الفصل 18
اقتحم جاسر الداغر قصر عدوه اللدود شاهر الدهمان بعنف ففتح باب مكتبه بقوة و دخل و خلفه قيس و هيثم جلس جاسر على الاريكة العريضة بثبات فيما اخذ قيس مكانه على يمينه على الاريكة المنفردة بينما اقترب هيثم من شاهر دون تردد و سحبه بقسوة من على كرسيه غير مكترث لكبر سنه فالعدو يبقى عدوا مهما ضعف وقف شاهر امام جاسر محاولا الحفاظ على هيبته ثم تقدم و جلس قبالته و نبرته مشوبة بالغضب
"انت قد الدخلة ع قصري بهالطريقة"
اتكأ جاسر بظهره الى الخلف و قال ببرود قاتل
"حسب المعلومات اللي وصلتني انت ورا الحريق اللي صار بالمخزن الشمالي تبعنا"
ساد صمت ثقيل لثوان قبل ان يتابع بنبرة تحمل الوعيد
"مثل ما تشطرت و حرقت المخزن توقع المقابل بمخازنك"
ابتسم شاهر بسخرية واضحة
"ما بتتجرأ"
تدخل قيس بصوت منخفض حاد
"اللي بدق الباب بده يسمع الجواب يا شاهر يا دهمان"
رد شاهر محاولا الاستفزاز
"و انت بقى منهار من جواتك عالمخزن اللي راح منك"
رفع قيس نظره بثبات
"مش انا اللي رح انهار ع مخزن مواد كيميائية يا شاهر المرة الجاية تأكد انو جواسيسك بيعرفو يفرقو بين مخزن اسلحة و مخزن عادي"
في تلك اللحظة دخل رامي الكاسر مساعد شاهر فتحركت يده تلقائيا نحو سلاحه لكن هيثم كان اسرع فثبت السلاح على رأسه مهددا اياه بعدم الحركة نهض قيس فورا و سحب السلاح من يد رامي ليضمن عدم تشكيله اي خطر ثم دفعه هيثم بعنف ليرتطم بجانب رئيسه
تكلم جاسر و هو يمسك بجهاز التحكم الموضوع على الطاولة امامهم
"خلونا نشوف.. شو وضع الاخبار"
شغل التلفاز فظهرت قناة اخبارية عاجلة تعرض صور اربع حرائق ضخمة في مواقع مختلفة و كانت جميعها مخازن تعود لشاهر اتسعت عينا الاخير بذهول مكبوت فنظر اليه جاسر و قال بصوت بارد
"المخزن الاخير الباقي هدية مني وتحذير الك لا تلعب معنا يا شاهر.. انت مش قدنا"
وقف جاسر مستعدا للمغادرة كاد لقيس و هيثم ان يلحقوه لكن صوت شاهر اوقفهم و هو يسأل بحدة
"من وين عرفتوا اماكن المخازن"
لم يصله رد فتابع
"حاطين جواسيس اكيد"
التفت جاسر مبتسما بفخر
"ما بلزمني جواسيس طالما قيس ايدي اليمين"
نظر الى قيس الذي بقيت ملامحه جامدة لا يظهر عليها حتى الفخر فتابع بثقة
"مش مسمينه الوشق من فراغ"
الوشق لا يعتمد على الضجيج و لا على الاستعراض بل على الصمت و العين و القرار
صياد ذكي يراقب من بعيد دون ان يشعر به احد و لا يقترب الا عندما يكون كل تفصيل محسوب
نظرته حادة و ثابتة كأنها تمسك فريستها قبل ان تتحرك
هادئ في حركته لا يهدر طاقته و لا يكشف نفسه
هيبته قاتلة لانك لا تعرف متى يضرب و لا من اين. قوته مكره و كمينه سلاحه الحقيقي و عندما يهجم تكون الضربة سريعة قاطعة لا تترك مجالا للنجاة
الوشق لا ينسحب و لا يندم و ان وضع فريسة في رأسه يصل اليها مهما طال الوقت...
غادر جاسر ولحق به قيس وهيثم بينما بقي شاهر ومساعده جامدين للحظة وما ان اختفى الثلاثة حتى انتفضا من مكانهما متجهين الى مواقع المخازن ثروتهم تحترق امام اعينهم وهم يحاولون التماسك امام عدو اثبت لهم انه لا يهدد عبثا
ذهبت سيارة جاسر من طريق بينما اتجهت سيارات هيثم و قيس من طريق اخر لم يكن الامر صدفة فاليوم موعد خروج رين من المستشفى هيثم ذاهب ليراها اخيرا و ربما ليعتذر عن كل ما تراكم بينهما اما قيس فلم يكن يفكر الا بشيء واحد سما و سيكون وجودها مؤكدا هناك وصلوا الى منزل عمتهم بعدما تقرر اخراج رين مباشرة الى البيت فغرفة المشفى كانت صغيرة لا تتسع للجميع و كان قرار كنان و يارا ان يكون اللقاء الاول في البيت على عشاء عائلي هادئ دخل هيثم اولا توقفت خطواته للحظة ما ان وقعت عيناه على رين الجالسة بهدوء لم ترفع نظرها و لم تلتفت ناحيته قال
"مسا الخير"
رد الجميع عليه ما عدا رين اقترب و جلس الى جانب جواد محاولا التماسك فسألت يارا بنبرة عادية
"وينهم قيس و ايهم يا هيثم"
اجاب بهدوء
"قيس برا عم يدخن و عم يحكي تليفون بيخلص و بدخل"
توقف قليلا ثم اكمل
"و ايهم رح يتاخر..."
ماذا يقول الان.. لما سيتاخر؟ هل يقول لعمته انه بين الحانات يتسكع مع تلك العاهرة التي من المفترض انها حبيبته؟ صمت لثواني ثم قال بكذب
"...عنده شغل"
اومات يارا دون سؤال اضافي و في تلك اللحظة دخل قيس بخطوات ثابتة وقال بصوت واضح
"مرحبا"
اقترب مباشرة من رين و هو يحمل باقة زهور و مدها لها قائلا
"الحمدالله عالسلامة رين.. لا تعيدي هيك حركات و تخوفينا عليكي"
مدت رين يدها و اخذت الباقة دون ان تنظر اليه و قالت
"انشالله"
جلس قيس مقابل زوج عمته و اندمج ظاهريا بالحديث الذي دار بين كنان و مراد و هيثم عن العمل و المنافسين لكنه لم يكن يصغي فعليا عينيه كانت تتجهان من وقت لاخر نحو سما التي لاحظت نظراته لكنها تعمدت تجاهله اقتربت مع مرام من رين وجلستا الى جانبها محاولة اشغالها بالكلام و كأن وجودهما وحده كاف ليشعراها انها ليست وحدها