بيننا خيط لا ينقطع - الفصل الثامن والعشرون بعد المئة - بقلم the writer linora | روايتك

اسم الرواية: بيننا خيط لا ينقطع
المؤلف / الكاتب: the writer linora
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن والعشرون بعد المئة

الفصل الثامن والعشرون بعد المئة

" the writer Aridj " . . . وصل الجميع إلى المطار في وقتٍ واحد، كأنما ساقهم القدر بخيوطٍ خفية ليجتمعوا عند تلك البوابة الزجاجية . ترجل خالد ووالدتھ أولًا، يجران خلفهما شيئًا من الحنين وكثيرًا من الشوق. ومن ثم رعد ومن معھ. تقدّم رعد مبتسما /السلام عليكم رد خالد ووالدتھ /وعليكم السلام تقدم رعد وصافح خالد ومن ثم إلى أم خالد وقال /كيفك خالتي أم مھند بسعادة وعيناھا تلمعان بفرح صادق /بخير الحمدلله مادام شذى وتركي جايين انا تمام التمام خالد بإنزعاج مصطنع /وانا ابن البط الأسود . رفعت أم خالد حاجبيها، وفي صوتها مزاحٌ مشبع بالحنان /اسكت انت ضحك الجميع ثم تقدّمت أم رعد مع تالين ووعد وسلمن، ثم ساروا معًا إلى داخل المطار. كانت الأبواب الزجاجية تنفتح تلقائيًا، كأنها ترحب بهم. في الداخل، اختلطت اللغات، وتقاطعت الخطوات، وارتفعت أصوات النداءات من مكبرات الصوت. تقدّم رعد وسأل عن موعد نزول الطائرة، فأخبروه أنه لم يتبقَّ سوى القليل. شكرھم وعاد بخطواتٍ متأنية. أما وعد… فقد كانت تعشق أجواء المطارات عشقًا طفوليًا لا تخفيه. عربات وحقائب يجرھا أناسًا مختلفوا الأجناس والأعراق واللغات، أدراج حديدية تصعد وتنزل، أكشاك أطعمة سريعة وأخرى لمجسمات تذكارية. كانت عيناها تتنقلان بشغف، كأنها تجمع كل التفاصيل في ذاكرتھا ..... نظرت إلى الأسفل، وها هو ما تحبه: تلك الأرضية الملساء التي تعكس ظلال العابرين. رفعت رأسها إلى الدرج، ثم التفتت إلى تالين وابتسمت. تالين ابتسمت هي الأخرى وقالت /اوھا لا تقولي انك تريدين تصعدين درج الكھربائي أومأت وعد برأسها بحماس طفولي، ثم أمسكت يد تالين وجرّتها معها إلى المكان الذي يقف فيه رعد وخالد. كانا يتحدثان بجدية، لكن وعد اقتحمت اللحظة دون اكتراث، وقالت بطفولية /رعدددد التفت إليها رعد وقال /خير وعد بانزعاج /وش فيك؟؟.... اممم لاعلينا المھم ابي اروح انا وتالين عند الدرج ضحك خالد، وقد مال برأسه قليلًا وهو يراقبها، وقال /بزر وش تبين ناس تقول صغيرة العقل كبيرة الحجم سكت قليلا ثم أردف بسخرية /المشكلة انو حتى لحجم ھھھھھھ تغيرت ملامح رعد، وأسكت خالد بنظرة حادة، ثم قال بنبرةٍ فيها دفاع صريح /والله اختي مربوعة الڨد أنت أصلا وش معرفك فالكلام الحلو والمحترمممم ثم التفت إلى وعد وقال /روحوا بس ما ابي مشاكل كالعادة ماتتكلموا مع احد ... ولا اي شي مفھوم . أومأتا برأسيهما وقالا بصوتٍ واحد، ممدود ومبالغ فيھا /مفھوووووووم وانطلقتا بسرعة نحو الدرج. صعدت تالين هي الأولى كعادتهما، بخفةٍ وبقيت وعد واقفة مترددة ككل مرة. تمد رجلها وتسحبها، تمدها وتسحبها. كانت نظراتها معلقة بالحافة المعدنية