سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 16 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 16

الفصل 16

فتحت عيناها ببطء لتجد نفسها في غرفة غريبة الإضاءة خافتة و الجدران بلون محايد و رائحة مطهر خفيف تملأ المكان حاولت التحرك لكن رأسها كان ثقيلا و جسدها متخشبا كأن النوم كان قسريا لا طبيعيا حدقت في السقف تحاول جمع أفكارها تائهة لثوانٍ قبل أن تضربها الذكرى بقسوة قيس الجبل النار الطلقة الإجرام الذي رأته بعينيها! انتفض جسدها دفعة واحدة و جلست بصعوبة أنفاسها تسارعت و قلبها بدأ يطرق صدرها بعنف نظرت حولها لتكتشف أنها على سرير واسع في غرفة مرتبة بشكل مبالغ فيه لا تشبه مستشفى و لا بيتها حاولت النهوض لكن دوار خفيف جعلها تعود لتتشبث بحافة السرير تحرك الباب بهدوء و دخل قيس كان هادئا أكثر من اللازم يرتدي ملابسه السوداء المعتادة و كأن ما فعله قبل ساعات لم يكن شيئا يذكر عيونه ثبتت عليها دون أي ارتباك اقترب بخطوات ثابتة "صحيتي...؟" حتى انتفضت بسرعة من مكانها تنظر له بهلع واضح عيناها تتسعان و جسدها مشدود كوتر مشدود على حافة الانقطاع رفعت صوتها دون أن تشعر "وين انا و ليش انا هون اصلا؟!" رد ببرود تام كأن الأمر لا يعنيه جلسة أو صدمة "انتي بغرفتي.. واضحة يعني" توقف لحظة ثم أكمل بنفس البرود "اما ليش انتي هون.. فلانو تجرئتي و لحقتيني لتشوفي اشياء ما كان لازم تشوفيها" صرخت بعصبية ممزوجة بالخوف "قصدك ما كان لازم اشوف اجرامك..! كيف الك قلب تقتل؟ و لا ما عندك اساسا؟" نظر لها بنظرة ثابتة خالية من أي تردد و قال "مش لازم يكون عندي" شعرت بقلبها يخفق بقوة لكنها تنفست بعمق محاولة التماسك ثم قالت بنبرة متصنعة القوة "طيب ليش حابسني هلق بدي امشي.. رح ساوي حالي ما شفت شي" لم يتحرك من مكانه فقط نظر لها مطولا قبل أن يسأل "ليش لحقتيني اصلا" أجابت بسرعة "فضول" ارتسمت ابتسامة ساخرة خفيفة على شفتيه و قال "كنتي عم تتمسخري على مشاعر رين قلتي مشاعرها اذتها.. مشاعرك مش احسن. فضولك اذا ما تحكمتي فيه رح يأذيكي و يمكن ينهيكي كمان" وقفت و اقتربت منه بخطوات ثابتة رغم ارتجافها حتى صارت أمامه تماما رفعت رأسها و نظرت مباشرة في عينيه و قالت "ليش قتلته" بدا عليه للحظة شيء يشبه الصدمة ثم سخر بخفة فتابعت هي "يعني طالما فضولي رح ينهيني.. خليني اشبعه قبل ما انتهي" ساد صمت ثقيل فأعادت السؤال بإصرار "ليش قتلته" أجاب ببرود قاطع "مش مجبور اجاوبك" تجاوزت رده و قالت بنبرة حذرة "طيب واضح انها مش اول مرة الك.. مش معقول عم اتعامل مع مجرم و ما الي خبر! لازم اخذ حذري منك" رفع يديه اللتين كانتا خلف ظهره و اقترب منها فجأة بخطوات بطيئة تغيرت نظراته من الجدية إلى شيء أعمق أكثر خطورة و قال بصوت منخفض وهو يقترب من وجهها "لا تنسي انو هاد المجرم عشقانك" حاولت أن تبتعد خطوة و قالت بتوتر "ما بنفي فكرة انك خطر علي" انحنى و دفن رأسه عند عنقها و همس "لا انا مش خطر عليكي.. انتي بالتحديد انتي ما بتكوني بأمان غير و انتي جنبي اصلا" ضحكت بسخرية رغم ارتجاف صوتها "انا كل حياتي عايشتها بسلام بعيد عن هيك قرف لا تتوقع مني اقرب منه" رد دون أن يبتعد "مستعد اسلب منك سلامك اذا فكرتي تبعدي عني" قالت بثبات مصطنع "انا اصلا بعيدة عنك" ابتسم ابتسامة واثقة و قال "لا رح يجي اليوم الي رح تكوني الي رضيتي او لا" رفعت ذقنها بتحدي و قالت "اذا قدرت تعملها رح تملك جسمي بس مش قلبي" همس قرب شفتيها بهداك الوقت رح تصيري انتي الي تفكري فيني و تطلبيني صدقيني" ابتعد خطوة فابتعدت هي بالمقابل و رفعت ذقنها بتحد واضح رغم الارتباك الذي يسكن صدرها و قالت "عم تتحداني مثلا" أجاب بهدوء و نبرة واثقة "خديها كتحدي لو حابة بس الي عم قوله رح يصير" ابتسمت بسخرية تخفي خلفها توترها و قالت "طيب بنشوف" استدارت تنظر إلى الغرفة من حولها تحاول أن تستوعب المكان ثم عادت بنظرها إليه و سألت "صح انا كيف اجيت لهون" قال بثقة باردة "من كل عقلك صدقتي اني ما رح اعرف انك عم تلحقيني" تجمدت للحظة ثم سألته "شفتني" أجاب بغموض متعمد "يمكن" اقتربت منه من جديد بخطوات محسوبة و سألته بنبرة بدت هادئة لكنها مستفزة بشكل خفي "رح تخليني امشي من هون" نظر لها بنظرة جانبية و قال بمراوغة "خايفة تضلي" ارتبكت و صمتت ثوان قليلة قبل أن تجيب "لازم امشي" قال بلا اكتراث "امشي لو قدرتي ترجعي الطريق لحالك" رفعت حاجبها و قالت بتحد "مفكرني رح اخاف مثلا" ابتسم ابتسامة خفيفة و قال "انا متأكد مش مفكر" أجابت بسرعة "ترا مشيت فيه لحالي مرة ما رح اتأثر اذا مشيت فيه مرة تانية" نظر لها مطولا ثم قال بنبرة منخفضة لكنها أصابت قلبها مباشرة "المرة الاولى ما كنتي لحالك" توقفت أنفاسها دون قصد "كنت معك" اقترب خطوة و أكمل "رغم خوفك كان بدك تلحقيني لتوصليلي و تحسي بالامان اما هلق اذا مشيتي ما في امان توصليله" نظرت إليه و الغيظ ينهش غرورها عقلها يرفض الاعتراف لكنه يعرف الحقيقة هو محق و هذا ما أوجعها أكثر صمتت دون رد تحرك أمامها متجها نحو الباب و قال بنبرة لا تقبل النقاش "حوصلك بنفسي" توقف و التفت إليها "يلا"