سَلَبَنِي سَلَامِي - الفصل 7 - بقلم ســوريــــا | روايتك

اسم الرواية: سَلَبَنِي سَلَامِي
المؤلف / الكاتب: ســوريــــا
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 7

الفصل 7

في مكان آخر، بعيدًا عن ضجيج الحفلات والصفقات، كانت سما جالسة على سريرها، تتوسط الغرفة كقلب المشهد. مرام و رين كانتا على جانبيها، الثلاثة يرتدين بيجامات طفولية مضحكة، ألوانها فاقعة و رسوماتها لا تشبه أعمارهن بقدر ما تشبه راحتهم مع بعض. وجوههن مغطاة بماسكات العناية بالبشرة، طبقات خضراء و بيضاء تعكس ضوء التلفاز الذي كان يعرض فيلم رعب، صوته يملأ الغرفة بتوتر مقصود. كانت سما الوحيدة التي تتابع الشاشة بتركيز و استمتاع حقيقي، بينما مرام و رين تختبئان خلف ظهرها كلما اشتد المشهد، تصرخان ثم تضحكان على نفسيهما. في تلك اللحظة، طُرق الباب بخفة، و دخلت روان، الشقيقة الأصغر، تحمل صينية فواكه مرتبة بعناية. قالت بهدوء و هي تقترب من السرير "سما… ماما قطعتلكن الفواكه بإيدها، و قالت إذا ما أكلتوهن كلهم رح تجي تاكلكم بلا ملح كمان" انفجرت رين بالضحك، و مدّت يدها فورًا نحو الصينية، بينما التفتت مرام إلى الشاشة بفزع مصطنع. قالت مرام "سما وقّفي الفيلم" ردّت سما دون أن تحوّل نظرها "خلص يا جبانة" رفعت مرام صوتها و هي تلوّح بيدها "وقّفي الفيلم أو والله حنام و ما حاكل" قالت رين بسخرية و هي تقضم قطعة فاكهة "لا أمانة، كلي… بترجاكي" ضحكت سما، أوقفت الفيلم أخيرًا، و اقتربت من الصينية، ثم نظرت إلى رين بنظرة تهديد مازحة. قالت "الفراولة إلي" انتفضت مرام فورًا "لا مو إلك لحالك، هلّق بتخلصيهن و ما بضل النا شي" بلمح البصر، خطفت سما صحن الفراولة و ركضت داخل الغرفة، و مرام خلفها تصرخ و تضحك، بينما بقيت رين في مكانها، تمسك صحن المانجو و تراقبهما بمتعة. قالت رين و هي تمضغ بهدوء "قسماً بالله شوفتكم و انتو عم تتخانقوا عالفراولة أحلى من مية فيلم رعب" توقفت مرام فجأة، التفتت إليها، و استوعبت أنها تأكل المانجو وحدها. انقضّت عليها فورًا و هي تضحك. قالت مرام "عم تاكلي المانجو لحالك يا مفجوعة" و ضجّت الغرفة بالضحك، ضحك صافي، بسيط، لا يعرف شيئًا عن العتمة التي تتحرك في مكان آخر من المدينة. جلسن أخيرًا بعد مدة من الفوضى و الضحك، و قد اتفقن على توزيع الطعام بعدل صارم، كل واحدة تأخذ نصيبها بالعدد، و كأنهن يتقاسمن إرثًا ثمينًا لا فواكه على صينية. هدأت الغرفة قليلًا، و لم يبقَ سوى صوت أنفاسهن و ضوء الشاشة المنعكس على الوجوه المغطاة بالماسكات. قالت سما و هي تنظر حولها "وين الجهاز خلينا نكمل الفيلم" تنهدت مرام بتذمر واضح "لا بليز والله مو حلو، كلو رعب" لفّت سما عينيها و قالت "مهو لأنه رعب نحن عم نحضرو، يا غبية… و بعدين قرب يخلص" تدخلت رين محاولة التهدئة "إي عادي خلينا نكمّلو للآخر، بعدين منشوف شي غير الرعب" قالت مرام بسخرية و هي تبتسم بخبث "إي إي، انتي بدك تكمّلي مشان البطل حلو" ضحكت سما و قالت بلا تردد "يمّه عليه ما أحلاه بصراحة" هزّت مرام رأسها باعتراض "لا مو حلو" قالت رين و هي تشير إليها بملعقة "إي انتي بالذات لا تحكي… ذوقك حسام يا بنتي" ضحكت سما بسخرية على سخرية رين من شكل حسام، ثم نظرت إلى رين فجأة وقد لمعت عيناها بتساؤل خبيث "صح يا رين…" رفعت رين نظرها بانتباه فأكملت سما "انتي ما عندك حدا هيك و لا هيك" تلون وجه رين على الفور، احمرّت خدودها، و انخفضت عيناها بخجل واضح و هي اصلا بطبعها الخجل، فقهقهت مرام قائلة "السكوت علامة الرضا، و الخدود الحمرا علامة الخجل… يعمرييي الخجلان" اقتربت مرام لتعانق رين، لكن سما سبقتها، أمسكت مرام من قفاها و هي تصرخ بغضب طفولي "عندك حدا و ما عم تقوليلنا يا كلبة؟!" أنزلت رين رأسها أكثر، فبادرت مرام بسؤال فضولي "بنعرفه نحن؟" ردّت رين بصوت خافت "ما بتعرفوه شخصيًا… بس سما شافته مرة" شهقت مرام "وين شافته؟" قالت رين "عندنا بالبيت" صرخت مرام بدهشة "يعني علاقة جدية؟! ليكون خطبك و ما بنعرف؟!" سادت لحظة صمت، صمت ثقيل على غير العادة، كانت سما فيه ساكنة بشكل مريب. نظرتا إليها لتجداها شاردة، تحاول أن تسترجع شيئًا من ذاكرتها. قالت سما أخيرًا بتردد "ليك… إمتى أنا شفتو عندكم بالبيت؟ أنا ما شفت حدا" رفعت رين عينيها و قالت بهدوء "ابن خالي" اتسعت عينا سما بصدمة "أي واحد منهم؟" أجابت رين "الوسطاني… اللي كان قاعد جنب ليث كل الوقت" حاولت سما أن تستدعي ملامحه، أن تلتقط وجهًا واضحًا من ذاكرتها، لكن الصورة بقيت ضبابية، و كأن عقلها يرفض أن يمنحها إجابة كاملة…