سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 12 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 12

الفصل 12

أما في مكان آخر من الحديقة الخلفية فكان هيثم يخرج بخطوات هادئة ليجد ابنة عمته تجلس وحدها أمام أحواض من الزهور الحمراء المزروعة بعناية تتأملها بشرود كأنها تستمد منها شجاعة افتقدتها منذ دخلت المكان رفعت نظرها ما إن شعرت بوجوده أشارت له بالجلوس بود واضح فتقدم و جلس إلى جانبها محافظا على مسافة خفيفة و قال بهدوء "ما كنت بعرف إنك هون كمان" ابتسمت بخجل و هي تشبك أصابعها ببعضها و قالت بصوت منخفض "مش عادتي اجي لهالحفلات بس بابا أصر هالمرة" أومأ بهدوء و عيناه معلقتان أمامه يفكر في سبب هذا اللقاء المفاجئ مر الصمت بينهما ثقيلا مزعجا حتى قطعه صوتها المرتجف "هيثم بصراحة أنا حابة إحكيلك شي" التفت إليها دون أن يتغير شيء في ملامحه و بقي صامتا تماما فتابعت و قد ازداد توترها "هو اعتراف بس أنا متوترة اعترف" شعر هيثم أنه يتوقع ما ستقوله فتسلل انزعاج خفي إلى صدره لكنه ترك لها المجال و قال بنبرة جامدة "سامعك، قولي" قالت بسرعة و كأنها تخشى أن تخونها شجاعتها "هيثم أنا بحبك" تجمدت الكلمات في الهواء نظر إليها بملامح خالية من أي تعبير ثم وقف فجأة فارتبكت و وقفت خلفه و هي تقول بسرعة "هيثم صدقني أنا" قاطعها بحدة "رين اسكتي" سكتت فارتفع صوته بغضب لم تتوقعه "أبوكي بعرف إنك عندك هيك حركات؟ برأيك لو بيعرف شو عم تعملي رح يوافق ياخدك معه على أي مكان مرة تانية؟ أصلا كان ممكن ما يجيبك اليوم لو بيعرف إنك ممكن بأي لحظة تشوهي سمعته بمشاعر المراهقة تبعك.. ما بتفكري قبل ما تعملي أي خطوة؟" وقفت مكانها مصدومة لم تتخيل أن يكون هذا رد فعله أبدا و قالت بسرعة و صوتها يختنق "هيثم أنا بحبك من سنين و فكرت كتير قبل ما أجي اعترف" نظر إليها ببرود و قال بسخرية "فكرتي كتير و مع هيك جيتي تحكي هيك كلام؟ ما فكرتي إنك عم تجرحي أنوثتك.. قبل ما تجرحي شرف أبوكي" سقطت الكلمات عليها كخناجر صمتت تماما و غص قلبها بالألم و بقي الصمت مسيطرا بينهما لثوان طويلة قبل أن يتكلم مجددا بنبرة أقل حدة "ما رح قول لحدا عن الهبل اللي صار.. مو كرمال شي بس لأنك مثل أختي" استدار و غادر تاركا إياها واقفة مكانها ثم انهارت قواها فجلست على الكرسي خلفها و انفجرت بالبكاء و دموعها تنهمر بصمت موجع بين الزهور الحمراء التي لم تعد تمنحها أي شجاعة بل تشبه قلبها المنكسر تماما و عند مرام و سما كانتا تجلسان امام المدينة في مكانهما المفضل فوق الجبل حيث تمددت الاضواء تحت اعينهما كبحر صامت سما كانت منهارة بالبكاء منذ وقت طويل و مرام تحاول تهدئتها و كأنها تحاول جمع شظايا قلبها المكسور اغلقت مرام المكالمة مع رين التي سألت عن مكانهما و قالت انها ستلحق بهما شعرت مرام من نبرة صوتها ان هناك شيئا ثقيلا يختنق في صدرها فبقيت تنتظر وصولها بصمت ثقيل حتى وصلت رين و ما ان جلست حتى انفجرت الكلمات منها قبل الدموع "قاللي شوهت انوثي و شرف ابي" ثم شهقت بقوة و اكملت بصوت مكسور "لا و بعدين بعدين حكالي ما رح يخبر حدا عن الهبال اللي صار.. ليش؟ لاني مثل اخته!" انهارت رين باكية بين احضان مرام و كانت شهقاتها عالية موجعة بينما مرام شدت عليها بقوة و دموعها تنهمر معها دون ان تنطق بكلمة اما سما فكانت تبكي ايضا لكن بصمت دموعها تنساب بهدوء و عيناها معلقتان على المدينة كأنها تبحث بين الاضواء عن جزء ضائع منها لم تستطع استعادته لم تسمع حتى ما قالته رين منذ قليل.. كانت شاردة.. شاردة بما حدث معها ندمت مرام في داخلها لأنها كانت من شجع رين على الاعتراف و شعرت بوخز الذنب يضغط على صدرها كلما تذكرت ملامحها المنكسرة لكنها رغم ذلك لم تستطع ابدا ان تبعد تفكيرها عن سما فحزنها لم يكن عاديا و دموعها لم تكن تشبه دموع رين الغاضبة بل كانت صامتة موجعة كأنها تنزف من الداخل مرام كانت تعيد المشهد في رأسها مرارا لما هي حزينة الى هذا الحد لما انهارت بتلك الطريقة لما كسرت المرآة ماذا رأت في انعكاسها ليجعلها تفقد السيطرة اين اختفت في ذلك الوقت و مع من كانت و ماذا قيل لها او فُعل بها لتعود مكسورة هكذا لكن مرام قررت ان لا تسألها لم تشأ ان تضغط عليها او تفتح جرحا لم يلتئم بعد فاختارت الانتظار اختارت ان تكون بجانبها بصمت حتى تقرر هي الكلام لكن سما لم تتكلم ابدا بقيت تنظر الى المدينة بعينين فارغتين و تحمل وجعا لم تشارك به احدا و كأنها اتخذت قرارها ان تحتفظ بكل شيء داخلها