الفصل 20
اما عند رين و هيثم وقف امامها بينما هي تشبك ذراعيها امام صدرها كأنها تبني جدارا بينها وبينه لاحظ وضعية الدفاع في جسدها و فهم انها لا تريد اي احتكاك نظر في عينيها طويلا ثم قال بهدوء
"رين انا اسف"
نظرت له دون ان تفك ذراعيها و قالت ببرود
"عن شو عم تعتذر"
صمت فتابعت و صوتها يحمل مرارة واضحة
"عن شو قلي عن اني متل اختك ولا عن الكلام يلي قلتلي ياه ولا عن صراخك علي وقتها احكيلي هيثم انت عن شو
اسف بالضبط"
لم يجد جوابا سريعا هو الذي عاش عمره كله في موضع الهجوم لا يعرف كيف يدافع بالكلام ولا كيف يعتذر بالعاطفة عقلاني قاس يستخدم القوة لا اللغة يستخدم يده لا لسانه واليوم مجبر ان يفعل ما لا يشبهه ابدا اخيرا تنفس بعمق و قال
"اسف عليهم كلهم"
رفع نظره لها و اكمل
"ما كان قصدي اقلل منك رين ولا كان بودي اجرحك بهالطريقة ولا حتى كنت واعي للكلام يلي طلع مني"
توقفت لحظة ثم قال بصوت اخف
"انا ما عمري اعتبرتك كاخت"
اتسعت عيناها بصدمة لكنها قاطعته بسرعة
"حتى كاخت ما شفتني يمكن بحياتك كلها ما شفتني ولا لاحظتني"
رد بسرعة كأنه يخاف ان تفهمه خطأ
"لا شفتك ولاحظتك و لاحظت كل مرة كيف بتطلعي فيني انا مو غبي ولا اعمى "
سألته بصوت منخفض
"و مع هيك تجاهلت"
قال
"انا مجبور احميكي"
ضحكت بسخرية موجوعة
"تحميني بانك تكسر قلبي طيب من شو بدك تحميني"
قال بهدوء متعب
"انتي بتعرفي انا شو بشتغل. مش مستعد ابدا عرضك لاس خطر.. اذا دخلتي حياتي رح تكوني نقطة ضعفي و اذا صارلك شي بسببي ما رح سامح حالي"
قالت بصدق
"انا كنت موافقة كنت بعرف و ما خفت كنت واثقة انك رح تقدر تحميني متل ما بتحمي حالك هي انت بتشتغل من زمان.. ولا مرة صارلك شي"
رد
"انا ما صرلي شي لان مجبور اتحمل بس ما بيعني اني ما انأذيت بس انتي يمكن ما تتحملي"
قالت بكسرة
"بس انت ما جربت حتى تحكم هيك"
ارتفع صوته قليلا و الغضب المكبوت فيه واضح
"مش لعبة لجرب و احكم رين خطوة غلط ممكن تخلص عليكي ليش مستهينة بحياتك لهالدرجة"
ثم قال دون ان ينتبه لقسوته
"لا عجب انك حاولتي تنتحري"
تجمدت مكانها صدمها ذكره للامر و انكسر ما تبقى من قوتها حاولت ان تبتعد لكنه امسك بيدها و جذبها اليه فجأة و قبل ان تستوعب ما يحدث كان يعانقها بقوة كأنه يخاف ان يفقدها من جديد جسدها تصلب للحظة ثم سمعت همسه قرب اذنها
"انا كمان بحبك رين مو حب اخوي"
توقف لحظة ثم قال بصوت اخفض و اصدق
"انا بعشقك"
دفعته بعنف فجأة و نظرت إليه بقوة لم يرها في عينيها من قبل و رغم كل ما قاله إلا أن جرح أنوثتها لم يلتئم اقتربت منه و رأسها مرفوع و صوتها ثابت أكثر مما شعرت به و قالت
"انا صح اعترفتلك بمشاعري هداك اليوم و ايه كنت مستعدة اعمل اي شي عشان تلاحظ حبي الك بس هاد كان قبل ما حاول اقتل حالي عشانك.. حبي الك مات من اللحظة اللي ما خفت فيها من الموت.. انت مش بس جرحت كرامتي بهداك اليوم لا جرحت أنوثتي كمان و مع هيك انت معك حق لانو ما كان لازم اعمل هيك. علمتني درس ما رح انساه انو مهما حبيت ما لازم عري قلبي قدام حدا"
نظر لها طويلا ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها واثقة
"لساتك بتحبيني لا تكابري"
ابتعدت خطوة عنه و قالت دون أن تلتفت
"انا ما بحب غير حالي"
استدار يبحث عنها بعينيه فوجدها اختفت من الحديقة دخل إلى الداخل فرآها تخبر والدتها بأنها متعبة و تريد النوم ثم صعدت دون أن تنظر إليه في تلك اللحظة خرجت سما من المطبخ و بعدها بقليل خرج قيس و على فمه ابتسامة ماكرة واضحة نظر هيثم إلى سما و لاحظ احمرار وجهها ففهم ما حدث دون أن يسأل لكن حين أعاد نظره إلى رين رأى الحقيقة القاسية لم يبق في عينيها شيء يشبه الحب لم ير إلا كرها باردا و صامتا