التي تفصل بين الثبات والحركة، بين الأرض والارتفاع. أما تالين فكانت تقف في نهاية الدرج تضحك حتى نزلت دموعها… فلو كان منطقيا ان قال الشخص انه يحب شيئًا فسيسرع إليه دون تردد، أما وعد فتتردد في أول خطوة وتمضي أكثر من دقيقة تمد رجلها وتسحبها. وفي تلك اللحظة وقف ظل طويل بجانبها. تأفأفت وعد، ظنت أن أحد المزعجين جاء يدّعي رجولة. رفعت رأسها إليه ثم أدارت وجهها بسرعة حتى إنها لم تدقق في ملامحه. وبعد ثوانٍ، التفتت مرة ثانية وقالت بدهشةٍ خافتة /فھد ... ابتسم، ونظرة عينيه غريبة نوعًا ما، خليط بين العبث والحنين، وقال /الا وش تسوين ھنا ابتسمت له بمرح وعفويتها التي تواجه بها الجميع /ابي اطلع الدرج . ضحك /وليش ماطلعتي نظرت إليه، وفي داخلها تقول "كأنو مايدري انو ذي حالتي ...جالس يتمصخر عليا ولا وش؟؟؟ " التفتت إلى أعلى الدرج لتبحث عن تالين وتطلب منها أن تأتي، لكنها لم تجدها… وفي لحظة خاطفة، وجدت يدين على خصرها ترفعانها من الأرض إلى أول درجة. كانت الصدمة أسرع من الصوت. تجمدت، شعرت بأن الأرض انزلقت من تحتها، وعندما أنزلها، التفتت إليه بسرعة وصفعته دون سابق إنذار. عادت تالين وشهقت عندما رأت وعد تصفع فهد، لكنها لم ترَ ما فعله. كانت تعلم أن فهد سيصطحب والدتها إلى المطار، لكنها نسيت أن تخبرهم… لكن هذا ليس مهمًا الآن، الأهم: ما الذي يحدث هنا؟ تالين باستفسار وقلة الصبر /وش صار ليش ضربتيھ وانت وش سويت . وصل الدرج أخيرًا إلى حيث تقف تالين. ابتعدت وعد بسرعة عن فهد، وكأن الهواء حوله أصبح خانقًا، واستدارت لتنزل من الدرج العادي. لكن تالين أمسكتها من يدها وقالت /وين رايحا وتركتني مثل الأطرش فزفة تعالي فھمني وش صار . التفتت إليها وعد بنظرات غاضبة /اسألي حضرة أخوك راح يفسر . ونزلت مسرعة. رفعت رأسها إلى الساعة… لا يزال الوقت مبكرًا قليلًا على وصول الطائرة. أسرعت إلى الحمام. دخلت، وأسندت يديها على الرخام البارد، كأنها تستند إلى صمتٍ يفهمها. فتحت الحنفية، وغسلت وجهها، ثم مدت يدها المبللة إلى رقبتها وبللتها قليلًا لعلها تخفف من توترها وغضبها. رفعت رأسها إلى المرآة… "ليش سوتي كذا ....بس ھو يدري اني راح أصير على ذمة رجال ولساتو يسوي ھالحركات ....بس ماكان لازم تصفعيه بھالشكل ... حركت رأسها بحركة سريعة ذهابًا وإيابًا وقالت بتمتمة هادئة /ماعدنا مثل قبل الحين كل واحد عن حده. خرجت من الحمام بخطواتٍ سريعة، كأنها تهرب من أفكارها. اتجهت إلى رعد ووقفت بجانبه، كأنها تحتمي به . التفت إليها رعد، نظر باستغراب، وقال /وش فيك حركت رأسها وقالت /مافيني شي هز رأسه بمسايرة، ثم قرّبها إلى جنبه ووضع يده على كتفها وقال /وين تالين أجابت /مع أخوھا ثم ساد الصمت… صمت لم يخلُ إلا من صوت إعلان هبوط الطائرة القادمة من لندن على أرض السعودية. كان الصوت يتردد في أرجاء المطار، يحمل معه بشائر اللقاء. وقفت أم خالد بلهفة، يدها على صدرها، وعيناها معلقتان ببوابة الوصول. وأسرعوا نحو المخرج…