سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 21 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 21

الفصل 21

في الطوارئ في المشفى وقفت سما امام قسم العمليات تنظر للقائمة المعلقة على الجدار سبع غرف عمليات من اصل ثمانية تعمل الان تحركت بهدوء نحو الجهة الاخرى تمر بعينيها على الاسماء و الارقام الى ان انتبهت فجأة للغرفة الثامنة الضوء الاحمر فوق بابها مضاء توقفت للحظة ثم اكملت طريقها لكنها فجأة لمحت جواد واقفا في الردهة ملامحه متعبة و عيناه مشتتتان اقتربت منه بسرعة و سألته "جواد شو عم تعمل هون" نظر لها و كأنه وجد اخيرا من يستطيع ان يتكلم معه و قال بصوت مخنوق "سما الحمدلله انك هون.. قيس انصاب بطلقة و هو هلق جوات العمليات عم يطلعو الرصاصة ادخلي شوفي و طمنيني عليه" تجمدت مكانها.. شعرت و كأن الارض انسحبت من تحت قدميها قيس؟طلقة؟ عمليات؟.. كل كلمة كانت تصدمها لوحدها صرخ جواد بخفوت و هو يراها شاحبة "يلا سما مو وقت تنصدمي" تحركت بخطوات ثقيلة دخلت الى غرفة العمليات رأت جسده ممددا الاطباء يحيطون به الاجهزة تملأ المكان و نبضه يظهر على الشاشة اقتربت دون وعي نظرت الى صدره حيث الدم و الجرح المفتوح لم تستطع ان تتحرك وقفت فقط تشاهد تحبس انفاسها تراقب ايديهم و هم يخرجون الرصاصة من صدره دقيقة تلو اخرى الى ان سمعت احد الاطباء يقول "طلعت الرصاصة" شعرت و كأن صدرها هو من عاد يتنفس بقيت واقفة الى ان انتهوا من اغلاق الجرح خرجت من الغرفة و وقفت في الردهة جواد اقترب منها بعينين مليئتين بالقلق سألها "شو وضعو؟" قالت بصوت منخفض لكنه ثابت "طلعوا الرصاصة حالتو احسن هلق" اغمض جواد عينيه براحة للحظة و بعدها جلس على الكرسي بينما بقيت سما واقفة تحدق بالباب المغلق بعد وقت قصير خرج الطبيب نظر اليهم و قال "العملية نجحت بس لازم يضل تحت المراقبة يومين عالاقل" اومأت سما دون كلام و بعدها جلست ببطء على الكرسي المقابل للغرفة نظرت الى الباب و كأنها تنتظر ان يفتح بأي لحظة قلبها يخفق بقوة حاولت ان تقنع نفسها ان الامر مجرد خوف عابر لكن الحقيقة كانت اوضح من ان تنكرها كانت خائفة عليه اكثر مما تخيلت يوما انها قد تكون خائفة على احد نظرت سما إلى جواد الذي كان شاردا في اللاشيء عيناه معلقتان بنقطة وهمية امامه و كأن ذاكرته عادت به إلى لحظة لم تنته بعد لحظة بدأ فيها كل شيء عندما ذهب مع قيس بدل هيثم ذلك اليوم هيثم اضطر للقيام بأمر آخر لم يكن قابلا للتأجيل قيس و جواد لم يكونا يخرجان في عمليات عادية بل فقط في التسليمات الكبيرة التي تحتاج حضورا و توقيعا مباشرًا كان كل شيء يسير كما هو مخطط له قيس يقف امام البائع الروسي يستعد لاستلام الشحنة و في لحظة خاطفة ظهر رجال آخرون مسلحون الخطة تغيرت و الخيانة وقعت الرصاص بدأ يملأ المكان رجال قيس حاولوا تشكيل طوق حماية حوله و حول جواد لكن جواد اندفع بتهور يريد الرد و الهجوم غير آبه بعددهم الكبير في تلك اللحظة صرخ قيس برجاله ان يحموا جواد و بدأ يتحرك متعمدا ليلفت الانتباه اليه ليبعد الخطر عنه و ما هي إلا ثانية حتى اخترقت رصاصة صدره و سقط ارضا سقوطه كان مدروسا تمويها ليظنوه مات بينما رجاله اكملوا الاشتباك و انسحبوا به لاحقا اقتربت سما من جواد و صوتها خرج ثابتا رغم القلق "كيف و ليش انصاب" تنهد جواد و قال و هو يتجنب النظر اليها "سما مش وقتو بالمرة" اقتربت خطوة اخرى و نبرتها اصبحت اكثر حدة "مش وقتو اسالك؟ الشرطة رح تجي تحقق معه غصبا عنك لاقي كذبة من هلق تحكوها لان انا بعرف ليش انصاب و بعرف كمان انو الشرطة اذا عرفت الحقيقة ما كانت حتتركه هون دقيقة وحدة" لم تنتظر رده تحركت مبتعدة عنه و لحقت بالطبيب الذي خرج من غرفة العمليات اوقفته و سألته عن حالته باختصار اخبرها انه سيبقى في المشفى للمراقبة ايام قليلة نظرت له مباشرة و قالت "اعطيني انا اوراقه.. انا الي رح اهتم بكل شي يخص حالته" توقف الطبيب و نظر لها بتردد "قريبك هو" قالت دون تردد وبثبات "ايه" في المساء فتح قيس عينيه ببطء شديد كأن الوعي يعود اليه على مراحل الضوء الخافت ازعجه للحظة فغمض عينيه ثم فتحهما من جديد تنفس بعمق شعر بثقل في صدره و بألم نابض يذكره تماما اين هو حاول التحرك لكن جسده كان اثقل مما توقع فزفر بضيق و دار بعينيه في الغرفة البيضاء حتى استقرت على جهاز المراقبة بجانبه الصوت المنتظم للنبض كان الشيء الوحيد الذي كسره السكون مد يده بتثاقل امسك ريموت النداء و ضغط عليه بملل نافد كان يريد الخروج لا يحتمل فكرة البقاء هنا و لا فكرة ان يراه احد ضعيفا بعد دقائق دخلت الممرضة بخطوات هادئة ابتسامة مهنية على وجهها نظر لها مباشرة دون مقدمات "بدي اطلع" تفاجأت لكنها تماسكت "يا بيك الدنيا ليل.. لو حابب حضرتك تغير جو فيك تتمشى جوات المشفى برا برد و حالتك" قاطعها بنبرة منخفضة لكنها قاطعة "بدي اطلع عبيتي مو اتمشى" اقتربت خطوة تنظر الى ملفه "حالته مو مستقرة و لسا جرحك" نظر لها بنفاد صبر "نادي الدكتور خلي يكتبلي على خروج" تنهدت و اتصلت بسما التري اجابت بسرعة قالت الممرضة "المريض بغرفة رقم 616 حضرتك مشرفة عليه حسب ما سمعت" صمتت الممرضة لفترة لتسمع تاكيد سما فاكملت " ياريت تتفضلي لهون و تحاكيه لانه حابب يمشي" اغلقت المكالمة بعد ثواني و نظرت لقيس و قالت بعده "الدكتورة المشرفة رح تجي و تحكي مع حضرتك"