الفصل 13
بعد يوم طويل دخلت إلى المنزل وحدها بعدما عاد بها الإرهاق مثقلة بكل ما حدث والداها ما زالا في الحفلة و قد قررا بعدها الخروج لموعد خاص لتناول الطعام فودعت صديقاتها و عادت إلى المنزل وحدها بينما ذهبت رين للمبيت عند مرام هي لم تشأ الذهاب حالتها لم تكن تسمح لها بأي حديث أو مجاملة كل ما أرادته هو النوم فقط أغلقت باب المنزل بهدوء ثم اتجهت إلى الممر و فتحت باب غرفة شقيقها الصغير لتطمئن عليه وجدته نائما فتنفست بارتياح و أكملت طريقها نحو غرفتها فتحت الباب المظلم و أغلقته خلفها و ما إن أشعلت الضوء حتى تجمدت مكانها الصدمة شلت أطرافها أنفاسها انقطعت
عقلها رفض استيعاب ما تراه أمامها
كان يجلس على الأريكة داخل غرفتها رأسه مسنود إلى يده و ذراعه ممدودة على ظهر الأريكة يراقبها بصمت ظنت لوهلة أنها تتوهم إلى أن كسر صوته ذلك الوهم
"تأخرتي"
اقتربت خطوة واحدة فقط و ملامحها شاحبة ثم همست بصوت مرتجف
"انت..."
"انت كيف دخلت"
اقتربت أكثر و كأن قدميها لا تطيعانها و ما إن وقفت أمامه حتى امتدت يده بسرعة أمسك معصمها بقوة و سحبها نحوه لتجد نفسها جالسة على ساقه رغما عنها شهقت بصدمة و حاولت الإفلات لكنه اقتربت بوجهه منها و نظر في عينيها نظرة جعلت جسدها يقشعر
"لهالدرجة ما بدك تشوفيني"
صوتها خرج مخنوقا
"خليني قووم"
ابتسم ابتسامة باردة و شدد قبضته حول خصرها
"كنت عم استناكي"
ارتجف جسدها و هي تهمس
"ابعد عنيي"
اقترب أكثر حتى كاد أنفاسه تلامس وجهها و قال بصوت منخفض خطير
"بدنا نحكي"
سألته بنفاد صبر بعدما استسلم جسدها للتعب و توقفت عن المقاومة للحظة و كأنها فقدت القدرة على الفعل أو التفكير
"عن شو بدنا نحكي .. شو في بيننا ينحكى اصلا؟"
و ما إن هدأت حتى استغل لحظتها تلك و ثبت قبضته عليها بشكل أقسى اقترب أكثر حتى حاصر أنفاسها و قال بصوت منخفض مثقل بالمعنى
"يمكن ما رح نضطر نحكي كتير يا روحي"
مال نحوها و قبلها قبلة لم تمنحها و لم تخترها حاولت دفعه بيديها المرتجفتين لكنه كان أقوى منها بكثير ففشلت محاولاتها و تيبس جسدها تحت ضغطه لم تستجب و لم تبادله لكنها توقفت عن المقاومة حين شعرت أن قوتها خانتها تمادى أكثر لم يكن ينوي الاكتفاء بتلك القبلة تسللت يده بخفة مقصودة نحو أزرار فستانها من الخلف شعرت بذلك فارتجف جسدها كله حاولت منعه أن تمسك يده أن تدفعه أن تصرخ لكن صوتها اختنق في صدرها و لم تستطع فعل شيء سوى البكاء تجمعت الدموع في عينيها ثم انهمرت بغزارة دون صوت رآها تبكي فتوقف فجأة و هي ما زالت بين ذراعيه متيبسة رفع رأسه لينظر إلى وجهها المبلل بالدموع و قال بنبرة قاسية خلت من التعاطف
"ما رح ينفع تكوني مرتي بيوم من الايام و انتي اي حركة بتبكيكي هيك"
هزت رأسها برجاء و صوتها خرج مكسورا
"ابعد عني بترجاك"
تردد لثوان ثم أبعد يديه عنها فانفلتت من بين ذراعيه كأنها كانت تنتظر تلك اللحظة فقط ابتعدت بسرعة و ركضت نحو الحمام أغلقت الباب خلفها بإحكام و أسندت ظهرها إليه جسدها كان يرتجف و بكاؤها انفجر أخيرا دون قيد أو صوت مكتوم قلبها كان يطرق صدرها بعنف و داخلها شيء انكسر بصمت
في تلك اللحظة وقف قيس بهدوء تام و كأن ما فعله لم يكن شيئا يذكر اقترب من هاتفها الموضوع على الطاولة بخطوات محسوبة أمسكه دون تردد فتحه بسرعة و خبرة واضحة ثبّت عليه طريقة لتتبع الموقع دون أن يترك أثرا ثم أرسل الموقع مباشرة إلى رقمه الخاص أعاد الهاتف إلى مكانه كما كان تماما لم يتحرك فيه شيء و لم يتغير شيء سوى حقيقة واحدة صارت ثابتة منذ تلك اللحظة بات يملك موقعها المباشر يعرف أين تكون في كل لحظة و يملك رقمها أيضا دون أن تدري و دون أن تطلب و دون أن يكون لها أي خيار في ذلك
خرجت بعد مدة من الحمام ببطء شديد اخرجت رأسها اولا و قلبها يخفق بعنف تتلفت حولها بقلق لم تجده الغرفة فارغة الصمت يطبق على المكان كأن شيئا لم يكن خرجت بالكامل و اغلقت باب الحمام خلفها بخطوات متعبة ثم ارتمت على السرير دون وعي جسدها يرتجف و صدرها يعلو و يهبط بانفاس متقطعة عيناها معلقتان بالسقف و عقلها يعيد المشهد مرارا يدها تقبض على الغطاء بقوة كأنها تحاول التمسك بشيء ينقذها من الغرق شعرت بالاختناق بالخزي بالخوف و بالضعف الذي تكرهه اغمضت عينيها بقوة عل النوم يرحمها مما عجزت عن احتماله
اما هو فكان قد غادر قبل ان تخرج من الحمام لم يسلك الابواب ولم يترك خلفه اثرا خرج من النافذة بهدوء تام جسده متخفٍ و وجهه متلثم يعرف جيدا ان هذا القصر مراقب بالكاميرات و انه سيكون غبيا لو فكر بالخروج بطريقة عادية تحرك بخفة اعتادها اختفى في الظلام كما دخل و كأن وجوده لم يكن سوى كابوس ثقيل