الفصل 56
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
خرج ليطمئن على صديقه.
مهما أراد العزلة، ومهما أثقلته الرغبة في الانفراد بألمه…
كان يعرف أن عليه أن ينتبه له.
غادر المجلس المزدحم إلى الحديقة.
لفحه نسيم بارد،
فابتسم ابتسامة باهتة.
مشى بهدوء حتى لمحه من بعيد.
تقدّم خطوتين…
ثم تجمّد.
دقّ قلبه بعنف،
حتى خارت قواه،
ولم تعد ساقاه تقويان على الحركة.
المشهد أمامه جعله يحترق.
كانت تمسك بوجهه،
تمسح دموعه بأصابع مرتجفة.
همست له ببطء:
— خلاص يا قلبي… أنا معك.
— أبيك تكون قوي… عشاني، وعشانك، وعشان أفنان وسديم…
— ما لهم غيرك.
أومأ لها بحب.
ثم… ابتسم.
ابتسامة شقّت وجهه بعد ثلاثة أيام من حدادٍ صامت،
ثلاثة أيام من الانطفاء.
نظر إليها وهمس:
— أحبك…
— والله إني أحبك يا غلاي.
— أحمد ربي إنك بحياتي… لولاكِ كان مدري إيش صارلي الحين..
جذبها إلى حجره،
وحين جلست،
شدّها إلى صدره واحتضنها.
ابتسمت بخجلٍ حزين،
واستسلمت لدفء صدره.
سمحت لرأسها أن يستقر هناك،
على قلبه.
ضمّها أكثر،
يتنفس عطرها،
يبحث في قربها عن نجاة..
.
.
.
وفي تلك اللحظة…
لم يعد قادرًا على الاحتمال.
اشتعلت نيران الغضب في صدره،
غضب يحرقه..
أعز أصدقائه…
و.. ومن........ أخته الوحيدة.
انفجر صوته،
صارخًا بقسوة شقّت السكون:
— غــــــــلاااااااااااااااا!
رفعت غلا رأسها في اللحظة نفسها التي التفت فيها عبد العزيز.
تجمّد الاثنان.
نزلت غلا من حضنه بارتباك،
ملامحها شاحبة.
— ر… راكان…
وقف عبد العزيز بهدوء،
ملامحه عادت صلبة.
اقترب راكان،
وجهه محمّر وعيناه تشتعلان.
رفع يده…
وصفعها.
لحظة صمتٍ ثقيل سقطت فوق الحديقة.
تقدّم عبد العزيز فورًا،
أبعده عنها.
— جنيت؟! ليش تضربها؟!
نظر إليه راكان،
والحقد يملأ عينيه.
— أنت…
— أنت ما تستحي على نفسك؟
— وين رجولتك؟ وين نخوتك؟
— وين تربية عمي إبراهيم فيك؟!
صوته كان يرتجف من الغضب.
— ما توقعتها منك…
— أنت يارفيق من يوم كنا بزران.....
— ومع مين؟! مع أختي الوحيدة؟!
ازدادت أنفاسه اضطرابًا.
— ما كفاك اللي تمر فيه؟
— موت أبوك…
— وإختطاف أختك اللي ماندري وينها……
صرخ عبد العزيز مقاطعًا:
— خلاااااااااص!
ضحك راكان بسخرية موجعة.
— أبعد عن وجهي…
— انا اللي غلطان جاي أطمن على واحد مثلك....
— باخذ أختي وأمشي.
— من اليوم لا أعرفك ولا تعرفني.
كانت غلا خلف عبد العزيز،
تبكي،
شهقاتها ممزّقة.
اقترب راكان منها بعنف.
لكن عبد العزيز تقدّم خطوة،
صوته بارد ومتوجع :
— أنا راح أخطب غلا…
— وأتزوجها
— لأني أحبها.
— وأبيها بالحلال.
نظر مباشرة في عينيه.
— لا تفكر إني ألعب عليك أو عليها.
— والله وربي شاهد…
— لولاها ما كنت قادر أوقف الحين.
— لا تلومها… ولا تلومني لأني أحبها وأعشقها ومستعد أحرق نفسي فداها.
— لأني أحبها صدق ومابي غيرها .
اقترب راكان حتى أصبح وجهًا لوجه أمامه.
همس بتهديد قاتم:
— والله… والله… والله
— وأقسم بالذي رفع السماوات السبع …
— إنك ما تشوفها… ولا أنت ماخذها.
— وإن أخذتها… تاخذها على جثتي.
— لا تشم ريحتها… ولا تشوف طيفها.
— وأوعدك… لو شفتها حولك… بقطع راسي.
ازدادت شهقات غلا.
عبد العزيز وقف متيبّسًا،
متجمدًا.
سحب راكان أخته من ذراعها بقوة.
— يلا.
خرج بها،
والغضب يمشي معه كظلٍّ أسود.
أما عبد العزيز فبقي وحده في الحديقة.