سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 11 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 11

الفصل 11

توقفت أمامه تتنفس بسرعة كأن الهواء في الغرفة قد ضاق فجأة حولها كان الضوء الخافت المتسلل من النافذة بالكاد يرسم ملامحه بينما انعكست الصدمة في عينيها حين رأته يغلق الباب بالمفتاح شعرت بتوتر حاد يتسلل إلى جسدها فكرة وجودها معه وحدهما في هذا المكان كانت كافية لتربك توازنها بالكامل تراجعَت خطوة إلى الخلف بينما اقترب هو بثبات فارتطمت بالحائط و ارتجف صوتها و هي تنطق بخفوت "اوعك تقرب" توقف أمامها للحظة ثم قال ببرود مستفز "شو رح تعملي" لم تجبه فاقترب أكثر و قال بنبرة منخفضة "حابة تشوفي دنائتي جد كيف بتكون" تسارعت أنفاسها و استندت بظهرها إلى الحائط محاولة تثبيت نفسها "ما كان قصدي انت اللي استفزيتني ما كان بنفع تحاكيني بهديك الطريقة" ابتسم ابتسامة خفيفة لا تحمل دفئا "انتي بدك تعلميني بأي طريقة لازم احكي" اقترب حتى شعرت بحرارة أنفاسه على بشرتها فرفعت يدها محاولة إبعاده "ابعد" لم يفعل بل أمسك يدها التي استقرت على صدره فتجمدت مكانها و بدأ جسدها يرتجف رغما عنها "مش قلت انك هون بشغل و مش رح تضيع وقتك مع اي وحدة" قاطعها بصوت منخفض حازم "انتي مش اي وحدة" رفعت رأسها فجأة و نبرتها حادة رغم الارتباك "فعلا انا مش اي وحدة انا مو متلهم و ما بسمحلك تقرب مني لهالدرجة ابعد احسن ما صرخ و لم عليك الكل" مال برأسه قليلا و همس "جربي" استفزها يقينه فقالت بسرعة "خليني امشي" قال دون أن يشعر بثقل كلماته "ما بتعرفي قديش استنيت فرصة متل هي لحتى استفرد فيكي" اتسعت عيناها بصدمة "انت واعي للي عم تقوله ابعد عني انا مش بنت ليل لحتى تفكر تستفرد فيني او حتى ليصير بينا شي" رفع يدها و ثبتها على الحائط ثم أمسك الأخرى ليمنعها من الدفع و اقترب بوجهه منها "انا ما قلت عنك بنت ليل" ساد صمت ثقيل بينهما تلاقت فيه الأنفاس قبل أن يقول بصوت أخفض "انتي عاجبتيني" قالت بسرعة محاولة استعادة سيطرتها "مجرد اعجاب و بيروح اتركني امشي و بتنساه" رد بهدوء قاطع "اعجابي فيكي مو مؤقت انا مو مراهق لحتى خلط بين اعجاب عابر و حب" نظرت إليه بثقة متوترة "بدك تقنعني انك حاببني" لم يجبها اقترب فقط و قبلها.. قبلها قبلة خاطفة لكنها مشتعلة كأنها نار سرقت منها أول تجربة شعرت بالغضب و الخذلان في آن واحد كانت تتمنى أن تكون تلك اللحظة مختلفة مع من يستحقها حقا دفعته بقوة و الدموع محبوسة في عينيها ثم اندفعت نحو الباب بأصابع مرتجفة حاولت فتحه لثوان بدت أطول مما هي عليه حتى انفتح أخيرا فخرجت مسرعة تاركة خلفها غرفة صامتة و رجلا لم يتوقع أن تهرب.. مبتسم بسخرية على ضعفها و هربها منه خرجت بسرعة متجهة نحو الحمام و كأنها تهرب من المكان كله لا من الغرفة فقط لم تنتبه لشيء حولها حتى لم تشعر بنظرات مرام التي وقعت عليها في اللحظة ذاتها فاعتذرت الأخيرة بسرعة من إيهم و البقية و سارت خلفها بقلق واضح دخلت سما الحمام و أغلقت الباب خلفها و جسدها كله يرتجف دون سيطرة عيناها امتلأتا بالدموع لكنها لم تسقط بعد كانت هذه أول تجربة لها أول مرة يقترب منها رجل بهذا الشكل أول مرة تُقبَل لم يكن يجب أن يكون هو لم يكن هذا ما منعت نفسها عن الحب لسنوات لأجله لم يكن هو من كان من المفترض أن يسرق منها براءة شفتيها للمرة الأولى رفعت رأسها نحو المرآة فرأت أثر أحمر الشفاه ملوثا على وجهها بشكل عشوائي كأنه دليل على ما حدث امتدت يدها بلا وعي و أمسكت بما أمامها ثم ضربت المرآة بقوة غضب مكتوم انفجر دفعة واحدة تناثرت قطع الزجاج على الأرض في اللحظة ذاتها فُتح الباب و دخلت مرام لتتجمد في مكانها من المشهد أمامها الزجاج في كل مكان و سما تقف في المنتصف كأنها انكسرت معه اقتربت منها بسرعة و احتضنتها دون كلام سحبتها معها إلى الخارج و قبل أن يتجمع أحد اقتربت عاملة من الحمام و قد اتسعت عيناها صدمة فأخرجت مرام نقودا من حقيبتها وضعتها بيدها و اعتذرت باختصار ثم أمسكت بيد سما و سارت بها بعيدا في الخارج كان قيس قد عاد إلى الدائرة التي كان يقف فيها سابقا وقعت عيناه عليها دون قصد على ملامحها الشاحبة خطواتها المتعثرة و مرام التي تجرها خلفها بسرعة بعد مدة قصيرة عادت مرام وحدها و اقتربت من والدها ثم من والد سما أخبرتهما بهدوء مصطنع أنهم سيغادرون لأن سما تشعر بألم في معدتها سألها والدها إن كان الأمر خطيرا فنفت بسرعة مؤكدة أنه أمر عابر و بعدها غادروا الحفلة تاركين خلفهم صخبا لا يشبه ما انكسر داخل سما تلك الليلة...