الفصل 19
بعد العشاء اقترب هيثم من رين بتردد واضح وهمس باسمها
"رين"
نظرت إليه لكنه شعر بالفراغ فورًا ففي عينيها لم يكن ذلك الوميض الذي اعتاد رؤيته اختفت اللمعة التي كانت تجعله يطمئن رغم كل شيء و مع ذلك تابع و قال
"فينا نحكي شوي"
كان الجميع منشغلين بالحديث و الضحك و لم ينتبه أحد لهما سوى سما التي كانت تراقب المشهد بترقب تنتظر أي تصرف خاطئ من هيثم لتنفجر به قالت رين بصوت هادئ لكنه حاسم
"مش لازم نحكي هيثم انت قلت ما رح تحكي لحدا ياريت تنسى كمان.. انا كمان بدي انسى اللي صار"
رد عليها بسرعة
"ما رح انسى فينا نحكي و نتفق برا"
نظرت إليه باستغراب
"برا؟"
قال
"ايه بالحديقة الخلفية.. لحالنا.. لازم نحكي رين!"
وقفت دون تعليق و سارت باتجاه الحديقة لحق بها هيثم بعد قليل و ما إن ابتعدا حتى همّت سما بالوقوف لكن يد مرام أمسكت بها و همست
"لوين"
قالت سما بحدة مكبوتة
"رح الحقهم"
قالت مرام بهدوء
"بدال ما تلحقيهم و توجعي راسك و انتي عارفة و متأكدة انه ندم ركزي باللي عينه ما انزاحت عنك من اول ما دخل"
نظرت سما بسرعة باتجاه قيس ثم عادت تنظر لمرام و قالت
"مرام بكفي هبل.. مش وقته بالمرة"
وقفت مصممة على اللحاق بهم لكن صوت عمها أوقفها
"لوين رايحة سما"
تجمدت للحظة ماذا ستقول له لو اخبرته انها سلتحقهم.. سيكشف امرهم .. نظرت إليه بسرعة و قالت بابتسامة متوترة
"راح اساوي قهوة.. مش انت بتحب قهوتي"
قال كنان بمزاح
"لا تتعبي حالك يا روحي هلق يارا بتساوي"
التفتت سما إلى زوجة عمها و قالت بضحكة صفراء
"تتعب حالها و انا موجودة؟ له يعمي"
تحركت بسرعة لكن باتجاه المطبخ لا الحديقة دخلت و هي تتمتم بكلمات غاضبة و بدأت بتحضير القهوة و بعد دقائق قليلة و بينما كانت تراقب غليان الماء بشرود انتفضت على صوت رجولي خلفها
"بشو عم تفكري"
التفتت بسرعة و نظرت إليه كان يقف خلفها تمامًا شعرت بالارتباك و قالت
"انت شو عم تعمل هون"
قال بثقة و كأنه لا يرى في سؤالها أي داعي
"اشتقتلك"
نظرت حولها تبحث عن مخرج عن أي شخص قد يدخل فجأة وقعت عيناها على الباب المغلق و المفتاح بالعرض أي أنه مقفل نظرت إليه بقلق
"ليش مقفل الباب"
قال بهدوء
"عشان ما حدا يدخل.. قلتلك من قبل بحب استفرد فيكي"
اقترب منها و وضع يديه خلفها على المنضدة تراجعت للخلف لكنه اقترب أكثر حرك يده خلف ظهرها و أمسك بطرف شعرها و لفه حول إصبعه
ظل ينظر إليها دون كلام حتى احمر وجهها من شدة الارتباك كان يقترب تدريجيًا حتى أصبحت أنفاسه تلامس شفتيها حركة صغيرة فقط و كانت ستحدث القبلة لكن فجأة..
صرخت بألم و نظرت إلى يدها المحروقة بعدما فارت القهوة و لمستها تحرك قيس فورًا أمسك بيدها و وضعها تحت الماء البارد فتحه بالكامل ثم التفت و مسح القهوة المنسكبة بالمحارم
بينما وقفت هي تنظر إلى يدها بحزن رفعت نظرها بعد قليل فرأته قد نظف المكان و صب القهوة في الفناجين و وضعها في الصينية اقترب منها من جديد أمسك بيدها و نشفها بلطف ثم قبلها و قال
"عم توجعك"
قالت
"شوي"
قال
"رح اسأل عمتي اذا في عندها كريم حروق"
تحرك باتجاه الباب لكنها أمسكت بيده و جذبته بخفة فاستدار و نظر إليها قالت بصوت منخفض
"ما تسألها ما لازم اهلي يعرفوا انك كنت معي لحالنا بالمطبخ"
استوعب قيس كلامها في تلك اللحظة أدرك كيف أن خوفه عليها عطّل منطقه بالكامل هو يعرف كيف يتصرف يعرف حدوده لكنه حين يتعلق الأمر بها يختفي كل شيء و يبقى شيء واحد فقط أن تكون بخير
و بينما كان شاردا عاد لرشده حين استوعب ان يدها ما تزال ممسكة بيده رفع نظره اليها ببطء و اقترب من جديد عادت هي للخلف خطوة و هو لحقها خطوة اخرى ليعودا الى ذات المسافة القريبة التي تربكها دائما هذه المرة لم يتردد مال براسه و قبلها قبلة هادئة لكنها عميقة لم تعترض لم تدفعه بل تركت نفسها للحظة قصيرة تستمتع بقربه و بدفء شفتيه عليها كأنها نسيت كل شيء ابتعد عنها اخيرا و قبل ان يلتقط هو نفسا واحدا كانت قد استعادت جديتها و تراجعت بسرعة و قالت و هي تمثل الغضب
"هي اخر مرة تبوسني فهمان"
تحركت بارتباك و اتجهت نحو القهوة امسكت صينية القهوة بيد واحدة و كأنها تهرب من نفسها قبل ان تهرب منه اقتربت من الباب و فتحته بسرعة وهي تحاول ان توازن الصينية اما هو فبقي مكانه يراقبها و ابتسامة ساخرة ترتسم على وجهه يعرف جيدا انها تتكلم بصرامة و كأنها لم تكن منذ لحظات تبادله القبلة و تستسلم لها دون مقاومة