتنعتي"
قالت بتحد
"شايفني مقتنعة و لا لا"
قال و هو يتأملها
"شايفك"
ثم أضاف بصوت منخفض
"شايفك حاببتيني و عم تكابري لا تخسري الرهان"
تجمدت للحظة ثم قالت بسرعة تخفي ارتباكها
"يمكن انت اللي عم تتخيل لأنك مو مستوعب فكرة انك ممكن تخسر الرهان"
ابتسم بثقة
"مش من طبعي أتخيل شي ما رح يصير انا ما بضيع وقتي بالخيال"
دفعته و قالت
"ابعد عني لازم امشي"
قال
"لازم تمشي و لا خايفة تبقي أكتر و تخسري الرهان بجدارة"
قالت بغضب
"ابعد عم قلك"
اقترب أكثر و قال
"سمعت انك ما بتقبلي بالخسارة بما انك بتلعبي سلة"
نظرت إليه بدهشة من معرفته فتماسكت و قالت ببرود
"صحيح ما بقبلها ولا بحاول اتقبلها"
قال و هو يقترب من أذنها
"قوليلي سما.. اذا رميتي الطابة من عشرين متر رح تقدري تصيبي السلة؟"
دفعته بثقة و قالت
"بصيبها حتى لو مغمضة عيوني"
اتجهت بسرعة نحو الباب ثم توقفت و قالت دون أن تلتفت
"بس ما فيني أصيب سلة غلط لاربح.. لازم اتأكد انها سلة العدو"