سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 9 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 9

الفصل 9

ارتمى على كرسي مكتبه في الشركة مستندا بظهره الى الجلد البارد و عينيه معلقتان في الفراغ يفكر بعيدا عن الارقام و التقارير مر اسبوع تقريبا و غدا موعد عودتهم من السفر و صورة وداعها في المطار لم تغادر رأسه لحظة يتذكر كيف شكرته كثيرا و كيف اقتربت منه بعفوية لتعانقه قبل ان تتراجع بسرعة و تكتفي بمصافحته فقط وقتها شعر بشيء نادر يتسلل الى صدره شيء يشبه الخيبة الصغيرة الممزوجة بالأمل هل سيراها قريبا كان يريد ذلك و يعرف انه يستطيع لو اراد لكنه كان محاصرا بضغط لا يرحم عمله الاعلامي الذي يتطلب حضورا دائما و صورا مدروسة و تصريحا محسوبا و في الجهة الاخرى عالمه الحقيقي المظلم الذي لا يسمح بأي خطأ او تأخير انحرفت افكاره تلقائيا الى تلك الليلة بعد الحفلة حين قادته المعلومات التي انتزعها منها بسهولة مقلقة بالتعاون مع هيثم الى موقع الشحنة لم يكن هناك ضجيج ولا مقاومة تذكر العيون لم تكن عليهم و لم يشك احد بهم تحركوا كالأشباح دخلوا و خرجوا في صمت ثقيل الرجال الذين كانوا في موعد التسليم لم ينالوا فرصة للنجاة الدم كان سريعا و حاسما و بلا تردد تركوا خلفهم قلة احياء مصابين بالذعر ليكتمل المشهد كما ارادوه سرقة واضحة و جناة مزيفين و اختفاء نظيف لم يحمل اسمه ولا اسم اخوته زفر ببطء و اعتدل في جلسته ثم مد يده الى هاتفه يتفقده بلا وعي توقف عند صورتها نظر اليها طويلا قبل ان يقفل الشاشة من جديد عاد الصمت يلف المكتب و بين عالمين متناقضين كان قيس يقف تماما حيث اعتاد دائما نقطة المنتصف التي لا تشبه الراحة ولا تعرف التراجع اما عند هيثم فكان يقف بصمت امام قبر والديه الراحلين ينظر اليهما بعينين غارقتين في الذنب واضعا يديه في جيوب بنطاله و امامه على الرخام البارد باقة زهور جديدة هو من وضعها بنفسه ككل مرة لا يزورهم دونها و في الاصل لم ينقطع عن زيارتهم ابدا ياتي كل اسبوعين مرة كأنه يحاول ان يحافظ على خيط ضعيف يربطه بما تبقى من انسانيته الذنب كان ثقيلا و واضحا لا يحاول الهروب منه ولا تبرير شيء في داخله كان متيقنا ان موتهم ذنبه لو لم يخرجوا في تلك الليلة لو لم يكن بصحبة قيس في تلك العملية الخطيرة لما خاطرا بحياتهما و لما دفنا تحت التراب بهذه الطريقة البشعة تسللت ذاكرته الى تلك الليلة المشؤومة حين خرج قيس و هيثم معا لتنفيذ واحدة من اخطر العمليات في تاريخهم وقتها كانوا اصغر بكثير متهورين و يظنون انهم قادرون على قهر العالم العملية كانت تتطلب اغتيال احد اكبر رجال المافيا المنافسة عدوا مباشرا لا يرحم لكن خطأ صغيرا واحدا كان كفيلا بانقلاب كل شيء تم كشفهم و وقعوا كرهائن حاولوا كسرهم و اجبارهم على الاعتراف على من خلفهم لكنهم صمدوا صمتهم كان اقسى من اي تعذيب وحين فشلوا لجأوا الى التهديد بالعائلة و مع ذلك لم ينطق احدهم بحرف واحد في ذلك اليوم تلقى جاسر الداغر الخبر الذي قلب الموازين حريق هائل اندلع في قصر آل غزام حريق لم يترك خلفه سوى رماد و جثث متفحمة انهى حياة والدي قيس و هيثم و ايهم في لحظات كان من المفترض ان يكون ايهم بينهم لكنه نجا صدفة في تلك الليلة كان في ملهى ليلي وحيدا بعد شجار عنيف مع والده دفعه لمغادرة القصر غاضبا دون ان يعلم انه يراهما للمرة الاخيرة مات والده و اخر ما بينهما شجار شجار سببه رفض الاب القاطع لانغماس ابنائه اكثر في هذا العالم المظلم كان يريد لهم النجاة حياة بعيدة عن الدم و السلاح لكن ايهم رفض لم يكن قادرا على اقناع اخوته و لا حتى على اجبارهم و كان يعلم الحقيقة المرة ان الخروج من المافيا ليس خيارا من يفكر بالانسحاب يدفع حياته ثمنا لذلك و هكذا بقي الذنب معلقا في صدر هيثم لا يهدأ و لا ينام تماما كوقوفه الان امام قبرهم صامتا مكسورا و وحيدا