سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 17 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 17

الفصل 17

في الفصل كانت مرام تجلس إلى جانب سما و لم يتبق سوى القليل لتنتهي المحاضرة و ينتهي الدوام و يخرجا من هذا السجن المؤقت الذي بات أثقل من المعتاد كان الصمت يلفهما منذ أيام و كأنه قرار غير معلن فمنذ أن عرفتا بعضهما في الابتدائية لم يمر عليهما أسبوع دراسي بهذا الثقل سما التي اعتادت أن تجلس في المنتصف بين مرام و رين تشعر بفراغ واضح في جانبها الأيسر مرام على يمينها لكن المكان الذي كانت تشغله رين فارغ و هذا الفراغ كان أعلى صوتا من أي كلام استدارت سما نحو مرام تراقبها بصمت مريب لم تعهده منها حتى تركيزها المعتاد في المحاضرة غائب مرام العبقرية المفضلة لدى المعلمين تمسك هاتفها بين يديها و عيناها مثبتتان على الشاشة اقتربت سما برأسها قليلا و لمحت اسم الشخص الذي تراسله حسام رفعت حاجبها و همست "مش تركتو بعض" أجابت مرام بصوت خافت دون أن ترفع نظرها "عم يزعجني" سألتها سما و القلق يتسلل لنبرتها "شو بدو" تنفست مرام بعمق و قالت "عم يستناني برا قدام الكلية" التفتت سما إليها بصدمة واضحة و قالت "مش معقول قديش ما عنده كرامة" نظرت مرام إلى سما و ترددت لحظة قبل أن تسأل "رح تجي معي" أعادت سما نظرها إلى المعلم ثم ابتسمت بسخرية خفيفة و قالت "ما أحلاني و ما اجي.. اكيد جاية معك" خرجوا من المحاضرة بعد مدة ليجدوه واقفا امامهم مباشرة فتقدم حسام خطوة نحو مرام ثم التفت الى سما محاولا التماسك و قال "سما ياريت تتركينا لوحدنا شوي" لاحظت سما قربه المبالغ فيه من مرام فمدت يدها و دفعته في الهواء دون ان تلمسه و هي تقول "معلش ابعد عنها اول شي" توقفت لحظة ثم تابعت بنبرة حاسمة "و مش ماشية من دونها احكي اللي عندك و امشي" شد حسام فكه و قال بغضب بعد ان ادرك انها لن تتركهما "ما دامك رح تبقي ياريت تفهمي رفيقتك انها ما فيها تفسخ الخطبة لحالها هاد قرار مشترك بينا" ابتسمت سما بسخرية باردة و قالت "قرار مشترك شو يا اخ انت" اقتربت اكثر بعينيها الثابتتين عليه و تابعت "انت خنتها اذا مش مستوعب" ثم هزت رأسها بازدراء و قالت "و القرار مش مشترك طالما هي ما عاد بدها ياك ما رح تستناك توافق لتتركك" تراجع حسام خطوة و مد يده بالخاتم الخاص بها و هو يقول لمرام "البسيه" رفعت مرام يدها و ضربت يده ليسقط الخاتم على الارض ثم صرخت "مو انت اللي رح تجي تجبرني اعمل شي ما بدي ياه محبسك خليه الك و للي خنتني معها" اخذت نفسا مرتجفا و اكملت بصوت مكسور لكنه قوي "انت ما بتستاهلني" استدارت و سارت بعيدا بخطوات سريعة بينما نظرت سما الى حسام بسخرية واضحة شتمته بصوت منخفض ثم لحقت بمرام تاركته واقفا مع خيبته و الخاتم الملقى على الارض امسكت سما بيد مرام بقوة و سحبتها خلفها دون ان تمنحها فرصة للاعتراض حتى وصلتا الى سيارتها فتحت الباب بسرعة و نظرت الى مرام بنظرة حاسمة توحي بان الامر محسوم و قالت " تعالي.. انا اللي رح وصلك" توقفت مرام للحظة و كأنها تذكرت شيئا مهما ثم اخرجت هاتفها بسرعة و هي تتذكر السائق الخاص الذي كان ينتظرها امام الكلية ضغطت على اسمه و اتصلت به و بصوت منخفض لكنه واضح قالت "ما رح اطلع معك اليوم رح ارجع مع رفيقتي فيك تمشي" انهت المكالمة دون انتظار رد و ركبت السيارة الى جانب سما التي لم تعلق بشيء فقط اغلقت الباب و ادارت المحرك و انطلقت بالسيارة مبتعدة عن المكان و كأنها تهرب بمرام من كل ما حدث الطريق كان صامتا ثقيلا لا يقطعه سوى صوت بكاء مرام المكتوم ومع كل دقيقة كانت اعصاب سما تشد اكثر فهي منذ البداية حذرتها و رفضته و اخبرتها انه لا يناسبها و حين نفذ صبرها التفتت نحوها فجأة و صرخت بحدة "بكفي تبكي" ثم تابعت و هي تشدد قبضتها على المقود "عم تبكي على واحد باعك بالرخيص" نظرت لها بغضب ممتزج بخيبة و هي تكمل "من ايمتى انتي بهالضعف" خفضت سرعتها قليلا ثم قالت بصوت اقسى "مفروض تكوني اقوى من هيك لتورجيه انو خيانتو ما اثرت فيكي" تنهدت بعمق و كأنها تحاول تهدئة نفسها قبل ان تتابع "حاولي تتجاهلي اللي راح و رح تنسيه كأنه ما صار" بقيت مرام صامتة و الدموع تنساب بصمت فيما استمر الطريق طويلا امامهما الى ان توقفت السيارة امام قصر سعيد الزهراني فخفضت سما سرعتها تماما و توقفت ترجلت مرام بهدوء و مسحت بقايا دموعها و حاولت ان تستعيد تماسكها ودعت سما بصوت خافت "ديري بالك ع حالك" ردت سما و هي تراقبها بنظرة مطمئنة تخفي قلقها "و انتي كمان.. كوني قوية متل ما بعرفك" اغلقت مرام الباب خلفها و استدارت نحو القصر الكبير الذي بدا باردا اكثر من المعتاد دخلت بخطوات هادئة كأنها لا تريد ان يشعر احد بعودتها صعدت الدرج ببطء و كل خطوة كانت اثقل من التي قبلها حتى اختفت داخل القصر فيما ظلت سما تنظر للحظة قبل ان تدير سيارتها و تغادر